منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في أعقاب أحداث الانتخابات العامة الفلسطينية عام 2006 ما زالت الحركة تؤكد على رفضها لأي انتخابات جديدة على الرغم من الدعوات العديدة التي اطلقها الرئيس محمود عباس واللقاءات الكثيرة بين الغريمين «فتح» و«حماس» التي انتهت دون النجاح في تحديد موعد لهذه الانتخابات، التي يطمح لها الشارع الفلسطيني منذ بدء الانقسام ، بدعوى عدم توفر مناخ حر لانتخابات حقيقية صادقة في الضفة الغربية، وإصرارها على خلق مناخ صادق كمتطلب مسبق لانتخابات ديموقراطية عادلة ومنصفة تفرز حكومة شرعية وتقود الضفة وغزة كجسد واحد، وفي موازاة ذلك تنتقد حركة فتح المناخ العام في القطاع وتصفه بالقمعي جراء مصادرة حركة حماس حريات الحركات والاحزاب الأخرى وحقها في التعبير والتظاهر وحتى الانتخاب في الجامعات.
مطلب شعبي
ومن جانبه أوضح الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ياسر علاونة لـ«البيان» أن عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات البلديات وغيرها مطلب شعبي وحقوقي هام جدا وضرورة ملحة منذ سقوط الشرعية الفلسطينية القانونية الحقيقية بعد انتهاء الفترة القانونية للمجلس التشريعي ، وأضاف: «ما زلنا نؤكد منذ انتهاء فترة المجلس التشريعي على ضرورة إجراء الانتخابات التي يجب أن تكون حرة ونزيهة بعيدة عن سياسة الضغط المباشر وغير المباشر أو إجراءات ترهيب المواطنين وبما يضمن تطبيق مبادئ الحريات العامة ونفاذ القوانين الانتخابية».
مناخ انتخابي مناسب
وأشار علاونة إلى أن الهيئة رصدت انتهاكات ومصادرة للحريات في الضفة وقطاع غزة ، موضحا أن هذا لا يعد مبررا لعدم إجراء الانتخابات واستمرار تأجيلها من قبل أي جهة، وأضاف: «انتخابات الجامعات في الضفة الغربية تسير بشكل حر ونزيه وهي مؤشر على أن المناخ الانتخابي متوفر بشكل عام ولا يوجد هناك ما يعطل البدء بانتخابات فلسطينية وفق قانون التمثيل النسبي الكامل حسب ما أقر واتفق عليه».
وتشير نتائج انتخابات كبرى الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية لهذا العام والعام الذي سبقه أن حركة فتح ستربح الانتخابات مقابل حماس- خصوصا في الضفة الغربية .
ويرى متحدثون أن «حماس» تقاطع الانتخابات الفلسطينية العامة لأنها قد تكون خائفة من الخسارة على ضوء نتائج انتخابات الجامعات في الضفة الغربية ، ونتيجة الحشود الهائلة التي احتفلت بانطلاقة حركة فتح في قطاع غزة.
ومن جهته أوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب أن السبب العام لتراجع الشعارات الدينية، هو انكسار هالة القداسة عن كثير من التيارات والرموز الدينية في بلدان الثورات العربية وكذلك في فلسطين ، مشيرا إلى أن الفلسطينيين أدركوا حقيقة التجارب الإسلامية الحالية وحقيقة واقعهم الراهن .
وأضاف: «لا يمكن لحماس أن تبرر خسارتها في انتخابات الجامعات على مدار سنتين أو عدم موافقتها على اجراء الإنتخابات العامة بحجة المضايقات الأمنية والتي هي مرفوضة جملة وتفصيلا، والسبب بسيط هو أن لا أحد يقف فوق رأس المصوتين، وطالما تعترف حماس بنزاهة جميع انتخابات الجامعات في الضفة فعليها أن تسمح لانتخابات مجالس الطلبة في غزة اولا ثم الانتخابات الفلسطينية بشكل عام من أجل اتاحة الفرصة لتعميق عملية بناء المؤسسات الديمقراطية الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية».