خفّف قرار محكمة الاستئناف بإيقاف تنفيذ حكم أول درجة بالسجن خمس سنوات مع الشغل والنفاذ بحق النائب الكويتي السابق مسلم البراك، على خلفية قضية الإساءة للذات الأميرية، الاحتقان السياسي حتى إشعار آخر بعد ستة أيام بلغت حدة التوتر خلالها مداها، وشهدت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين المنددين بحكم البراك، الذي وصفوه بـ«الحكم السياسي».
ترقب
ورغم الهدوء النسبي السائد حاليا، إلا أن الأجواء مرشحة للانفجار مرة أخرى، حيث ينتظر عدد من النواب السابقين المعارضين: فلاح الصواغ، وخالد الطاحوس، وبدر الداهوم أحكاماً مماثلة مطلع شهر مايو المقبل، إضافة إلى بدء الاطلاع على استئناف البراك المقرر في 13 من الشهر ذاته، ليحبس الكويتيون أنفاسهم من جديد في مرحلة تاريخية غير مسبوقة.
ولعل هذه اللحظات التاريخية، التي سجلتها ميادين عديدة، سواء على الأرض التي شهدت صدامات متكررة بين قوات الأمن والمتظاهرين، إضافة إلى الحشود الضخمة أمام قصر العدل، ووصولاً إلى وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي لم تهدأ لحظة واحدة من الطرفين المؤيد والمعارض للتعامل الحكومي، وكذا الخطوات التي اتخذتها المعارضة، شكلت ولاتزال «بانوراما» كويتية لن يغفلها تأريخ الكويت.
خمول ونشاط
ومن أبرز معطيات المرحلة الراهنة هي مراوحتها بين الخمول تارة والنشاط تارة اخرى، إذ منذ صدور مرسوم تعديل آلية التصويت لانتخابات مجلس الأمة إلى الصوت الواحد بدلاً من الأربعة شهدت الساحة المحلية شداً وجذباً بين السلطة والمعارضة تخلله مظاهرات وصدامات عنيفة في بعض الأحيان، حتى هدأت الأوضاع نسبياً ثم ما لبثت ان اشتعلت مع بدء محاكمة المسيئين للذات الأميرية عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي وبلغت مداها مع الأحكام بحق نواب في المعارضة وعلى رأسهم البراك الذي مثّل الحكم عليه ثم الإفراج عنه بكفالة جرعة تنشيطية أعاد الحياة للحراك السياسي والمعارضة والأغلبية في مجلس الأمة المبطل، بعد أن ساد شعور واسع بأن «الائتلاف» يحتضر وينتظر «رصاصة الرحمة»، لاسيما بعد التراشق بين أعضائه وتكتلاته في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
لغز «الورقة»
توالت ردود فعل متباينة، إزاء الأحداث المصاحبة لحكم سجن البراك، بعضها مستنكر ومتهور، وبعضها طبيعي وبحجم ما كان منتظراً، إذ بمجرد أن صدر الحكم ضد البراك، صرَّح الأخير لوسائل الإعلام بأنه على استعداد لتسليم نفسه، مع تقديم ورقة تنفيذ الحكم الأصلية، غير أن هذه الورقة شكّلت اللغز الذي لم يستطع أحد حتى الآن حلّه.
حيث مثلت الورقة الأصلية شرط البراك لتسليم نفسه، لكن الداخلية التي اقتحمت منزل البراك مدعمة بالقوات الخاصة ولم تأت بالورقة التي تقع ضمن مسؤولياتها! ليبقى السؤال كيف لوزارة الداخلية أن تقتحم الديوان للقبض على البراك، ولا تذهب لمنزله؟ وكيف لا تكرر فعلتها مرة أخرى، رغم أن المتهم قال إنه سيحضر للديوان في ساعة معينة، مطالباً بتقديم الأوراق الرسمية المطلوبة لتسليم نفسه، لتضع وزارة الداخلية نفسها في حالة تناقض مستنكرة.
وحتى تاريخ 13 الشهر المقبل وهو موعد بدء النظر ومتابعة استئناف البراك، تتراوح الأجواء التي شهدت «العنف اللفظي» بين مد وجزر، لتنذر بحالة انفجار في حال جاءت الأحكام القضائية مؤيدة للأحكام السابقة في أول درجة بحق نواب المعارضة السابقين.