دخول إسرائيل على خط الكيماوي السوري حظي بكثير من الأضواء والردود في واشنطن. وأكثر ما لفت فيه كان توقيته. فما أدلى به جنرال من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول استخدام سوريا لأسلحة كيماوية، تزامن مع نهاية زيارة وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل لإسرائيل التي استمرت لمدة يومين. وزاد من الضجة حوله أن إدارة الرئيس باراك أوباما وخاصة «البنتاغون»، ردت على كلام المسؤول الإسرائيلي بالتشكيك الذي لم يخل من الارتباك بل الانزعاج. وكأن الجانب الإسرائيلي أراد إحراج البيت الأبيض وهاغل بالذات، المعروف بفتور علاقته مع إسرائيل والذي قصد من زيارته ترطيب الأجواء معها. أو ربما أرادت تل ابيب التخريب على صفقة ما حول سوريا؛ يرى البعض أن تلميحات موسكو الأخيرة تشير إلى احتمال عقدها مع واشنطن وتشمل ملفات إقليمية أخرى. وبالمقابل، بدا وكأن الإدارة الأميركية لا تريد سماع نغمة الكيماوي السوري لئلا تجد نفسها مجبرة على تنفيذ ما سبق والتزم به اوباما الذي حذّر بأن هذا السلاح «خط أحمر»، من شأن استعماله أن يؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة.. يعني إلى تدخل أميركي. واوباما يبدو أن تحذيره كان زلة لسان على سبيل التهويل. من جهة، هو ليس في وارد ترجمته. ومن جهة ثانية، تقول مصادر إدارته بأن لا ينوي بناء مواقف على أساس معلومات استخباراتية قد تكون مغلوطة كما حصل في حرب العراق. مع أن المقارنة لا تصحّ بين الحالتين.

حسابات وحذر

لإسرائيل حساباتها، في إثارة هذا الموضوع. بالتأكيد، الحرص على الشعب السوري ليس من بينها. منها العمل على صرف النظر، ولو مؤقتاً، عن المفاوضات مع الفلسطينيين، والكيماوي خير وسيلة، سواء جرى استخدامه أم لا. ولا يستبعد مراقبون أن يكون طرح الموضوع مقدمة لخطوات تزمع إسرائيل اتخاذها استباقاً لتركيب معادلة في المنطقة لا ترضى عنها. ولوحظ أن بعض الأوساط الأميركية تعاملت بحذر مع الرواية الإسرائيلية. ليس فقط لأن وقائعها غير جازمة، وبما لا يترك مجالاً للشك، بل أيضاً لأن لحظتها مشبوهة. وعزّز مثل هذا الانطباع ما صدر عن أوساط وزير الخارجية جون كيري الذي قيل إنه تحدث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لاستفساره عن مدى صحة رواية الاستخبارات فكان رد هذا الأخير بأنه «ليس بإمكانه الآن تأكيدها»، الأمر الذي أعطى مساحة أوسع للإدارة لكي تكتفي بالتعامل مع موضوع الكيماوي السوري من خلال «التحقيق»، الذي بدأ الشهر الماضي ولم ينته بعد. فالأدلة غير كافية» حتى الآن، كما تقول. والتحقيق المفتوح يترك الموضوع معلقاً. وهي ترغب ببقائه كذلك لأنه يعفيها من ما ليس في حسابها. لم تأخذ واشنطن بالتقارير الفرنسية والبريطانية التي رفعت إلى الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص. ولا بالرواية الإسرائيلية، على الرغم من التعاون الاستخباراتي العميق بين الحليفين. لكن سيرة الكيماوي، سواء جرى تضخيمها أم لا، وضعت واشنطن تحت ضغوط مربكة، كانت تعبيراتها واضحة في ردود المسؤولين على طوفان الاستفسارات حول الموضوع.

أعلن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أول من أمس في العاصمة الروسية موسكو أن دمشق لن تستخدم الأسلحة الكيماوية ضد مواطنيها أو حتى في حالة الحرب مع إسرائيل.