تصاعدت وتيرة الهجمات الانتقامية في العراق، التي دخلت يومها الثالث، ردا على قتلى اعتصام الحويجة، بمقتل ما لا يقل عن 41، 10 منهم من الشرطة، باشتباكات في مدينة الموصل الشمالية، في وقت عزز الجيش العراقي قواته المحيطة بناحية سليمان بيك في محافظة صلاح الدين التي سقطت بأيدي مسلحين عشائريين، تمهيدا لبدء عملية الاقتحام، متوعدا المسلحين باقتحام المدينة اذا لم يغادروها خلال 48 ساعة، فيما حذر رئيس الوزراء نوري المالكي من نار فتنة تحرق الجميع، بالموازاة مع توجيهه بإطلاق جميع معتقلي الحويجة، بانتظار عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب بعد غد الاحد لدراسة الوضع الخطير الذي كان من تداعياته استقالة وزير الصناعة والمعادن أحمد الكربولي.

وشن مسلحون هجوما في الموصل، 390 كيلومترا شمالي بغداد، وسيطروا على أجزاء في غرب المدينة بعد أن استخدموا مكبر الصوت في مسجد لحشد العراقيين لينضموا الى المعركة. وأفاد مصدر في شرطة محافظة نينوى أن حصيلة الهجوم الذي استهدف مقر شرطة طوارئ نينوى بلغت 41 قتيلا.

وذكرت مصادر عسكرية إن الشرطة والجيش استعادا السيطرة على معظم المنطقة لكنهما مازالا يطوقان مقرا للشرطة استولى عليه المسلحون الذين مازالوا يحتجزون خمس رهائن، في حين أمهل الجيش المسلحين 48 ساعة للخروج من المدينة او مواجهة اقتحام الجيش.

حظر التجول

وفرضت السلطات الرسمية حظرا للتجوال على مدينة الموصل منذ الليلة قبل الماضية في أعقاب استيلاء مسلحين على مراكز حكومية، وسط أنباء عن فرض حظر تجول على عموم محافظة ديالي، بينما تستعد قطعات عسكرية كبيرة لاقتحام ناحية سليمان بيك في محافظة صلاح الدين التي تخضع منذ أول أمس لسيطرة مسلحين من العشائر. وقال ضابط في الجيش رفيع المستوى: «نحن انسحبنا تكتيكيا كي نعمل على تطهير المنطقة بشكل كامل بعدما عرفنا ان السكان خرجوا منها»، مضيفا: «سنطهر المنطقة زاوية زاوية ولن نسمح بالاعتداء على امن العراقيين».

المالكي يحذر

في هذه الأثناء، دعا المالكي في كلمة أطياف الشعب العراقي إلى «الحوار والتفاهم»، مشددا على أن المطالب «تتحقق عبر الحوار والتفاهم والشراكة لا بالإرهاب والعنف والقتل». وقال إن «ما يحدث في الحويجة وسليمان بيك بمحافظة صلاح الدين يضع الجميع في العراق أمام مسؤولياته». وافاد المالكي في كلمة بثتها قناة «العراقية» الحكومية: «نعم انها فتنة والفتنة كالنار تأكل الحطب والهشيم. والفتنة عمياء لا تميز بين المجرم والبريء، وأقول لكم اتقوها فانها نتنة»، على حد وصفه.

ودعا رئيس الوزراء العراقي مواطنيه «من رجال عشائر وإعلاميين ورجال دين وآخرين، الى ان يبادروا للحوار وألا يسكتوا على الذين يريدون إعادة العراق الى ما كان عليه في الحرب الأهلية والطائفية».

إطلاق معتقلين

وفي محاولة لتهدئة الوضع، اكدت اللجنة الوزارية التي شكلت لتقصي الحقائق في أحداث الحويجة برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك إطلاق سراح جميع المعتقلين في أحداث الحويجة. وقال بيان للجنة انه تقرر الإفراج عن جميع المعتقلين في أحداث الحويجة، في محاولة لتهدئة الوضع تجنبا لإراقة المزيد من الدماء .

جلسة طارئة

ووسط هذه التطورات، قررت هيئة رئاسة مجلس النواب عقد جلسة استثنائية بعد غد الأحد لمناقشة أحداث الحويجة.

وذكر البرلمان أن الجلسة ستتم بحضور اللجنة الوزارية المشكلة لهذا الغرض ولجنتي الأمن والدفاع وحقوق الإنسان النيابيتين. وأهابت هيئة رئاسة البرلمان بالنواب الحضور الى هذه الجلسة الاستثنائية.

استقالة وزير

إلى ذلك، أعلن وزير الصناعة أحمد الكربولي استقالته من الحكومة ليكون ثالث وزير سني يعلن استقالته على خلفية الأحداث الدامية، معرباً عن ندمه لأنه لم يستقل في اليوم الذي استقال فيه وزير المالية رافع العيساوي.

تداعيات

أكد زعيم ائتلاف العراقية أياد علاوي، أن كل الخيارات مفتوحة أمام العراقية، في حال عدم تبيان الحكومة موقفها من مطالب المتظاهرين ومعاقبة المسؤولين عن أحداث الحويجة وتنفيذ اتفاقية أربيل.

أعلنت كتلة الحل النيابية العراقية، انسحابها من الحياة السياسية، داعية الحكومة بتقديم الجناة والمسؤولين المتسببين بأحداث الحويجة غربي كركوك إلى القضاء لمحاكمتهم.

قامت مجاميع مسلحة في محافظة الأنبار، بقطع الطرق أمام العراقيين، استعداداً للهجوم على قوات الجيش والشرطة العراقية، أعلن مصدر في شرطة صلاح الدين، تفجير مسلحين لأنبوب نفط عند قضاء الشرقاط شمالي مدينة تكريت.

استمر أهالي مدينة الموصل بإغلاق محالهم التجارية، رغم قرار رفع الحظر العام في المدينة، حيث ذكر مصدر أمني أن أهالي الموصل متخوفون من التصعيد الأمني، إذ ما زالت المحال التجارية مغلقة،.بغداد- البيان