ساهم مجلس الشورى المصري، الذي يُزاول الوظائف التشريعية حالياً، في حالة اللغط على الساحة السياسية المصرية طيلة الفترة الماضية.
وتزايد ذلك الجدل في خضم مُناقشته جملة من القضايا ومشروعات القوانين الحساسة، يأتي على رأسها مشروع تعديلات قانون السلطة القضائية، فضلاً عن مشروع الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2013-2014، وكلها مشروعات فجّرت جدلاً حول شرعية المجلس.
ويترافق هذا الجدل مع اختلاف القوى السياسية حول المجلس ومدى دستوريته حالياً، خاصة أنه كان من المُقرر أن يزاول الوظائف التشريعية لمدة شهرين فقط لحين إجراء الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس النواب.
عدم اختصاص
ويؤكد مراقبون أن مجلس الشورى، الذي فشل عملياً في كافة القوانين التي أصدرها، شُكل في الأساس لكي يزاول عملاً استشارياً ثم تحوّل لمزاولة المهام التشريعية.
كمـا أن كثيـراً مـن القانونييـن رأوا أن المجلـس قد انتهـت شرعيتـه في إصـدار القوانيـن والتشريعـات، مؤكديـن علـى أن جميـع القوانيـن التي سـوف تصـدر خلال الأيام المقبلة من المجلس يمكن الطعن عليها لعدم اختصاص المجلس بهذا الدور.
تشريعات باطلة
من جانبـه، يقـول الفقـيه القانونـي شوقـي السيـد لـ«البيان» إن «هنـاك أمـوراً كثيـرة تجعـل تشريعـات مجلـس الشـورى باطلـة، ومـن أهمهـا أن أعضـاء المجلـس غيـر مؤهليـن، لكـي يصـدروا أي تشريعـات؛ لأن الشعـب اختارهـم للتشـاور وليـس لإصدار التشريعات، إضافة إلى أن المجلس دستورياً غير معترف به».
ويضيف السيد أن المجلس عبارة عن جهة «مكملة فقط، ولكن من يصدر هذه التشريعات هو مكتب الإرشاد وكل ما يقوم به المجلس هو تمرير القوانين التي تخدم مخطط الإخوان للسيطرة على الدولة»، واصفاً المجلس بأنه «ملاكي».
وأوضح السيد أن هناك أكثر من 65 تشريعاً سوف تصدر خلال الأيام المقبلة معرضة جميعها للطعن على دستوريتها وبطلانها.
ويرى مراقبون أن آلية التشريع في مصر لا تنفذ بطريقة سليمة، مشيرين إلى أن قانون مجلس النواب دخل في حوزة المحكمة الدستورية العليا لإصدار حكم بمدى دستوريته، إضافة إلى أن المجلس لا يقوم بإرسال مشروعات القوانين للجهات المعنية.
لا اعتراض
فـي المقابـل، يقـول محامـي الجماعـات الإسلاميـة منتصـر الزيـات لـ«البيان» إن مجلـس الشـورى مـن حقـه أن يستمـر في إصدار التشريعات إلى حين وجود برلمان منتخب، مشيراً إلى أن السلطة التشريعية من حق الرئيس «وقد تنازل عنها لصالح مجلس الشورى، ولذلك لا يجوز أن يعترض أحد على التشريعات التي تصدر عنه».
وأكد الزيات أن الدستور في مصر «يفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ومن هنا لا يحق للقضاة أن يعترضوا على القوانين التي تصدر من مجلس الشورى»، موضحا أنه «على القضاة أن ينفذوا التشريعات التي تصدر عن مجلس الشورى بدون جدال أو مناقشة».
وأكد أن «جميع التشريعات التي تصدر عن المجلس سليمة وقانونية ولا يمكن الطعن عليها، لأن المجلس هو الجهة التشريعية الوحيدة الآن».
مطلب
طالب الفقيه القانوني شوقي السيد من مجلس الشورى أن يلتزم بالتشريعات الدستورية السليمة، وأن يتوقّف عن إفراز تشريعات غير مختص بها، لافتاً إلى ضرورة الالتزام بقرارات المحكمة الدستورية، والدعوة لحوار مجتمعي مع التشريعات الضرورية التي تحدث نوعاً من التوافق. البيان