يشهد الأسبوع الجاري في لبنان غموضاً على ثلاث جبهات أساسية: الجبهة العسكرية اللبنانية- السورية في قضاء الهرمل في البقاع الشمالي التي تشهد انخراطاً لبنانياً متزايداً في الأزمة السورية، ارتباطاً مع تطورات معركة القصير في محافظة حمص السورية، إلى جانب جبهتَي قانون الانتخابات وتأليف الحكومة.
وفيما الغموض على الجبهة الأولى نابع من التطورات الميدانية التي يمكن أن تشهدها تلك المنطقة وانعكاساتها على أمن لبنان واستقراره وانتظام عمل نظامه السياسي، في ظلّ ارتفاع منسوب القلق من توسّع المواجهات وتفاعلها.
خصوصاً مع إعلان الشيخ أحمد الأسير إنشاء «كتائب المقاومة الحرّة» انطلاقاً من مدينة صيدا معطوفاً على إعلان الشيخ سالم الرافعي «التعبئة العامّة لنصرة أهل السنّة في القصير» من بوابة طرابلس، فإن جبهة قانون الانتخابات شهدت أمس جولة جديدة للجنة التواصل النيابية، مع انحسار الآمال بإمكانية إحداث أي خرق في ظل التراشق بمشاريع واقتراحات القوانين التي يبدو أن معظمها يندرج في خانة المناورات وتقطيع الوقت.
أما جبهة تأليف الحكومة، فدخلت أسبوعها الرابع وتكاد تطوي شهرها الأول، في وقت لايزال الرئيس المكلف تمام سلام ينتهج سياسة «إطفاء المحركات الكلامية».
وأشارت مصادر معنية لـ«البيان» الى أن التأليف «يتحرّك في خطى مدروسة ووطيدة»، وإلى أن الرئيس المكلف يواصل لقاءاته مع مختلف القوى السياسية، وهذه اللقاءات ستتكثّف تباعاً بما يؤدّي إلى ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن.
كما لفتت المصادر نفسها الى ثوابت عدّة أنجزت باتفاق الجميع، وهي: حكومة من غير المرشحين للانتخابات مؤلفة من 24 وزيراً، على أن يعتمد في توزيع الحقائب مبدأ المداورة، في ظلّ تشديد الرئيس المكلف على صيغة تتيح للقوى السياسية أن تتمثل من دون الإخلال بمبدأ قيام حكومة لا تكون فيها الوزارات كيانات مستقلة تمارس دور المكاتب الانتخابية ويكون وزراؤها ملتصقين بمرجعياتهم الحزبية.
سباق إلى الجهاد
وبين الإشارات الإيجابية على خط التأليف الحكومي، والإشارات السلبية على الخط الانتخابي، يزداد الانخراط اللبناني في نيران الأزمة السورية، لترتسم في ضوء ذلك علامات استفهام حول السبل الكفيلة بتحصين الاستقرار الداخلي.
ذلك أنه، وعلى غرار السباق الى التسلح الذي وضع لبنان مرات متكرّرة عند مشارف أخطار الفتنة المذهبية، أطلقت تداعيات الأزمة السورية على لبنان سباقاً الى «الجهاد»، من شأنه زيادة الاحتقانات الداخلية.
ففي تطور لافت، أعلن الشيخ سالم الرافعي من طرابلس «التعبئة العامة لنصرة اهل السنّة في القصير، بعد هجوم حزب الله السافر على أهلنا في المنطقة». وقال: «كما يرسل حزب الله المقاتلين للدفاع عن مناطق شيعية أقلية كما يزعم، فنحن أيضاً سنرسل الدعم لأخوتنا أهل السنّة في القصير»، طالباً من جميع «شباب السنّة» الجهوزية التامة.
وفي موقف مساند، أعلن إمام مسجد بلال بن رباح في مدينة صيدا الشيخ أحمد الأسير عن تشكيل «فصائل المقاومة الحرة»، داعياً للتوجه الى سوريا لـ«مساعدة المظلومين في القصير وحمص».
العاصفة
وإذ بدا أن ثمة نوافذ كثيرة تفتح لإدخال العاصفة الى لبنان، تخوّفت مصادر مطلعة من تطور الوضع الحدودي في البقاع الشمالي بما ينذر بتحول الحدود المشتركة بؤرة صراع حقيقية تستدعي تدخلاً دولياً، ذلك أن التطور السوري الميداني الأخير، للقوى النظامية السورية الذي تقول قوى 14 آذار إنه تمّ بمساندة من حزب الله، في المناطق السورية المقابلة للبنان في ريف القصير، جعلت الردّ السوري المعارض على لبنان لأول مرة بهذه القوة.
استفسار
جديد المعطيات أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان استفسر من قيادة الجيش عن إمكان الردّ على مصادر النيران، لكن الجيش لا يزال متكتّماً على كشف ما ينوي فعله. وكان الجيش اللبناني كثّف إجراءاته في الهرمل، خلال الأيام الثلاثة الماضية، وعملت قوة من عناصره على التحقق من وجود منصّة صواريخ تردّد أنها نصِبت في جرود بلدة عرسال وتمّ توجيهها الى منطقة الهرمل. البيان
