ما زال وزير الخارجية الأميركي جون كيري يبحث عن طرف الخيط للخروج من الجمود الذي تعاني منه عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ أكثر من عامين، ويصل في سبيل ذلك الليل بالنهار في لقاءات فردية فلسطينية واسرائيلية وعربية واقليمية معلنة وأخرى غير معلنة. وبدا لافتا ما صرح به خلال لقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في اسطنبول حين أكد أن الوقت لاستئناف المحادثات السلمية بدأ بالنفاد، محدداً مهلة سنتين كموعد أقصى للوصول إلى تسوية ، وهذا ما أعاد للذاكرة تصريحات أوباما الرنانة وخطاباته الواثقة من حل الصراع في بداية ولايته الاولى ولكن سرعان ما بَدَّد طول الإنتظار سراب الأوهام بتحقيق السلام على أرض السلام .

شلل عميق

وأصيبت عملية التفاوض بالشلل العميق نتيجة تعاقب المبادرات والإدارات الأميركية وغيرها دون التوصل إلى حل أو الاقتراب منه. ويرى المحلل السياسي زياد عثمان في حديثه لـ«البيان» أن باب التسوية لا زال مغلقاً، مؤكدا أن جهود كيري وخطته بعيدة جدا عن الطريق الوصول إلى التسوية المطلوبة.

ويضيف: «أشك في قدرة كيري على إيجاد حل وبالتالي التوصل إلى السلام ، لأن الشروط الفلسطينية حول التزام إسرائيلي بالعودة إلى حدود عام 1967 ، لن تجد صدى لها في اسرائيل، ولا زالت الفجوات حول القضايا الجوهرية مثل الحدود واللاجئين والمستوطنات والأمن شاسعة جداً».

ويؤكد عثمان عجز الولايات المتحدة عن «تسويق الوهم» لدى الفلسطينيين بأن جولة المفاوضات القادمة قادرة على صنع السلام لان السلوك الاسرائيلي على الأرض والانتهاكات المتتالية للأرض الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني قوضت أي فرصة لتحقيق السلام، ودمر منذ سنوات أساسات الثقة المطلوبة خلال اي عملية تفاوض بين طرفين.

العصا والجزرة

من جهته، يشير الخبير الاقتصادي أنور أبو الرب أن الخطة الأميركية التي يحملها كيري في حقيبته خلال الجولات الحالية والقادمة في منطقة الشرق الأوسط تقوم على مبدأ استغلال الأزمة الاقتصادية سواء في فلسطين أو في البلدان العربية التي طالها الربيع العربي.

ويقول أبو الرب «كيري يجول في المنطقة حاملا جزرة التنمية الاقتصادية في يد وعصا التهديد بقطع المساعدات والقروض الدولية في اليد الأخرى، مستغلا بذلك حاجة الفلسطينيين وغيرهم إلى التنمية الاقتصادية بعد أن أثقلت سنوات العجز الاقتصادي كاهلهم ودمرت آمالهم في الحرية والبناء والتطوير و العيش الكريم».

ويؤكد أن الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية باتت بحاجة إلى أكثر من التنمية الاقتصادية للعودة إلى المفاوضات أو الموافقة على مواصلة مشوار التسوية من جديد.

ويضيف إن «الشعب الفلسطيني لن يقبل بغير ضمانات حقيقية وجدول زمني يضمن لهم الحرية والسيادة الكاملة على دولة فلسطين التي اعترفت بها دول العالم أجمع».

عريقات: جهود الوزير الأميركي مصلحة للفلسطينيين

قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس إن جهود وزير الخارجية الأميركية جون كيري لاستئناف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية «تمثل مصلحة للفلسطينيين». وأضاف عريقات، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، «لا أحد يستفيد من نجاح جهود كيري سوي الشعب الفلسطيني، ولا أحد يخسر من فشل جهوده سوى الشعب الفلسطيني». وتابع «مطالبنا واضحة بتحقيق مبدأ الدولتين على الحدود المحتلة عام 1967 والإفراج عن الأسرى» لدى إسرائيل. في الوقت نفسه، أكد عريقات أن جهود كيري لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، قائلا إن كيري «يستمر في العمل مع أكبر عدد من دول العالم في مسارات ثلاثة سياسية وأمنية واقتصادية». وأضاف «أبلغنا كيري أنه يريد سبعة أسابيع ونحن اتفقنا معه على ذلك ونأمل أن يتوج جهد كيري والعالم بإلزام إسرائيل بما عليها من التزامات خاصة ملف الأسرى ووقف الاستيطان وقبول حل الدولتين ونحن ننتظر من كيري انهاء جهود خلال الأسابيع القادمة». رام الله- د.ب.أ