انتقد رئيس الوزراء اللبناني المكلف تمّام سلام ورئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض جورج صبرا أمس مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب قوات النظام السوري في حمص، خلال اتصالات غير مسبوقة لزعيم المعارضة السورية بعدد من المسؤولين اللبنانيين، بالتوازي مع إصدار «جبهة النصرة» بياناً اعتبرته «الإنذار الأخير» قبل «حرق بيروت»، موجهةً إياه إلى الرئيس ميشال سليمان، الذي شدد على رفض إرسال المقاتلين إلى سوريا.
وأفادت مصادر إعلامية وبيان صادر عن المكتب الإعلامي للائتلاف الوطني أمس أن صبرا أجرى سلسة اتصالات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين على خلفية ما وصفه بـ«تورط حزب الله في القتال داخل سوريا»، مشيرةً إلى أن المسؤولين اللبنانيين «اتفقوا وصبرا على ضرورة عدم إراقة الدم السوري واللبناني لخدمة أجندة إيرانية، وعلى أن قرار تدخل حزب الله في الشأن السوري لا يخدم أيا من الشعبين السوري واللبناني».
وأوضحت المصادر أن المسؤولين اللبنانيين «شددوا على احترام سيادة واستقلال الدولتين وضرورة عدم الإيقاع بين الأهالي على طرفي الحدود».
وشملت الاتصالات، بالإضافة إلى سلام، زعيم تيار المستقبل ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فضلاً عن رئيس حزب الكتائب أمين الجميل. وتعد هذه الاتصالات الأولى من نوعها بين المعارضة السورية وأطراف حكومية وسياسية لبنانية منذ تصاعد حدة الوضع.
دعوة سليمان
بدوره، دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى «عدم السماح بإرسال أسلحة أو مقاتلين، وعدم السماح أيضاً بإقامة قواعد تدريب داخل لبنان».
وقال بيان رئاسي لبناني إن سليمان اعتبر أن ذلك «ليس فقط التزاماً وتطبيقاً لسياسة عدم التدخّل في الشأن السوري، ولكن أيضاً لتحصين الوحدة الوطنية اللبنانية وتجنيب العيش المشترك أي اهتزاز».
إنذار «النصرة»
وبالتوازي، اصدرت «جبهة النصرة» بيانًا موجهاً إلى الرئيس اللبناني، وطالبته بوضع حد لتدخل عناصر الحزب في سوريا. وقالت الجبهة إن هذا البيان «تحذير وإنذار أخير»، مانحة سليمان مهلة «مقدارها 24 ساعة» لمنع تدخل الحزب في الشأن السوري، ومهددة، في حال عدم الالتزام بها، بـ«حرق بيروت».
موقف الحريري
إلى ذلك، اعتبر الحريري في تصريحات صحافية أن ما يقوم به حزب الله في سوريا هو «جريمةٌ بحق لبنان»، معلنا في الوقت نفسه «الرفض القاطع لأي دعواتٍ مقابلة توجَهُ من لبنان للجهاد في سوريا، لانها تحققُ هدفَ بشار الأسد المعلن لزجِ لبنان وغيره من دول المنطقة في أتونِ النار السورية».
وتساءل الحريري: «من كلّف حزب الله بالدفاع عن فئة من اللبنانيين في سوريا؟، ومن كلّفه بالدفاع عن فئة من السوريين بدون غيرها؟». وأضاف أن «جريمة جر لبنان إلى لعبة الموت التي أرادها النظام السوري تثبت مرة جديدة الوظيفة الفعلية لسلاح الحزب»، في حين اعتبرت كتلة تيار المستقبل في بيان انه «بات من الملح نشر الجيش اللبناني على كافة الحدود اللبنانية، وان يصار إلى العمل على طلب مؤازرة قوات الطوارئ الدولية».
انتقاد أميركي
وفي ردود الفعل الدولية، أدان نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل «أي انتهاك سوري لسيادة لبنان»، مشيراً إلى قلقها الشديد من دور حزب الله «الشائن» في سوريا.
وقال فنتريل ان «الولايات المتحدة تدعم بشدة سيادة لبنان واستقلاله واستقراره، ولطالما عبرنا عن مخاوفنا من تمدد ما يحصل في سوريا إلى لبنان»، مضيفاً: «كنا واضحين بشأن الدور المدمر الذي يلعبه حزب الله، والدور الإيراني، منذ البداية».
مقاتلون
300
قال امام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الأسير في تصريحات لصحيفة «النهار» اللبنانية إن «التدخل العسكري لحزب الله في سوريا سيشكل خطراً على السلم الأهلي في لبنان».
وأضاف: «لن نبقى مكتوفي الأيدي»، متحدثاً عن تسجيل 300 شخص أسماءهم كمقاتلين للانضمام إلى المعارضة السورية، إثر إصداره فتوى بـ«الجهاد» في سوريا، في وقت رفض المنسق السياسي والاعلامي للجيش الحر لؤي المقداد اي دعوة للجهاد، قائلاً: «قلنا مرارا ان ما ينقصنا في سوريا هو السلاح وليس الرجال». أ.ف.ب