لا تزال جراح سوريا غائرة، في وقت يبدأ المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مهمة طرق الأبواب الموصدة لبدء حوار سياسي على أساس تفاهم جنيف، لكن الأوضاع تزداد تعقيداً بل انحرفت عن مسار مهمته المستحيلة إلى مهمة «رصد».

ووفق ما يؤكده مراقبون، فإنه على الرغم من رغبة الإبراهيمي، المعارض للخطوة العربية بشغل الائتلاف السوري مقعد سوريا بالجامعة العربية، بأن تكون صفته أممية فقط في مهمته، بعد انقلاب كل روسيا والنظام السوري عليه وتجميدهم وساطته لحلحلة الأزمة، فإن «تلك السجالات لن تؤثر من قريب أو بعيد في تحريك خطوات الحل قيد أنملة، بسبب تراخي المجتمع الدولي الذي تمخض فخرج في النهاية برؤية عبر مجلس الأمن، تفضي إلى إحياء المباحثات الدبلوماسية مع النظام السوري شريطة أن يتنازل الرئيس بشار الأسد عن ترشحه للرئاسة العام 2014».

وبدا الإبراهيمي على قدر أكبر من التشاؤم عكس ما بدا عليه في مطلع مهمته الأولى أغسطس الماضي، مشيراً في أول تصريحاته بعد التجديد أن رئيس النظام بشار الأسد «لا يرغب في السلام، والمعارضة غير موحدة».

ويقول السفير الفرنسي الأسبق في إيران بيير لافرنس لـ«البيان»: «ربما تغيرت مهمته لتصبح ليس للوصول إلى الحل المستعصي الذي ينتظر حسم المعركة الطويلة إلى احد الأطراف التي باتت تتحارب بالوكالة عن قوى إقليمية ودولية»، مشيراً إلى أن «هناك حرباً بالوكالة في سوريا بين القدرات الرئيسية في الشرق الأوسط».

أما مهمة الإبراهيمي الجديدة، فهي «رصد الوقائع على الأرض وموازين القوى مستغلا فرصة تواجد مكتب له حتى الآن في دمشق برئاسة السفير مختار لاماني، لمعرفة جديد الموقف السوري والسلاح الكيماوي وحقول النفط التي سيطر عليها الثوار والتوغل الإقليمي والدولي في الأزمة وخارطة الجهاديين التي تفزع الغرب اكثر من فزعهم من مجازر الأسد ضد شعبه».