واصل الجيش الحر ومقاتلو الفصائل الإسلامية التقدم في مدينة حلب على أكثر من جبهة، مع توالي المعارك العنيفة في منطقة القصير في ريف حمص على الحدود السورية اللبنانية والتي سقط خلالها 18 عنصرا من حزب الله، فيما لايزال الذهول يسيطر على السوريين مع تكشف جثث جديدة من ضحايا مجزرة جديدة الفضل والتي حصدت حسب نشطاء أكثر من 500 بينهم نساء وأطفال.

واشتعلت أمس مختلف جبهات القتال في مدينة حلب وحقق الثوار انتصارات كبيرة عبر استخلاص المزيد من المواقع الاستراتيجية من أيدي قوات النظام التي باتت تقاتل في هذه المدينة بشكل دفاعي.

واستخلص لواء التوحيد حي الصاخور في مدينة حلب بالكامل من أيدي النظام، ونجح في طرد القناصة الذين كانوا يتمركزون من جهة جسر الصاخور الواصل بين أحياء الشعار والعرقوب، حيث رفعوا علم اللواء عليه في تأكيد سيطرتهم الكاملة على هذا الحي الاستراتيجي.

وتقدم الثوار في محور مخيم حندرات الذي يتمركز فيه عدد كبير من قوات النظام التي فرت من دوار الجندول، بالإضافة إلى أعداد من الشبيحة، حيث بات سقوط هذا الموقع وشيكا بعد نجاح الثوار بالسيطرة على أجزاء منه.

كما تقدم الجيش الحر في وسط المدينة وبات على مشارف ساحة سعد الله الجابري التي اشتعلت الاشتباكات في الطرق المؤدية إليها.

حزب الله

من جانب آخر قال ناشطون سوريون إن ما لا يقل عن 18 عنصرا من حزب الله اللبناني قتلوا في المعارك الدائرة في ريف حمص على أيدي مسلحي المعارضة.

وأفادت لجان التنسيق المحلية بأن حزب الله يشن حملة هي الأعنف على القصير وقراها في ريف حمص، كما يسيطر مقاتلوه داخل الحدود السورية على قرى الرضوانية والبرهانية وأبو حوري وسقرجة وعين التنور والنهرية والموح.

وذكرت مواقع الناشطين مقتل القيادي في الحزب حسن صباح حبيب في معارك القصير بالإضافة إلى ستة مقاتلين آخرين بسقوط قذيفة فوذديكا على قرية أبو حوري.

وفيما أفاد مصدر عسكري سوري رسمي لوكالة «فرانس برس» ان الجيش النظامي يتقدم في ريف مدينة القصير التي تسيطر عليها المعارضة، مؤكدا ان استعادتها «مسألة ايام لا اكثر»، قال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن إن «القوات النظامية تقود المعركة على الجبهتين الشمالية والشرقية في منطقة القصير، في حين يخوضها حزب الله على الجبهتين الجنوبية والغربية» القريبتين من الحدود.

وبحسب عبدالرحمن، فإن استعادة مدينة القصير أصعب من السيطرة على البلدات المحيطة بها بسبب «المقاومة الضروس للمقاتلين الذين يتمتعون بمعنويات مرتفعة». واضاف «هم مستعدون للموت في الدفاع عنها، ولا يمكن للقوات النظامية استعادتها الا في حال دمرتها بالكامل».

وبحسب المرصد والمعارضة السورية، تعتمد القوات النظامية في معركة القصير على مقاتلين من النخبة في حزب الله الشيعي، في حين يؤكد الحزب ان عناصره الموجودين في سوريا هم من اللبنانيين الشيعة المقيمين في قرى حدودية داخل الاراضي السورية يقطنها لبنانيون، ويقومون «بالدفاع عن النفس» ضد هجمات المقاتلين.

ذهول من المجزرة

من جانب آخر لايزال الذهول يسيطر على السوريين مع تكشف أعداد جديدة من قتلى مجزرة جديدة الفضل التي وصل عدد ضحاياها إلى 500 قتيل غالبيتهم أحرقوا وشوهت جثثهم بشدة، وبعض جثثهم نقلت إلى الأحياء الموالية مثل ضاحية يوسف العظمة ومساكن سرايا الصراع والسومرية للتفرج عليهم، كما ذكر النشطاء أمس. والذين اكدوا أن الاحتفالات في تلك الأحياء تجاوزت إطلاق النار في الهواء إلى الرقص في الشوارع مع عرض بعض الجثث على سيارات المحمولة على سيارات الامن والشبيحة.

في الاثناء واصلت قوات النظام قصفها العنيف على بلدات الغوطة الشرقية في ريف دمشق، وعلى الاحياء الجنوبية من المدينة، في حين أدى سقوط القذائف على أحياء جوبر وبرزة شمالي المدينة إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح. كما تواصل القصف العنيف على قرى محافظات إدلب ودير الزور وحمص القديمة ومنطقة القلمون في ريف دمشق. كما تعرضت درعا وريفها لقصف عنيف من القوات المتواجدة في إزرع والصنمين ونوى.

 

الإفراج عن مطراني حلب وسط إدانات لخطفهما

أعلنت جمعية مسيحية لبنانية أمس الافراج عن المطرانين الارثوذكسيين لمدينة حلب بعد يوم كامل من احتجازهما، بعد توالي ردود الفعل الواسعة المنددة بخطفهما.

واعلنت جمعية «عمل الشرق» المسيحية في بيان الافراج عن المطرانين الارثوذكسيين اللذين خطفا الاثنين قرب حلب بشمال سوريا، بعد ظهر أمس بعد يوم كامل من الاحتجاز لدى مجموعة شيشانية تقاتل إلى جانب الثوار السوريين، مؤكدة أنهما في كنيسة مارالياس الارثوذكسية في حلب.

وكانت مجموعة مسلحة شيشانية تعمل في حلب خطفت الليلة قبل الماضية مطران حلب للسريان الارثوذكس يوحنا ابراهيم ومتروبوليت حلب والاسكندرون وتوابعهما للروم الارثوذكس المطران بولس اليازجي.

وافادت مصادر في كنيستي الروم الارثوذكس والسريان الارثوذكس في حلب بشمال سوريا ووزارة الاوقاف السورية أمس، ان المسؤولين عن خطف المطرانين هم مسلحون اسلاميون «من الشيشان».

وفي موسكو، دانت وزارة الخارجية الروسية «بشدة» خطف المطرانين ودعت «الى الافراج عنهم فورا وبدون شروط».

وقالت وزارة الخارجية في بيان ان «روسيا تبذل كل الجهود اللازمة عبر اجراء اتصالات مع كل الهيئات الحكومية السورية وعبر قنوات اخرى لتسهيل الافراج سريعا عن المطرانين المسيحيين المخطوفين».

وفي اثينا، اعلن الناطق باسم الحكومة اليونانية أمس ان رئيس الوزراء انتونيس ساماراس «على اتصال دائم» مع رئيس الكنيسة الارثوذكسية برتلماوس في اسطنبول.

واجرى ساماراس ووزير خارجيته اتصالات ايضا مع بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي المقيم في دمشق لمعرفة ظروف عملية الخطف كما افادت وكالة الانباء اليونانية.

وأوضحت وزارة الخارجية ان وزير الخارجية اليوناني ديميتري افراموبولس الموجود حاليا في بروكسل للمشاركة في اجتماع الربيع للحلف الاطلسي سيطلع نظرائه على تطورات الوضع نظرا لان الوضع في سوريا سيكون على طاولة البحث.

وفي الفاتيكان، اعلن الناطق باسم الحبر الاعظم فيديريكو لومباردي أمس ان البابا فرنسيس يصلي من اجل اطلاق سراح المطرانين الارثوذكسيين ومن اجل «آمال حقيقية بإحلال السلام» في سوريا.

وصرح الناطق ان «البابا يتابع الاحداث بترقب ويصلي من اجل سلامة واطلاق سراح» المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي مضيفا ان البابا يصلي ايضا «من اجل التوصل بفضل جهود الجميع الى حل للمأساة الانسانية التي يعيشها الشعب السوري ومن اجل امال حقيقية بإحلال السلام والمصالحة».

إلى ذلك شجب الرئيس اللبناني ميشال سليمان خطف المطرانين بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم وقتل سائقهما في حلب، ودعا الى إطلاق سراحهما «فوراً»، كما أدان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني عملية الخطف.

 

كيماوي

قال كبير محللي المخابرات في الجيش الإسرائيلي أمس إن قوات الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيماوية وربما غاز الاعصاب في قتالها ضد مقاتلي المعارضة الذين يشنون انتفاضة منذ عامين ضد حكم الرئيس بشار الأسد.

وأدلى البريغادير جنرال ايتاي برون بتصريحاته في مؤتمر امني في تل أبيب بعد يوم من تصريح وزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل خلال زيارة لإسرائيل بأن وكالات المخابرات الأميركية ما زالت تقيم ما إذا كانت مثل هذه الأسلحة استخدمت. وقال برون في أوضح بيان إسرائيلي عن الأمر حتى الآن «حسب ما عرفناه فقد كان هناك استخدام للأسلحة الكيماوية. أي اسلحة كيماوية؟ ربما السارين».

وأضاف أن صور الضحايا تظهر خروج رغاوي من افواههم وانكماش بؤبؤ العين وهي علامات على استخدام غاز قاتل. أ.ف.ب