شهدت الحدود الأردنية السورية خلال الساعات الـ48 الماضية تطورات ميدانية خطيرة، اضطر معها سكان منطقة السرحان الحدودية إلى إخلاء منازلهم إثر سقوط قذائف، مصدرها قوات النظام السوري، فيما اخترق الطيران الحربي لنظام الرئيس بشار الأسد الأجواء الأردنية، بالتوازي مع فتح الثوار جبهة حماة بعد ستة أشهر من الهدوء.
وفي تطور هو الأول من نوعه منذ اندلاع الثورة السورية، حلّق الطيران الحربي السوري في المناطق الحدودية مع الأردن، كما لوحظ اختراق طائرة استطلاع سورية الأجواء الأردنية، قبل أن تغادر سريعاً. وتزامنت هذه التطورات مع سقوط ما يزيد على 15 قذيفة من الأراضي السورية على الأراضي الأردنية.
وأخلى سكان قرى مناطق السرحان في محافظة المفرق شرق المملكة بيوتهم والمدارس بعد سقوط القذائف في المنطقة واقتراب المعارك بين الجيشين الحر والنظامي إلى الحدود الأردنية السورية، في سياق محاولة الأسد السيطرة على مركز نصيب الحدودي.
وأحدث سقوط القذائف في المنطقة الهلع بين الأردنيين الذين منعوا أطفالهم من الذهاب إلى مدارسهم، لكن تكرر حوادث سقوط القذائف في المنطقة دفع الأهالي إلى مغادرة بيوتهم، في حين عزز حرس الحدود من انتشاره في المناطق الحدودية الشمالية.
جبهة حماة
ميدانياً، قال ناشطون: إن اشتباكات عنيفة تفجرت للمرة الاولى منذ شهور في مدينة حماة وسط سوريا، فيما حاول مقاتلو المعارضة تخفيف الضغط عن زملائهم الذين تهاجمهم قوات الأسد في مناطق أخرى.
وأضافوا أن ما لا يقل عن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب العشرات حين اندلعت اشتباكات في حماة. وقالوا: إن معظم القتلى والجرحى من المدنيين، مشيرين الى أن هذه هي المرة الأولى منذ ستة شهور التي يخوض فيها مقاتلو المعارضة اشتباكات بهذه الضراوة ضد الجيش النظامي.
وأوضح ناشط ذكر أن اسمه صفي الحموي: «العملية محاولة لتخفيف بعض الضغط عن المقاتلين في ريف حماة وكذلك في المحافظات المجاورة».
وحققت قوات الأسد مكاسب على الحدود بين سوريا ولبنان وعلى مشارف دمشق في الآونة الأخيرة وكذلك في أجزاء من الشمال حيث يسيطر مقاتلو الجيش الحر على مساحات من الأراضي.
وكانت حماة واحدة من مدن قليلة سادها هدوء نسبي وهي قريبة من حمص قرب الحدود اللبنانية. والمحافظة حلقة وصل مهمة بين العاصمة دمشق والمعاقل العلوية الموالية للأسد على ساحل البحر المتوسط.
تحرير معتقل
وأظهرت تسجيلات مصورة بثها نشطاء مقاتلي المعارضة وهم يرفعون علماً أسود يحمل شعاراً إسلامياً على مدرسة محترقة وتحمل آثار أعيرة نارية اقتحموها أمس. وأضافوا أن قوات الأسد وميليشيات الشبيحة الموالية له كانت تستخدمها قاعدة عسكرية ومركز اعتقال.
وقال ناشط يستخدم اسم أبوعدنان متحدثاً من حماة: «كان هذا واحداً من أسوأ مواقع النظام في المدينة. الجنود كانوا يعاملون السكان بقسوة وطائفية».
غارات جوية
في السياق ذاته، شن الطيران الحربي للنظام غارات على مناطق عدة في ريف دمشق ترافقت مع اشتباكات في حي برزة شمال العاصمة.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان «مناطق في الغوطة الشرقية تعرضت لقصف من الطيران المروحي، ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى».
كما قصف الطيران مناطق في محيط بلدة معضمية الشام ومدينة داريا حيث تستمر الاشتباكات منذ شهور بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين. وأفاد المرصد اليوم عن اشتباكات عنيفة على أطراف حي برزة في دمشق.
وفي حلب، أسقط الجيش الحر مروحية أمام فرع الاستخبارات الجوية في حي الزهراء إثر اشتباكات عنيفة مع القوات والميليشيات الموالية للأسد.
غارة على الرقة
نفذت الطائرات الحربية للنظام غارة جوية على محيط معمل السكر في الريف، فيما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة في محيط الفرقة 17 القريبة من مدينة الرقة. ويحاصر مقاتلو المعارضة مقر هذه الفرقة منذ استيلائهم على مدينة الرقة في مارس الماضي. وقتل في المدينة ما لا يقل عن أربعة نتيجة قصف القوات النظامية لحي الشهداء. دمشق- ا.ف.ب




