لطالما أشهر المُعارضون لنظام الرئيس المصري الحالي محمد مرسي وجماعته الإخوان المسلمين بطاقة تدويل قضاياهم واللجوء إلى المحافل الدولية المُختلفة، مُستلهمين روح حزب الوفد المصري بقيادة سعد زغلول ومساعيه لتحريك المجتمع الدولي ضد الاحتلال قديماً. لكن أياً من هؤلاء لم ينجح في أن يخطو ولو خطوة واحدة على أعتاب التصعيد الدولي بصورة مباشرة، ولم يُحقق إنجازاً صريحاً في مسألة تدويل القضايا. ولكن الأيام الماضية، والتي صاحبها حالة من الصدام الشرس بين المؤسسة الرئاسية والمؤسسة القضائية، حملت قضاة مصر إلى تحقيق إنجاز صريح في تنفيذ تهديداتهم في سبيل التدويل وتحريك المجتمع الدولي ضد ما تشهده مصر من انحرافات على يد سلطة «الإخوان». واتضح نجاح القضاة في ذلك الصدد من خلال تمكنهم مؤخراً في الاستعانة بالاتحاد الدولي للقضاء، والذي بعث برسالة شديدة اللهجة لنادي قضاة مصر خلال اجتماع «العمومية»، أكد خلالها ضرورة الفصل بين السلطات، وأدان ممارسات النظام الحالي، مؤكداً ثقته في كون قضاة مصر سوف ينجحون في اقتناص حقوقهم والانتصار لدولة القانون.

مطالبة التدخل

وجاءت رسالة الاتحاد الدولي عقب تهديدات صريحة لرئيس نادي قضاة مصر المستشار أحمد الزند، أكد خلالها عزم قضاة مصر تدويل قضيتهم. وطالب أيضاً بتدخل الولايات المُتحدة لحسم الأزمة في مصر، وهي التصريحات التي أسهمت في تقديم جملة من البلاغات ضده، فأمر النائب العام المستشار طلعت عبدالله بفتح تحقيق فوري فيها، تمهيداً لإدانة الزند.

مذبحة قضائية

ومن جانبه، قال الفقيه القانوني والدستوري شوقي السيد لـ«البيان» إن «قضاة مصر أثبتوا طيلة الفترة الأخيرة نجاحهم، ولربما بتقدير (امتياز) في مواجهة تغوّل مؤسسة الرئاسة» ومُحاولاتها هدم المؤسسة القضائية العريقة لوضعها على طريق الأخونة»، خاصة أن القضاة في حالة اجتماع مُستمر تزامناً مع تصعيد جماعة الإخوان المسلمين من لهجتها في التعامل المباشر ضد القضاء»، مُشيراً في السياق ذاته إلى أن «مساعي الإخوان لتمرير قانون السلطة القضائية هي بمثابة إعلان للحرب على جموع قضاة مصر، ومذبحة حقيقية سوف يتعرض لها القضاء حال تمرير ذلك القانون».

وتابع السيد إن «من حق أي مجموعة أو مؤسسة في الدولة أياً ما كانت رأت أنها تتعرض لظلم وتمييز أن تستعين بالجهات الدولية المنوط بها ذلك الأمر، وبالتالي فإن تدويل قضاة مصر لقضيتهم أمر مُباح جداً، لأن هناك ظلم واقع عليهم الآن وعلى المجتمع كله».

نهاية الحراك

خلص قضاة مصر في نهاية حراكهم الثوري والقانوني إلى مجموعة من المطالب للنظام الحالي يقومون بعدها بتصعيد خطابهم لتحريك دعاوى قضائية أمام المحافل والمحاكم الدولية للتنديد بالنظام الحاكم وسياساته، وتتلخص تلك المطالب أو القرارات في اعتبار مشروع تعديلات قانون السلطة القضائية المقدم من حزب الوسط كأن لم يكن، ومنع مجلس الشورى من مناقشته، فضلاً عن ضرورة تنفيذ الحكم بعودة النائب العام السابق عبدالمجيد محمود لأنه حكم واجب النفاذ.