تعيش اسرائيل على وقع هواجس أمنية كبيرة تزداد في ظل المتغيرات التي استجدت على المنطقة بعد «الربيع العربي»، ما أدخل تغيرات جوهرية على البيئة الأمنية والسياسية لمؤسسات الاحتلال. لاسيما في ظل الحديث عن خمس جبهات قابلة للاشتعال، وهي: الأراضي الفلسطينية وسوريا ولبنان ومصر وإيران.
ويؤكد محللون في حديثهم لـ«البيان» أن إسرائيل باتت الآن في أزمة أمنية حقيقية، نتيجة تعدد الجبهات التي تشكل خطرا بالنسبة لها، ما دفع بالمؤسسة العسكرية الاسرائيلية إلى بذل جهود ضخمة بحثا عن اجابات امنية متعددة حول مستقبل العلاقة مع الضفة الغربية وقطاع غزة، وما تشهده من تصاعد في حدة المواجهات والتهديدات.
5 جبهات
في موازاة ذلك، عبّر جيش الاحتلال مرارا عن مخاوفه من تحول المشهد السوري، وتحديدا في جبهة الجولان، إلى صورة ضخمة عن قطاع غزة، وكذلك في لبنان ما قد يعيد شكل الاشتباك المباشر كما كان عليه الحال قبل العام 1982، فضلاً عن صعود الاخوان المسلمين للحكم في مصر، وتعدد الجماعات الجهادية في منطقة سيناء والعداء التاريخي مع ايران.
مناخ مناسب
ويوضح الخبير في الشؤون الاسرائيلية د. أحمد رفيق عوض لـ«البيان» أن اسرائيل ترى في سوريا وتراجع نظام الأسد وضعف سيطرته على الجولان مناخا مناسب لنشاط الجماعات المسلحة، التي قد توجه سلاحها لإسرائيل في أي وقت، ما يجعل الحدود مع سوريا جبهة قابلة للاشتعال.
ويضيف عوض «كذلك تنظر اسرائيل بحذر لتصاعد المواجهات والمظاهرات الغاضبة في الضفة الغربية، وكذلك تهديدات المقاومة في قطاع غزة رغم الهدنة الموقعة التي لا تضمن لإسرائيل سلاماً حقيقياً».
تسرب أسلحة
من جانبه، يؤكد المختص في الشؤون الاسرائيلية أحمد فياض لـ«البيان» أن الاولوية بالنسبة لإسرائيل الآن هو خطر تسرب الأسلحة الكيمائية وصواريخ بعيدة المدى من سوريا والجولان لصالح الجماعات الجهادية والأحزاب الدينية والوطنية في سوريا نفسها أو في لبنان وخصوصا حزب الله.
ويضيف فياض ان «إسرائيل تبذل جهود عظيمة على المستوى الدبلوماسي والعسكري والامني، من خلال الضغط على أميركا والتنسيق مع تركيا وبريطانيا، من أجل استيعاب الخطر الجديد في الجولان».
ويشير فياض إلى أن أحد الجبهات المهمة هي مصر وخطر مداهمة السلك الشائك الممتد إلى رفح، وكذلك منطقة سيناء التي تنشط فيها تجارة السلاح والجماعات المسلحة المعادية لإسرائيل.
إجراءات وقائية
بدوره، يسلط عوض الضوء على ممارسات اسرائيلية عدة في سياق محاولة تدارك الخطر المحدق بإسرائيل.
ويقول «على الصعيد السوري تحاول اسرائيل أن تبني علاقات مع الجماعات المسلحة المعارضة للنظام، وتحاول تعزيز العلاقات مع النظام المصري برئاسة مرسي لضبط الاوضاع في سيناء وعلى الشريط الحدودي بكامله، وقامت اسرائيل بالاعتذار لتركيا وتثبيت مصالحة حقيقية من اجل دفع تركيا إلى التدخل في قطاع غزة وتهدئة الجبهة هناك، بالاضافة إلى استثمار علاقاتها مع الجماعات المسلحة في الجولان».
من جانبه، يقول فياض إن «اسرائيل تحاول تعزيز وتدعيم القبة الحديدية التي لم تثبت فعاليتها حتى الآن، بالاضافة إلى تطوير مدرعاتها وآلياتها وصواريخها وتعزيز التعاون الاستخباراتي مع الدول الاقليمية والاوروبية واميركا، وتقوم المؤسسة العسكرية الاسرائيلية من خلال أقمارها وعملائها وعلاقاتها برصد تحركات الأسلحة والصواريخ ومخابئها على مستوى كل الجبهات».
جبهات غير معلنة
يؤكد المختص في الشؤون الاسرائيلية أحمد فياض لـ«البيان» أن «هناك جبهات أخرى غير معلنة مثل الأردن التي تتخوف اسرائيل من تصاعد الاحتجاجات فيها وحدوث ثورة على شاكلة مصر وسوريا»، مشيرا الى توجه إسرائيلي بإقامة جدار فاصل على طول الحدود مع الأردن.
ويضيف ان الاستراتيجية الامنية الاسرائيلية الآن تركز على البعد الامني بشكل كامل، دون الأخذ بعين الاعتبار البعد السياسي لإجراءاتها وسياساتها.
ويضيف «لذلك، خرقت اسرائيل اتفاق الهدنة في قطاع غزة، وقللت المساحة المسموحة للصيد ومنعت المزارعين مجددا من الاقتراب من الحدود، وكذلك يعود استشهاد الاسيرين ميسرة أبو حمدية وعرفات جردات داخل المعتقل إلى هاجس الأمن المتعاظم خلال هذه الفترة لدى اسرائيل». البيان