شدد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان على أهمية عملية السلام ودورها المحوري لاستقرار الشرق الأوسط، محذرا من أن جدوى عملية السلام باتت تقترب من نقطة حرجة، وسط تجديد دعوات خليجية لكبح مشاريع اسرائيل الاستيطانية وحماية الأسرى الفلسطينيين وفك الحصار عن قطاع غزة.
وقال فيلتمان، خلال كلمة في جلسة مجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط الليلة قبل الماضية، ان «النهوض بعملية السلام في الشرق الأوسط يبقى محورياً لضمان عدم تعرض المنطقة لمزيد من مخاطر عدم الاستقرار».
وأضاف: «دعوني أكرر ما ذكره الأمين العام بان كي مون في كل مناسبة عن وجود انفراجة لتطوير مبادرة ذات مغزى لتحقيق حل الدولتين، بما يخدم بشكل أفضل مصالح وحقوق وتطلعات كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكننا لن نبالغ إذا قلنا إننا نقترب من نقطة حرجة لجدوى عملية السلام». وشدد على ان «تعزيز أو اختفاء تلك الأفق يعتمد على الاتجاه الذي يختار قادة الجانبين السير فيه وعلى مستوى الدعم الإقليمي والدولي للجهود الجديدة».
مسؤولية دولية
وأضاف فيلتمان ان «رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتانياهو والرئيس (الفلسطيني) محمود عباس جددا مراراً التأكيد على الالتزامات الصحيحة، إن الخيار بين أيديهم كي لا يخيبا أمل شعبيهما وكي يقدما في النهاية آفاقاً حقيقية للسلم والأمن، والمجتمع الدولي يتحمل أيضاً مسؤولية فريدة لمساعدتهما على التحرك قدماً معاً».
ضرر عسكري
من جانبه، قال مراقب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن إسرائيل تواصل سياستها غير القانونية التي تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين، مؤكداً انه مع مرور كل يوم فرصة إصلاح الضرر الذي يحدثه الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
وذكر منصور، في كلمته، ان إسرائيل تواصل تطبيق سياستها غير القانونية الهادفة إلى تغيير الطبيعة السكانية والجغرافية للأرض الفلسطينية بما يهدد بشكل مباشر جدوى وإمكانية تطبيق حل الدولتين القائم على حدود ما قبل العام 1967.
وأضاف: «يحدث هذا بشكل منهجي ومتعمد في انتهاك خطير للقانون الدولي، وفيما يتواصل بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وانتهاكات حقوق الإنسان تتضاءل أفق تحقيق هذا الحل، وفي نفس الوقت يتراجع الاعتقاد بإمكانية تحقيق السلام في وقت قريب كما عبرت عن ذلك الاحتجاجات المدنية الفلسطينية المتنامية ضد الاحتلال».
المبادرة العربية
من جانبها، أعربت دولة قطر عن أسفها لاستمرار فشل حل القضية الفلسطينية بعد مرور أكثر من عقدين على انطلاق عملية السلام، وطالبت بالضغط على إسرائيل لوضع حد فوري للمشروع الاستيطاني.
وقال نائب المندوب الدائم لدولة قطر يوسف سلطان لرم إنه «على الرغم من هذا الفشل، إلا أننا نرى أن نافذة الأمل ما زالت مفتوحة متمثلة في مبادرة السلام العربية، التي لا زالت مطروحة على الطاولة».
حماية الاسرى
بدورها، جددت السعودية تمسكها بالسلام باعتباره خيارا استراتيجيا أمام الغطرسة الاسرائيلية، مطالبة مجلسي الأمن وحقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية المعنية بحماية الأسرى.
وقال مندوب المملكة عبدالله بن يحيى المعلمي إن «التحدي والعناد الإسرائيلي يقفان في طريق تحقيق السلام»، لافتا إلى أن إسرائيل تواصل توسيع مستوطناتها، وأن معاملتها للأسرى الفلسطينيين تعبير عن «التحدي والاستخفاف بالمجتمع الدولي».
موقف بحريني
كذلك، أكدت مملكة البحرين موقفها الثابت إزاء القضية الفلسطينية والقائم على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية، واحترام المرجعيات الدولية وعلى رأسها مبادرة السلام العربية.
وقال المندوب الدائم للبحرين جمال فارس إن «العمل الجاد من أجل إيجاد حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية لن يكون مجديا إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية»، مناشدا المجتمع الدولي «تحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لرفع الحصار عن قطاع غزة ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني».
ادعاءات إسرائيلية
وكان السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة رون بروسور أوضح خلال الجلسة ان «ما من سلام إلا إذا اعترف جيران إسرائيل بها باعتبارها دولة يهودية موجودة لتبقى في المنطقة»، على حد تعبيره.
وزعم بروسور ان تل أبيب «كانت وما زالت تريد السلام»، مدعياً بأن الأطفال الفلسطينيين «يتعلمون التاريخ من كتب تمجد الإرهاب».
تقاسم أعباء
دعا السفير اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام، الذي خصص جزءا كبيرا من كلمته عن الازمة السورية، إلى تقاسم أعباء وأعداد اللاجئين السوريين من منطلق «المسؤولية المشتركة». وأشار سلام إلى ان الوضع في سوريا «يزداد تفاقماً، وكذلك انعكاساته على دول الجوار، ولا سيما على لبنان، وعلى كل الأصعدة من أمنية واجتماعية واقتصادية».
