برز خلال الفترة الحالية جهات ثلاثة تقوم بجمع توقيعات المصريين بقصد إسقاط النظام المصري الحالي الذي تقود خطاه جماعة الإخوان، أول نوعية من تلك التوكيلات هي التوكيلات الخاصة بمُبايعة القوات المُسلحة لإدارة البلد في مرحلة انتقالية جديدة، والنوعية الثانية هي توكيلات تجمعها بعض الجهات من أجل استخدامها لمقاضاة النظام دولياً من خلال تحريك دعاوى قضائية في المحافل الدولية للتنديد بالنظام الحالي والاستقواء بالمجتمع الدولي واستخدامه لإسقاط حكم الإخوان، أما النوعية الثالثة فهي توكيلات يجمعها معارضون من أجل الحصول على نسبة أكبر من النسبة التي حصل عليها الرئيس محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي مُحاولة إسقاط شرعيته.

ودشّنت حركة كفاية، وهي أحد أبرز الحركات المُعارضة في مصر، حملة تحت شعار «تمرد» دعّت خلالها المصريين لعمل توكيلات من أجل تجميع أكبر نسبة ممكنة من المصريين المعترضين على الرئيس مرسي وآليات حكم مصر حالياً، لتصل تلك التوكيلات إلى نسبة أكبر من نسبة الأصوات التي حصل عليها الرئيس مرسي في الانتخابات الرئاسية، وذلك تمهيداً لإسقاط الشرعية عنه، فيما تقوم الجبهة الشعبية لـ «مناهضة أخونة مصر» بتجميع توكيلات أهالي شهداء ومصابي عهد مرسي، فضلاً عن مساعيها لجمع توكيلات من المصريين من مختلف المحافظات أيضاً من أجل استخدامها ككارت للتفاوض مع المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان لمقاضاة النظام، فيما تقوم جهات أخرى بدعم توجهات مواطنين لإبرام توكيلات للقوات المسلحة لمطالبتها بإدارة البلاد.

تجّار السياسة

ويؤكد مراقبون على أنه عقب أن سقطت ثورة مصر فريسة لاستقطاب سياسي حاد بين الفصائل المشاركة فيها، سقط كذلك المصريون فريسة لـ «تُجّار السياسة» في لعبة سياسية غير واضحة معالمها بصورة أو أخرى، وبالتالي تمسك المصريون بأمل الإطاحة بالنظام الحالي الذي لا يرى كثيرون منهم بأنه قد لبى مطالب ثورته، فطرقوا أبواب جامعي التوكيلات.

مناهضة الأخونة

ومن جانبه، يقول المستشار القانوني للجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر المستشار طارق محمود لـ «البيان»: «إن الجبهة تسعى لتجميع توقيعات أهالي المصابين والشهداء الذين تضرروا من نظام مرسي، من أجل استخدام تلك التوقيعات أو التوكيلات لترجيح كفّة الملف الذي تُقدمه الجبهة للمحكمة الإفريقية ضد الرئيس مُرسي، وهو الملف الذي يصف النظام الحالي بأنه ينتهك حريات الإنسان»، مؤكداً أنه تم كذلك دعوة جموع الشعب المصري للانضمام لتلك التوكيلات أيضاً ليكون الملف مصحوباً بدعم شعبي.

رؤية قانونية

يرى قانونيون أن مثل آلية التوكيلات غير دستورية أو قانونية، ولا يمكن أن يتم إسقاط نظام الرئيس مرسي بهذه الآلية، وخاصة أنها آلية تمهد الطريق لـ«دولة الغاب» وليس دولة القانون، مؤكدين على ضرورة التزام المصريين بالشرعية، والتي تقضي بأن يتم إقصاء الرئيس من خلال انتخابات رئاسية، مشيرين إلى أن إمكانية الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة للخروج من الأزمة بشكل قانوني وليس شكل عشوائي. البيان