لا يزال العراق ينتظر اليوم الذي تشرق فيه شمس الاستقرار. وعلى الرغم من مرور عشرة أعوام على انسحاب القوات الأميركية، لا تزال بلاد الرافدين ترزح تحت وطأة الفوضى والعنف والطائفية، فيما يشير مراقبون إلى أن حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بدأت تفقد صبرها في التعاطي مع الأزمات المحلية ذات الطابع الاقتصادي والحقوقي، ما جعلها تنحى إلى الطائفية سبيلاً، وهو ما يجعل المالكي مصنفاً مع سلوك رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي يقتل شعبه على أسس مذهبية ضيقة، وسط تحذيرات من أن هذه الأحداث ستسهم في تمزيق الوحدة العراقية.
شرارة ثورة
وربما تكون مجزرة «قضاء الحويجة» (55 كيلومتراً غرب كركوك) التي ارتكبها جيش المالكي ضد المعتصمين، نتيجة إصرارهم على مطالب معينة، شرارة ثورة عراقية على حكومة المالكي، إن لم يسرع الأخير بالتفكير في كيفية لملمة الأمور صوب الإصلاح الحقيقي، خاصةً أن العشائر في مدينتي الأنبار والرمادي، توعدا قوات الجيش التابعة لحكومة المالكي في حالة عدم انسحابه بالكامل في غضون 48 ساعة من المدينتين.
قتلى ونهج
وكان أكثر من 110 أشخاص قد قتلوا خلال يومين من الاشتباكات بين الجيش العراقي وأبناء العشائر في منطقة «سليمان بيك»، وعدة مناطق في ديالى وكركوك والرمادي، بعد أحداث الحويجة الثلاثاء التي قتل فيها 50 قتيلاً مدنياً و110 مصابين.
ويشير مراقبون أيضاً إلى أن المالكي بذلك النهج يؤسس للعنف، فلغة التهديد والوعيد أحيت أحقاداً لدى المطالبين بالإصلاح واستشعارهم بطائفيته وتربصه بالسنة العراقيين، لكن الأكثر إزعاجاً في الأمر، هو اتهام محافظ كركوك قوات الحكومة العراقية التي اقتحمت ساحة اعتصام الحويجة، بإعدام بعض الضحايا بعد اعتقالهم.
ويبدو أن الشرخ الطائفي دق أجراسه داخل الحكومة منذ فترة ليست بالقصيرة، ظهرت بعض ملامحه مع استهداف نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، والحكم عليه بالإعدام غيابياً، وكذلك استقالة وزير المالية منذ عدة أسابيع، انتهاء بمقاطعة وزير الخارجية هوشيار زيباري اجتماعات الحكومة، إلى أن تم استبداله بوزير آخر.
قرارات دامية
ويرى مُحللون أن الحرب الطائفية التي تتأجج حالياً في سوريا، يستكملها المالكي بقرارته الدامية في مناطق عراقية، قبل أن تتهم السلطات «مسلحين» بالسيطرة على منطقة سليمان بيك (150 كيلومتراً شمال بغداد) «والاستيلاء على دبابة وأسلحة ومعدات للجيش»، وهو التغير النوعي في العلاقة مع الجيش العراقي، ما ينذر بالمزيد من التوتر، وربما الاقتتال.
التحقق من إعدامات
أوعز رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، إلى لجنة حقوق الإنسان النيابية، بإرسال وفد فوري إلى محافظة كركوك، للتحقيق بشأن «قيام قوات الجيش بسلسلة إعدامات مباشرة وجماعية في مجزرة الحويجة»، فيما طالب مفوضية حقوق الإنسان بالتأكد من صحة هذه الأنباء «الخطيرة».
وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب، إن الأخير «أوعز إلى لجنة حقوق الإنسان النيابية بإرسال وفد فوري إلى كركوك للاطلاع والتحقق عن كثب حول حقيقة ما سيق في وسائل الإعلام على لسان شهود عيان، من قيام قوات الجيش بسلسلة إعدامات مباشرة وجماعية، طالت المواطنين الجرحى في مجزرة الحويجة، وآخرين اعتقلوا أثناء مداهمات الجيش لساحة الاعتصام». البيان