باتت حرب «التصريحات» و«الأوصاف النابية» وزلّات اللسان، جزءاً من المشهد السياسي التونسي، ما يثير جدلاً واسعاً في الشارع التونسي، الذي يعاني من حالة إحباط مما يسمعه على ألسنة السّاسة في بلاده. والأسبوع الماضي، بثّت وسائل الإعلام المحلية تسجيلاً لنائبة من حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي، وهي تشتم زميلاً لها من الجبهة الشعبية، قائلة في اجتماع عام «يا كلب، نحن نبيعك ونشتريك» في ردّ على النائب منجي الرحوي الذي اتهم نواب الأغلبية بـ «الطمع ونهب أموال الشعب من خلال حصولهم على رواتب ومنح مالية عالية».

ورفع نواب تونسيون لائحة تدعو إلى إعفاء الرئيس المنصف المرزوقي من منصبه، بسبب تصريحات رأت فيها المعارضة خروجاً عن اللياقة السياسية، عندما هدّد المرزوقي في حوار مع قناة «الجزيرة» القطرية، بإمكانية «نصب المشانق من قبل الشعب لمن اعتبرهم علمانيين متطرفين، في حالة وصولهم إلى الحكم». وفي تصريح آخر، هدّد المرزوقي من أسماهم «المتطاولين على دولة قطر» بالملاحقة القانونية، الأمر الذي أثار غضب الشارع التونسي، وجعل البعض يسعى إلى الرد عبر إطلاق «حملة التطاول على قطر».

إزهاق الترويكا

وخلال زيارته إلى ألمانيا في مارس الماضي، قال المرزوقي في كلمة للجالية التونسية، إن «من كانوا يتمنون أن تزهق روح (الترويكا) هم الذين زهقت روحهم»، ما أثار حفيظة المعارضة التي اعتبرت التصريح شماتة في القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد، الذي اغتيل في فبراير الماضي. وكان المرزوقي تعرّض إلى حملة انتقادات من قبل الجماعات السلفية التي اتهمها في مناسبتين بأنها «سرطان»، وأن المنتمين إليها «جراثيم».

وهدّد مسؤولون من الجالية الليبية في تونس، بمقاضاة النائبة المنشقة عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سامية عبّو، بعد أن وصفت الليبيين بـ «التخلّف»، وبأن مقارنتهم بالتونسيين «لا تجوز»، في إشارة منها إلى الليبيين، فيما اعتذرت عبّو عن ذلك بعد الانتقادات التي تعرّضت لها. وفي مناسبة أخرى، اتهمت عبّو زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي بأنه يقف وراء اغتيال بلعيد، الأمر الذي دفع به إلى رفع دعوى قضائية ضدها.

تسجيلات مسرّبة

وكان زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، تعرّض بدوره إلى الانتقاد، بسبب تصريحات قال فيها، إن «الأمن والجيش غير مضمونين»، وإن «الإعلام يسيطر عليه العلمانيون»، في شريط فيديو مسّرب، اعتبرته المعارضة دليلاً على سعي الحركة للانقلاب على مؤسسات الدولة. كما قوبلت تصريحات للقيادي في الحركة الحبيب اللوز، التي قال فيها إن «ختان البنات عملية تجميل»، بغضب النساء، وخاصة في المجلس الوطني التأسيسي الذي ينتمي إليه. وكان اللوز اتهم بلعيد قبل اغتياله بأنه كان على علاقة بالأمن السياسي في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ما دفع بلعيد إلى وصفه بـ «شيخ الكذّابين».

مواقع التواصل

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي التونسية حرباً شرسة، تعتمد الأوصاف النابية والشتيمة والسباب وفبركة الأخبار والصور والتصريحات من قبل أنصار (الترويكا) الحاكمة والمعارضة، في إطار صراع سياسي تجاوز كل الخطوط الحمراء، بعد أن بات هتك الأعراض جزءاً من مدونته اليومية، ويرى المراقبون أن الشهور المقبلة ستشهد رفعاً من مستوى الخطاب الاستفزازي مع اقتراب موعد الانتخابات.