لم يكن السائق الفلسطيني وائل العرجة يحمل سلاحاً، ولم يشتبك بشكل مباشر مع أحد عندما رشق سيارة إسرائيلية في ظهيرة أحد أيام سبتمبر 2011، لكن الحكم الذي أصدرته محكمة للاحتلال أمس تخطى كل حدود المعقول: 108 سنوات سجن على وائل العرجة بتهمة القتل العمد.

تخطي حدود المعقول في هذه القضية تأتي من محاكمة شخص بجرم لم يرتكبه ولم يكن شريكاً فيه، بل كان فقط شاهداً. وفي دولة قامت أساساً على انتهاك القانون، ليس مستغرباً أن يصدر حكم على شخص هو بحكم الشاهد في قضية ما بالجرم الكامل وتحميله مسؤولية وفاة شخصين في حادث سيارة.

تعود تفاصيل القضية إلى سبتمبر من العام 2011 عندما رشق العرجة سيارة للاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، وتبين فيما بعد ان السيارة كانت تقل مستوطناً إسرائيلياً مع ابنه، ويشاء القدر أن يرتكب الأب حادثاً على الطريق يودي بحياته مع ابنه.

الموقع الفعلي للمواطن الفلسطيني الذي حكم بالمؤبد مرتين إضافة إلى 58 عاماً، في هذه القضية هو الشاهد على الحادث أو أنه رأى هذه السيارة قبل وقوع الحادث. أمام القضاء الإسرائيلي أصبح متهماً بالقتل العمد.

طبعاً، كان المستوطن اشير بالمر (25 عاما) وهو اسرائيلي اميركي وطفله يوناتان يقطنان في مستوطنة كريات اربع بالقرب من الخليل، أي أنهما يقيمان على أراضي فلسطينية محتلة في الضفة الغربية. وبدلاً من أن ينال الفلسطيني الحق في مقاضاة هذا الأب وطفله وأمثالهما أمام قضاء دولي نزيه يتفاجأ العالم بأن يتم الحكم على الضحية أولاً، والشاهد على الحادث ثانياً، بـ108 سنوات.

واقتنع قضاة المحكمة في البداية بأن تهمة القتل العمد ليست هي التهمة المؤاتية في حادث قذف بالحجارة، إذ لم تشهد المحاكم الاسرائيلية حادثة مماثلة منذ ثمانينيات القرن الماضي. ولكن المحكمة اقتنعت بالحجة التي دفع بها الادعاء العسكري والقائلة إن أبو العرجة كان ينوي قتل الضحيتين، وانه كان يعلم ان قذف الاحجار قد يؤدي الى الوفاة.

وكان ابو العرجة، وهو سائق سيارة أجرة من بلدة حلحول القريبة من الخليل، قد اعترف بقذف سيارة المستوطن بحجر، ولكنه اصر على انه لم يكن ينوي قتله وابنه الرضيع. وجرمت المحكمة ابو العرجة بالشروع بالقتل في 25 قضية قذف حجارة أخرى.

وجاء في لائحة الاتهام التي اصدرها الادعاء العسكري: «نتيجة قذف الحجر، تهشم زجاج الشباك الامامي للسيارة التي كان يستقلها المجني عليهما كما اصيب آشير بالمر بجروح. وكانت النتيجة انحراف السيارة عن الطريق وانقلابها مما تسبب في مقتل الوالد وابنه». كما احيل رجل آخر كان بصحبة ابو العرجة في سيارته ساعة وقوع الحادث وعدد من الرجال الآخرين وصفوا بأنهم شركاؤه، للقضاء.