في ضربة جديدة لحكم الرئيس المصري محمد مرسي عقب استقالة وزير العدل أحمد مكي، قدم مستشار الرئيس القانوني فؤاد جادالله استقالته أمس احتجاجاً على ما وصفه باغتيال السلطة القضائية وهيمنة جماعة الإخوان على السلطة في البلاد، ووسط حالة من الغضب والدعوات إلى حشد جماهيري لإسقاط قانون السلطة القضائية المثير للجدل، والذي تسرّبت أنباء عن إرجاء مناقشته في مجلس الشورى.
تستعد القاهرة ومدن أخرى للخروج بتظاهرات ووقفات ضد هذا القانون اليوم (الأربعاء)، تزامناً مع عقد مجلس الدولة ونادي القضاة، كلٌ على حدة، اجتماعاً طارئاً لمناقشة القانون وتداعيات التظاهرات «الإخوانية» المضادة للقضاء، بينما دعا بيان أصدرته أكثر من 15 نقابة مهنية وقوى سياسية عدة الشعب المصري إلى التظاهر دفاعاً عن استقلالية القضاء، وللتنديد بما وصفوه بـ«مجزرة جديدة» للقضاء المصري.
وتقدم المستشار محمد فؤاد جاد الله إلى الرئيس محمد مرسي باستقالته من منصب المستشار القانوني لرئيس الجمهورية، لسبعة أسباب.
وجاءت من بين الأسباب السبعة لاستقالة جاد الله ما وصفه بعدم وجود رؤية واضحة لإدارة الدولة والإصرار على الإبقاء على حكومة هشام قنديل، ومحاولة اغتيال السلطة القضائية واحتكار تيار واحد للسلطة، وكذلك فتح الباب للسياحة الإيرانية بمصر.
إلى ذلك، رشحت أنباء عن إحجام مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان المصري وصاحب حق التشريع بصفة مؤقتة) عن مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية، وذلك في ضوء اجتماع عقده مجلس القضاء الأعلى مع الرئيس المصري محمد مرسي مساء أول من أمس.
وتعهد مرسي خلال الاجتماع باحترام استقلال القضاء. وأكد بيان رئاسي أن مرسي يعتبر «الحفاظ على استقلال القضاء واجبه الدستوري».
جمعيات عمومية
في السياق، يعقد مجلس الدولة المصري اجتماعاً طارئاً لجمعيته العمومية اليوم لبحث تداعيات أحداث التظاهرات ضد القضاء التي قادتها جماعة «الإخوان» الجمعة الماضية ومشروع قانون السلطة القضائية.
وانتقد الأمين العام لمجلس الدولة المستشار محمد زكى موسى، في بيان صحافي أمس، مشروع قانون السلطة القضائية الجديد، مؤكداً أنه «وأيّاً كانت الحكمة من تقديم ذلك الاقتراح أو الغاية من عرضه في هذه الآونة، فإنه يُمثل بحسب الأصل انتهاكاً صارخاً ومخالفة جسيمة للمادة (169) من الدستور التي أوجبت أخذ رأي كل جهة قضائية في مشروعات القوانين المنظمة لشؤونها، بحسبان أن ذلك يعد إجراء واجباً وضمانة لازمة قبل التعرض لتلك القوانين أو التصدي لها».
وأشار موسى إلى أن مشروع قانون السلطة القضائية من شأنه أن يؤدي إلى عزل كل قاضٍ تجاوز سن الستين، وذلك بالمخالفة لنص المادة (170) من الدستور التي تجعل القضاة مستقلين وغير قابلين للعزل، وهو ما أكدته المواثيق والمعاهدات الدولية.
ويأتي انعقاد الجمعية العمومية الطارئة لمستشاري وقضاة وأعضاء نيابات مجلس الدولة متزامناً مع اجتماع طارئ للجمعية العمومية لنادي القُضاة اليوم.
ودعا نقيب المحامين سامح عاشور جموع الشعب المصري إلى تأمين الجمعية العمومية للقضاة المقرر عقدها اليوم، للتصدي لقانون السلطة القضائية، لحمايتهم من «البلطجية»، موضحاً أن التفاف الشعب مع القضاة هدفه الدفاع عن استقلال الوطن.
وأضاف عاشور، قائلاً: «لن نسمح لمجلس الشورى أن يضع مشروع قانون السلطة القضائية ليلاً مثل الدستور، والكرة في ملعب الشعب المصري الآن، ونناشد المواطنين وأعضاء النقابات المهنية الدفاع عن هذا العدوان ضد القضاة».
اعتصامات
إلى ذلك، تجمع المئات من المحامين أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية أمس، لدعم استقلال القضاء وضد هدم المؤسسات القضائية، كما قام المحامون بوضع مكبرات صوت هتفوا من خلالها: «يسقط بسقط حكم المرشد».
في السياق، أعلن اتحاد النقابات المهنية، رفضه لما سماه «الهجمة الشرسة» التي يتعرض لها القضاء المصري وعزم مجلس الشورى مناقشة قانون السلطة القضائية. وقرر اتحاد النقابات المهنية، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس بمقر نقابة الصحافيين، تنظيم وقفة احتجاجية ومسيرة من أمام نقابة الصحافيين إلى مقر دار القضاء العالي اليوم (الأربعاء) للتضامن مع عمومية القضاة.
وقال نقيب الصحافيين ضياء رشوان: «إن الإخوان يحاولون تطبيق مشروع مشبوه سيؤدي لمذبحة ستطال قضاة مصر بعد حروبهم التي قاموا بها ضد الشرطة والإعلام».
قوى ثورية
من جانبه، أكد القيادي البارز في جبهة الإنقاذ المعارضة عمرو موسى، أن الجبهة اتفقت على الدعوة إلى الاحتشاد أمام مقر مجلس الشورى في أولى جلسات مناقشة قانون السلطة القضائية تعبيراً عن رفضهم له، نافياً الدعوة «لحصار» مقر مجلس الشورى كما أشيع.
كما أكد رئيس لجنة شباب حزب الوفد طارق تهامي، أن شباب الحزب سوف يشاركون في الوقفة المؤيدة لاستقلال القضاء عصر اليوم أمام دار القضاء العالي. وأكد تهامي أن «جموع الشعب المصري تناضل حالياً لاستقلال القضاء ومنع جماعة الإخوان المسلمون من السيطرة عليه». كما جددت القوى المنضوية تحت لواء جبهة الإنقاذ عزمها المشاركة في الوقفة الاحتجاجية.
إلى ذلك، أعلن عدد من القوى والحركات الثورية في مؤتمر صحافي لها أمس، بأمانة حزب الدستور، أنه «لن ترهبهم سياسات الجماعة الإخوانية القمعية الغاشمة التي فاقت أساليب السياسات القمعية لأي مستعمر أجنبي، والتي تمثلت في إرهاب للمواطنين وإهدار حقوقهم وانتهاك لآدميتهم وإنهاك لثروات بلادهم وتفريغ ثورتهم من أهدافها الحقيقية»، مؤكدين في ختام المؤتمر مشاركتهم في الوقفة الاحتجاجية اليوم.
إرجاء النظر بدعوى حل «الإخوان» واستعدادات لمليونية جديدة
أرجأ القضاء الإداري في مصر إلى يوليو المقبل، نظر دعاوى قضائية تطالب بحل جماعة الإخوان المسلمين وإغلاق جميع مقارها في البلاد، في وقت أكدت مصادر أن الجماعة وتيارات سلفية وإسلامية أخرى تنسق فيما بينها للقيام بما وصفوه بمليونية «مواجهة الثورة المضادة» خلال أيام.
وقرَّرت هيئة الدائرة الأولى في محكمة القضاء الإداري التابع لمجلس الدولة، خلال جلسة عقدتها أمس برئاسة المستشار فريد نزيه تناغو، نظر دعاوى قضائية تُطالب بحلّ جماعة الإخوان المسلمين وإغلاق جميع مقارّها بمحافظات الجمهورية، وتقرر النظر في الدعاوى في 8 يوليو المقبل.
وكان محامون ونشطاء حقوقيون أقاموا دعاوى قضائية اختصموا فيها كلاً من رئيس الجمهورية محمد مرسي ورئيس مجلس الوزراء ووزيري المالية والتضامن الاجتماعي بصفاتهم، تطالب بحل جماعة الإخوان المسلمين «لممارستها العمل السياسي والاجتماعي منذ الثلاثينات من القرن الماضي من دون إشهار وترخيص رسمي».
وقد تقدَّم عدد من محامي «الإخوان» خلال جلسة سابقة أمام المحكمة بطلب رسمي لإعادة المرافعة في هذه الدعاوى، وذلك بعد إعلان «الجماعة» تقنين أوضاعها وحصولها على رقم إشهار 644 لسنة 2013.
إلى ذلك، أكدت مصادر مقربة من «الإخوان»، أن هناك اتصالات وتشاورا مع القوى الثورية والسياسية للترتيب والاتفاق على النزول في مليونية موحدة للقوى الإسلامية والوطنية، وذلك لما سمته «إسقاط الثورة المضادة»، وذلك خلال الأيام القادمة.
وكشفت المصادر عن أن «جماعة الإخوان سعت لتكون هذه المليونية الجمعة المقبلة أو الجمعة التي تليها، إلا أن هذا الرأي لم ترحب به بعض القوى، نظراً لأن تنظيم مليونية يشارك فيها قوى إسلامية وغير إسلامية يحتاج لفترة زمنية لتنسيق بين الجميع».
وقال الناطق الإعلامي باسم حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية خالد الشريف، إن حزبه يجري اتصالات بكافة القوى الإسلامية وشباب الثورة للتنسيق بشأن المليونية المقرر تنظيمها تحت شعار «مواجهة الثورة المضادة».
وأضاف الشريف: «نجري اتصالات بحركة 6 أبريل للمشاركة في هذه المليونية، ونسعى أن تكون هذه المليونية بميدان التحرير، وأن يكون عليها توافق من جميع القوى السياسية، سواء بموعد المليونية وزمانها».
وقال الناطق الإعلامي باسم البناء والتنمية: «نريد تنظيم هذه المليونية باصطفاف وطني، لأن الغرض منها مواجهة الثورة المضادة والدولة العميقة وفلول النظام السابق وإنهاء حالة الانقسام التي نشهدها». فيما نفى الناطق الرسمي لحركة شباب 6 أبريل خالد المصري، وجود أي اتصالات بين الحركة وحزب البناء والتنمية للتنسيق لفعاليات تجمع بينهم في الفترة القادمة.
بلطجة سياسية
قال رئيس محكمة جنايات الجيزة المستشار زكريا شلش، في تصريحات خص بها «البيان»: «إن هناك محاولات جادة من قبل جماعة الإخوان المسلمين تترجمها مؤسسة الرئاسة حالياً وأعضاء مجلس الشورى الذي يسيطر عليه أعضاء الجماعة، تهدف تلك المحاولات إلى إقصاء السلطة القضائية وتقزيمها لتمكين أنصار الجماعة من السيطرة عليها». وأضاف أن «محاولة تمرير قانون يقضي بتحديد سن التقاعد هو تعد على القانون وبلطجة سياسية يمارسها النظام لتطويع القانون لخدمة أهدافه».
