تحوّل النقاب إلى وسيلة يتخفى وراءها الملاحقون من قبل أجهزة الأمن التونسية، لا سيّما من الجماعات السلفية، إذ أكّد وزير الداخلية لطفي بن جدو في تصريحات صحافية، أنّ «الجماعات السلفية تحت المراقبة، ونضع أعيننا عليهم ونعرفهم بالاسم، ونحن على دراية بتحركاتهم في كامل جهات البلاد، بمن فيهم زعيم التيار الجهادي المدعو أبو عياض، الذي له قدرة على التخفي إلى حد ارتداء النقاب، ما صعب من إلقاء القبض عليه».

من جهتها، لفتت مصادر أمنية إلى أنّ «زعيم تيار أنصار الشريعة القريب من القاعدة سيف الله بن حسين، المكنى بأبي عياض التونسي، ينتقل من مكان الى أخر متعمداً ارتداء النقاب للتخفي عن رجال الأمن الذين يلاحقونه بموجب إذن قضائي صدر في حقه من نوفمبر الماضي، بسبب تورّطه في التحريض على مهاجمة السفارة الأميركية في تونس في سبتمبر الماضي، والذى أدى إلى سقوط خمسة قتلى وعشرات الجرحى، وخسائر مادية تجاوز ستة ملايين دولار».

كما قالت مصادر صحافية تونسية، إنّ كمال القضقاضي المتهم الرئيس في جريمة اغتيال الزعيم اليساري المعارض والأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد مطلع فبراير الماضي، يستخدم النقاب في التخفّي عن قوات الأمن التي تلاحقه وعن المواطنين الذين يخشى أن يتعرفوا على ملامحه، بعد أن قامت وزارة الداخلية بنشر صورته مع ثلاثة آخرين متورطين في الجريمة ذاتها،

وكان وزير الداخلية التونسي رجح وجود القضقاضي في تونس وعدم مغادرته البلاد، عكس شريكين له فرّا إلى ليبيا.

وبات النقاب ظاهرة في الشارع التونسي، خاصة بين الجماعات السلفية، منذ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وتدور مواجهات علنية من أجل فرضه في الجامعة والمدارس الثانوية، في حين تؤكد المصادر الأمنية أنّ الكثيرين ممن تلاحقهم قوات الأمن من المتهمين في قضايا الإرهاب أو التحريض عليه، وفي الجرائم الجنائية، يعتمدون النقاب للتخفي والفرار من العدالة.