صادق مجلس الأمن الدولي، أمس، بإجماع أعضائه على القرار المتعلق بالصحراء المغربية، وذلك حسب بيان للديوان الملكي المغربي، تلاه الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، عبد الحق المريني، وأعرب عن ارتياحه للقرار الذي أبقى مهمة قوات الأمم المتحدة "المينورسو" في الصحراء على حالها، من دون توسيع.

كما حاول ذلك توجه أميركي تمثل في مشروع قرار أراد أن تشمل المهمة متابعة أوضاع حقوق الإنسان في منطقة الصحراء، غير أن واشنطن سارعت إلى سحبه، بعد غضب كبير من الرباط. ويعتبر قرار مجلس الأمن امتداداً للقرارات السابقة التي صادق عليها المجلس منذ 2007، ويجدد فيه مجلس الأمن، مرة أخرى، التأكيد على أولوية مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط، وعلى محددات حل سياسي نهائي، مبني على الواقعية وروح التوافق.

وأضاف البيان أن القرار توج مسارا تميز بمبادرات واتصالات أجراها العاهل المغربي، الملك محمد السادس، مع رؤساء دول عديدين، بالإضافة إلى رسائل حملها مبعوثوه إلى مختلف العواصم، وكذلك الحملة من أجل شرح الموقف المغربي حول الجوانب التي شملها قرار مجلس الأمن لسنة 2012، وكذا انتظارات المغرب المتعلقة بقرار سنة 2013.

وجاء في بيان الديوان الملكي، أيضاً، أنه "رافقت هذا المسار تعبئة قوية لجميع الفاعلين السياسيين والقوى الحية للأمة، عكست الإجماع المتجدد والمتواصل حول القضية الوطنية. وأخذت المملكة المغربية علماً بهذا القرار الذي يؤكد بقوة مقومات الحل السياسي التي لا محيد عنها، ويحافظ بقوة على أفق واعد، لإحياء مسلسل المفاوضات، كما يوضح بطريقة محددة، دقيقة ونهائية، إطار التعامل مع الجوانب الأخرى لهذا النزاع الإقليمي".

ويؤكد مجلس الأمن في القرار الإبقاء على مهمة قوات الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" وأنشطتها، كما هي عليه، وفقاً لضمانات مقدمة إلى الملك محمد السادس من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في اتصال هاتفي بينهما في25 أغسطس الماضي.

وأوضح مجلس الأمن بدقة، وحدد الطابع الإقليمي لهذا النزاع، من خلال النداء المباشر والخاص الذي وجهه إلى الدول المجاورة، من أجل الانخراط بجدية، لوضع حد للطريق المسدود الحالي، والمضي نحو حل سياسي، وبذلك، تجد الجزائر نفسها مطالبة بالانخراط في البحث عن حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي، بحسب البيان.

ويعترف القرار، كما أورد بيان الديوان الملكي، أن "حل هذا النزاع، المعزز بتعاون الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي، سوف يساهم في أمن واستقرار منطقة الساحل"، وأن "القرار لا ينطوي على أي مقتضيات، تشير من قريب أو من بعيد، إلى أي مراقبة دولية لحقوق الإنسان في الصحراء المغربية، بل يعترف القرار، ويشيد كذلك بالخطوات التي خطاها المغرب، من أجل تعزيز المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتفاعل الإرادي للمملكة مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان.

وفي هذا اعتراف من الأمم المتحدة بالجهود الوطنية والمبادرات السامية التي أطلقها صاحب الجلالة نصره الله.. ومن هذا المنطلق، فإن هذا الاعتراف التام والواضح يبرهن على نجاعة الإطار الوطني في التكفل بقضايا حقوق الإنسان. وبهذا، يكون مجلس الأمن قد أعطى إجابة واضحة للمحاولات المتكررة الرامية إلى توظيف حقوق الإنسان من أجل سياسة معروفة".