لعبت الأزمة السياسية المصرية دوراً بارزاً في إحداث تغيرات داخل صفوف القوى السياسية والثورية المُختلفة، انتقلت تلك التغيّرات من صفوف التيار الإسلامي الذي يموج بالمشكلات بين فصائله المُختلفة، إلى التيار المدني المُعارض الساعي نحو إثبات ذاته في مواجهة حلم المشروع الإسلامي وما يشوبه من علامات استفهام كبرى، وفي ظل حالة الاستقطاب التي تُمزق الشارع المصري وتفرقه، اتهم أنصار التيار المدني الفصائل الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين بمُحاولة تفتيته وتشويه صورته في الشارع بشكل عام.
وجاءت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس الحزب المصري الديمقراطي د. محمد أبوالغار عن كون حزبه قد يُشارك في الانتخابات البرلمانية المُقبلة لكونها «استحقاقا وطنيا» بمثابة رجمة النيران التي ألقيت وسط قش جبهة الإنقاذ الوطني (أكبر تجمع للفصائل المُعارضة حالياً والتي تضم أحزاباً ليبرالية ويسارية مُختلفة)، أسهمت في دفع أحد أكبر الأحزاب داخلها وهو حزب الوفد لبحث الانشقاق والخروج عن الجبهة، وهو الأمر الذي يبحثه عدد آخر من الرموز داخل الجبهة أيضاً.
تماسك وخلافات
ورغم تصاعد حدة الحديث حول الانشقاقات التي تُمزق الجبهة داخلياً، إلا أن القيادي الأبرز فيها وهو د. محمد البرادعي نفى حدوث ذلك نهائياً، مؤكداً «تماسك جبهته وتكاتفها من أجل التصدي لحكم الإخوان المسلمين»، في وقتٍ أكد فيه القيادي بالجبهة عبدالغفار شكر على أن ما يثار بشأن تفتت الجبهة هو أمر واضح جداً وأن الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية تدعمه، فهم يحاولون تفتيت الجبهة على اعتبار أنها الأقوى في سبيل مواجهتهم عملياً على الصعيد السياسي.
مؤكداً في السياق ذاته في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الجبهة «متماسكة جداً، ولا يوجد خلافات بداخلها، وكل ما يثار في ذلك الصدد مدعوم من جماعة الإخوان التي لا ترغب في وجود هيئة من الأساس».
وأثيرت أنباء بشأن وجود خلافات قوية داخل جبهة الإنقاذ الوطني بشأن موضوعات بعينها على المشهد السياسي، أبرزها هو الخلاف الذي دب بين القوى السياسية المشاركة داخل الجبهة فيما يتعلق باشتراطات الجبهة لخوض الانتخابات البرلمانية، فالبعض يرى أن تلك الاشتراطات تتوقف عند حد وضع ضمانات لنزاهة الانتخابات البرلمانية، وأكد البعض الآخر أن تلك الاشتراطات تمتد لتشمل ضرورة وقف أجندات جماعة الإخوان المسلمين الرامية إلى أخونة مؤسسات الدولة، وكذلك حل مشكلة النائب العام، والتوقف عن المطالب بتطهير القضاء والتي تأتي ضمن أجندت الإخوان المسلمين لأخونة المؤسسة القضائية.
وفي هذا الإطار، تقول الناشطة السياسية البارزة مارجريت عاذر لـ«البيان» إن «جبهة الانقاذ تلعب دوراً قوياً في مواجهة استراتيجيات جماعة الإخوان، وبالتالي من المفهوم أن تقوم جماعة الإخوان بالتضييق عليها، ومحاولة وأد أية محاولات للتوافق في صفوف القوى المعارضة للرئيس مرسي، وبالتالي فقد تكون دعمت بقوة فكرة غرس انشقاقات داخل الجبهة واثارة البلبلة فيها».
سوابق إخوانية
ويؤكد مراقبون كون الانشقاقات التي كانت قد دبت في صفوف حزب النور السلفي من ذي قبل أسهمت في تفتته لأكثر من فصيل وانشق بعدها بعض مؤسسيه وشكّلوا حزب «الوطن السلفي»، كان لجماعة الإخوان يد فيها أو تدخل مباشر، وخاصة من قبل الرجل الأول بالجماعة وهو المهندس خيرت الشاطر، نظراً لكون الإخوان لا يريدون فصيلاً مُنظماً في مواجهتهم، وبالتالي قد يكونون استخدموا تلك الآلية التي فتتوا بها حزب الوطن لتفتيت جبهة الانقاذ كذلك.
تصريح وفدي
نفت مصادر مسؤولة داخل حزب الوفد (أعرق الأحزاب الليبرالية في مصر حالياً) بحث الحزب الانسحاب، مؤكدة أن هناك خلافات في بعض الأمور الهامة داخل الجبهة، لكنها لا تؤثر بصورة مباشرة على تماسكها واستمراريتها في مواجهة النظام الحالي، وسياسات جماعة الإخوان المسلمين بوجهٍ عام.