يتسابق أنصار النظام المصري، الذي تقود خطاه جماعة الإخوان المسلمين، من أجل القفز من السفينة الغارقة، في مُحاولة من جانبهم إلى تصحيح مسارهم، لحفظ ماء وجههم أمام الشعب المصري. فكان أول القافزين من تلك السفينة مُنقلباً على حكم الإخوان هو وزير العدل نفسه المستشار أحمد مكي، ثم تلاه مستشار الرئيس محمد مرسي للشؤون القانونية محمد فؤاد جادالله، الذي حاول أن يُصحح علاقته بالمؤسسة القضائية، رافضاً مُحاولات غل يد قضاة مصر، ومذبحة القضاء التي تحدث حالياً.
وأكد مراقبون أن استقالة رجال القانون المُحيطين بمؤسسة الرئاسة هي شهادة قوية ضد النظام الحالي الذي كانوا يوماً درعاً من دروعه المحاولة تبرير مواقفه، إذ تؤكد تلك الشهادة فساد سياسات النظام باعتراف من تعاونوا معه بالداخل، وخاصة فيما يتعلّق بالشأن القانوني وعلاقة مؤسسة الرئاسة بالمؤسسة القضائية، ومساعي جماعة الإخوان الرامية إلى هدم تلك المؤسسة العريقة ومن ثم أخونتها.
مراجعات ذاتية
وفي تصريحات لـ«البيان»، يقول رئيس محكمة جنايات القاهرة المستشار أمير رمزي إن «هناك من يُحاولون من داخل النظام إبرام مراجعات ذاتية لأنفسهم ولسياساتهم، وتراجعوا بالفعل عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، وذلك دليل قوي على فشل سياسات الجماعة وشهادة بأن الجميع يتخلى عنها».
ويؤكد رمزي أن «مؤسسة الرئاسة، التي تنفذ أجندات الإخوان المسلمين، تحاول بكل ما أوتيت لها من قوة هدم المؤسسة القضائية وإهانة قضاة مصر، ذلك تحسساً لطريق أخونة مصر كلها، وليس فقط أخونة المؤسسة القضائية، لتحقيق المشروع الإخواني».
ويشير إلى أن الشارع المصري «لن يقبل بأي حال من الأحوال أن يُهان القضاء، وأن القضاء المصري هو جزء من ذلك الشارع ونبضه في مختلف الشؤون».
تخوف وغضب
ويؤكد مراقبون أن تلك الاستقالات جاءت من منطلق تخوف رجال مُرسي من إمكانية أن يشملهم غضب القضاة فيما بعد حال ما إن انتصروا على مؤسسة الرئاسة في صدامهم الحالي معاً، مؤكدين على أنه رغم ذلك فإن الاستقالة أفضل بكثير جداً من استمرارهم في مساندة ودعم النظام، خاصة أنها تعني في المقام الأول والأخير إدانة للنظام وشهادة ضده.
إنذار وإشهار
ويرى عضو الهيئة العليا لحزب التجمع اليساري، عضو جبهة الإنقاذ الوطني رفعت السعيد، في تصريحات لـ«البيان»، جملة الاستقالات الأخيرة على أنها بمثابة عامل يُنذر بخنق جماعة الإخوان المسلمين مُستقبلاً، ووقوفها وحدها، ما يُهددها بالسقوط، في وقتٍ كان بعض القوى والشخصيات العامة قد تعاطفوا مع الجماعة في بداية حكمها عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير ثم عادوا مرّة أخرى وندموا على ذلك.
ويضيف السعيد إن «هذا السيناريو الذي يتكرر الآن بشكل أوسع في ظل جملة الاستقالات التي يقدمها المسؤولون الذين كانوا من ذي قبل وقود لقرارات مُرسي، وكأنهم جميعاً يقفزون من السفينة قبل أن تغرقهم ويذهبوا ضحايا لنظام جماعة الإخوان».
ويتابع إن «نهج جماعة الإخوان المسلمين يؤدي إلى فض جميع حلفائهم من حولهم، فهم لا يريدون سوى أنفسهم في الصورة، ولا يريدون أي صوت معارض لسياستهم، وهي آلية يتبعها أي نظام ديكتاتوري في العالم كله».
بدوره، يقول رئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبوالغار إن استقالة جاد الله «هي بمثابة إشهار لفشل النظام وتشهير به وبسياساته المُختلفة»، مؤكداً أنها صك إدانة للنظام الحاكم ولجماعة الإخوان المسلمين، وضربة قوية كان يقتضي معها أن يسقط حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي للإخوان) خجلاً من تلك الخطوة التي هي بمثابة شهادة بفشلهم».
إعادة تقييم
رفض مؤسس حزب «غد الثورة» أيمن نور التعليق على الاستقالة التي تقدم بها المستشار القانوني للرئيس المصري مستشار محمد فؤاد جاد الله، نظرا لأنه «كان يتوقعها منذ فترة قريبة»، مشيرا إلى أن الفريق الرئاسي «بحاجة إلى إعادة تقييم واختيارات جديدة».
وقال نور، في مداخلة هاتفية مع برنامج تلفزيوني مصري، إن «الفريق القانوني لرئيس الجمهورية (محمد مرسي) يحتاج إلى أكثر من فرد، ويكون لهم ثقل قانوني، خاصة أن الرئيس ليست له دراية بالقانون.. والبيت الرئاسى يحتاج إلى إعادة ترميم من جديد».
وأشار نور إلى أنه لا توجد لديه معلومات مؤكدة بشأن تلقى مرسي تعليمات من مكتب الإرشاد، إلا أنه طالبه بأن «يتخفف من ذلك العبء ويتعامل على أنه رئيس لكل المصريين وليس باعتباره عضوا في فصيل سياسي». الوكالات