فيما تمكن الجيش العراقي والقوى الأمنية من إعادة السيطرة على ناحية سليمان بيك في قضاء الطوز بمحافظة صلاح الدين، بعد خروج المسلحين منها، انشغلت بغداد أمس بـ «تفجيرات المساجد»، حيث قتل وأصيب العشرات بتفجيرات هزّت مساجد في شرق العاصمة العراقية وغربها، بمختلف مكوناتها.
وفيما أعلنت عشائر الأنبار تشكيل ما يسمى «جيش العزة والكرامة»، الذي قام بالانتشار بعد انسحاب الجيش العراقي من ساحات الاعتصام، حذّر ممثل الأمين العام في العراق مارتن كوبلر من انزلاق البلاد نحو المجهول. وبدأت قوات الجيش والأمن العراقي أمس، الانتشار في ناحية سليمان بيك في محافظة صلاح الدين، بعد خروج المسلحين منها، إثر وساطة بين الجانبين.
وقال قائمقام قضاء الطوز شلال عبدول بابان إن «قوات الأمن العراقية بدأت الدخول تدريجياً إلى ناحية سليمان بيك» التي سيطر عليها مسلحون الأربعاء، قبل أن يغادروها فجر أمس. وأضاف أن «انسحاب المسلحين جاء بجهود العشائر ومحافظ صلاح الدين أحمد عبد الله، الذين تمكنوا من إخماد الفتنة».
جيش الأنبار
إلى ذلك، تظاهر الآلاف من أبناء مدينة الرمادي، تحت اسم «جمعة حرق المطالب»، حيث رفعوا لافتات كتبت عليها مطالبهم السابقة وقاموا بإحراقها، فيما أكد إمام خطيب الجمعة قصي الزين، أن عشائر المدينة شكلوا جيشاً باسم «جيش العزة والكرامة»، متهماً الحكومة بـ «قتل سلمية التظاهرات».
وأوضح أن «شيوخ عشائر الأنبار شكلوا جيشاً يحمل اسم جيش العزة والكرامة للدفاع عن أعراض وحرية وكرامة أهل السنة من المالكي ومليشياته»، مشيراً إلى «أننا لن نعود إلى بيوتنا خائبين في هذه المعركة مع الحكومة، ولن نرجع إما جثث أو منتصرين».
وانتشر أفراد مسلحون من جيش الأنبار بعد انسحاب الجيش العراقي من محيط ساحات الاعتصام، ووفق مصدر عشائري، فإن جيش الأنبار يتكون من 100 مسلح من كل قبيلة، يقوم بحماية التظاهرات السلمية من أي دخيل عليها من المخربين، أو ممن وصفوا بـ «المليشيات العميلة لإيران».
من جانبها، حذرت المرجعية الدينية في العراق برئاسة علي السيستاني، من جر العراق إلى مزالق خطيرة. وقال معتمد المرجعية أحمد الصافي، أمام آلاف من المصلين في صحن الإمام الحسين بمدينة كربلاء: «لا بد من اجتماع الكلمة والرأي الصائب، من أجل عدم انجرار البلاد إلى مزالق خطيرة». وأضاف: «أية قطرة دم بريئة، سواء بالشارع أو المقهى أو حسينية أو مسجد من مواطن مدني أو عسكري، يكون الذي سفكها مدان، ويتحمل كامل المسؤولية».
إلى ذلك، اعتبر ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق مارتن كوبلر في بيان أن البلاد تقف عند مفترق طرق وتتجه نحو المجهول ما لم تتخذ اجراءات حاسمة وفورية لوقف انتشار العنف.
مبادرة النجيفي
وفي سياق نزع فتيل الأزمة، طرح رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، مبادرة إلى «التحالف الوطني»، لحل أزمة أحداث قضاء الحويجة في محافظة كركوك. وذكر بيان لمكتب النجيفي، أن «المبادرة تضمنت نقطتين أساسيتين، وتتلخص النقطة الأولى من المبادرة بالانسحاب الكلي والفوري لقوات الجيش والشرطة الاتحادية من داخل المدن التي تشهد أوضاعاً متأزمة.
والتمركز خارج حدودها الإدارية، أما النقطة الثانية، فتتلخص بضمان تحقيق إجراءات قضائية عادلة ونزيهة للوصول إلى الجناة في قضية مجزرة الحويجة، على أن تقدم القضية إلى محكمة استئناف كركوك حصراً». إلى ذلك، أعلن مجلس محافظة كركوك، أن لجنة تقصي الحقائق البرلمانية بشأن أحداث الحويجة.
وأعضاء من المفوضية العليا لحقوق الإنسان، زاروا المحافظة، واطلعوا على تداعيات الأحداث التي رافقت اقتحام ساحة الاعتصام في قضاء الحويجة، معرباً عن أسفه لعدم وجود التنسيق بين القيادات الأمنية في القضاء والحكومة المحلية.
استهداف المساجد
واستمراراً لمسلسل العنف الذي يشهده العراق، قتل وأصيب العشرات في سلسلة تفجيرات وهجمات استهدفت مساجد في العاصمة بغداد. ففي منطقة الشرطة الرابعة، قتل ستة أشخاص، وأصيب قرابة 40 بانفجار عبوة ناسفة قرب مسجد «الكبيسي»، وفي منطقة الشعب، أصيب ثمانية أشخاص بانفجار عبوة ناسفة قرب مسجد «مالك الأشتر»، وفي منطقة البياع، قتل شخصان وأصيب 16 بانفجار عبوة ناسفة قرب مسجد، وفي منطقة الراشدية، أصيب أربعة أشخاص بانفجار عبوة ناسفة قرب مسجد. وتزامنت التفجيرات مع أداء صلاة الجمعة. أما في النجف، فأسفر انفجار سيارة مفخخة قرب ساحة ثورة العشرين عن مقتل شخص وإصابة 25 بجروح.
إصابة مروحية للجيش
ذكر مصدر أمني أن «طائرة مروحية تابعة للجيش العراقي تعرضت مساء الخميس إلى هجوم بإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، أسفر عن إصابتها لدى مرورها في ناحية الشورى جنوبي الموصل، مركز محافظة نينوى».
من جانب آخر، أعلن مصدر أمني في محافظة ديالى، عن مقتل قيادي إقليمي في تنظيم القاعدة، وإصابة اثنين من مساعديه باشتباك مع قوة من الجيش شمالي بعقوبة. كما تمكنت قوة من الجيش من القبض على خلية تابعة لما يسمى «الجيش النقشبندي» في قرية أبو نخل على أطراف بعقوبة.
ورفعت السلطات حظر التجوال على محافظة ديالى بعد يومين من الاشتباكات العنيفة بين الجيش ومسلحين في عدة أرجاء منها. وفي صلاح الدين، قتل جندي وأصيب شرطيان بهجوم لمسلحين على دوريتهم في منطقة الشرقاط، كما أصيب ستة من عناصر الشرطة، في هجوم نفذه مسلحون قرب المدخل الرئيس لمدينة تكريت. بغداد- البيان
