استهدف انفجار سيارة مفخّخة السفارة الفرنسية في العاصمة الليبية طرابلس ما أدى لإصابة أربعة بينهم حارس فرنسي وآخر ليبي وصفت جراحه بالخطيرة وخلّف أضراراً في المبنى. وفيما طالب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ليبيا بتقديم إيضاحات حول الهجوم الذي يعد الأول من نوعه، أعرب وزير الخارجية الليبي عن تضامن السلطات مع المتضررين من الانفجار.

وفيما ذكرت تقارير إخبارية أن الهجوم أدى إلى إصابة اثنين من الحراس بجروح احدهما في حالة الخطر، أوضحت تقارير أخرى أن حصيلة الجرحى أربعة من بينهم طفلة ليبية كانت في أحد المنازل المقابلة للسفارة. وقال احد السكان المقيمين بالقرب من السفارة، والذي أصيب بجروح طفيفة في الوجه، إن سيارة أوقفت على الأرجح بضع دقائق قبل وقوع الانفجار. وأشار إلى انه لم يتبق من السيارة سوى المحرك وحطام متفحم، بينما خلف الانفجار فجوة كبيرة أمام مدخل السفارة.

ويأتي الانفجار بعد استقبال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان وفداً من البرلمان الفرنسي، كما أنه يعد الأول الذي يستهدف المصالح الفرنسية في ليبيا.

وتعرضت بعثات دبلوماسية في ليبيا لهجمات كان أبرزها هجوم على مقر البعثة الدبلوماسية الأميركية في مدينة بنغازي بشرقي ليبيا في سبتمبر الماضي، ما أدى إلى أربعة بينهم السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز.
ولكن هجوم الأمس هو أول هجوم خطير من نوعه على سفارة أو بعثة أجنبية في العاصمة طرابلس التي يعد الأمن العام فيها أفضل من الشرق.

توضيحات وإدانات

وفيما قال هولاند إنه ينتظر من ليبيا توضيح ملابسات الهجوم الذي وصفه بغير المقبول، طالباً من وزير الخارجية لوران فابيوس إرسال «ممثل إلى عين المكان لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة» وإعادة الجريحين. توجه فابيوس شخصياً إلى ليبيا وتفقد موقع السفارة واصفاً اياه بأنه عمل شائن، وقال إن بلاده ستسخر كل الوسائل بالتعاون مع السلطات الليبية لكشف ملابساته والتعرف على مرتكبيه على وجه السرعة.

فيما أعرب وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، عند تفقده موقع الهجوم، عن تضامن السلطات الليبية مع المتضررين من التفجير، وناشد الليبيين التضامن مع أجهزة الأمن الليبية في سعيها للوصول إلى الجناة.
ووصف عبد العزيز التفجير بالعمل الإرهابي «ضد دولة شقيقة وقفت مع ليبيا طيلة الثورة» التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي.

كما قال نائب رئيس الوزراء الليبي عوض البرعصي، قوله بعد تفقده مكان الحادث بحي الأندلس في طرابلس، إن «هناك من يكيد للدولة الناشئة والحكومة المؤقتة في هذه المرحلة الصعبة والانتقالية».

دولياً، دان وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله. وقال فيسترفيله، على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، «يتعين الكشف عن ملابسات هذا العمل الإرهابي ضد منشأة دبلوماسية وتقديم الجناة للمحاكمة».

تحقيقات

وأفادت تقارير إخبارية في طرابلس بأن فرقاً ليبية تباشر حالياً تحقيقاً وجمع معلومات عن الهجوم، في حين أغلقت قوات الأمن كل الطرق المؤدية إلى السفارة وقامت بإبعاد المواطنين عن محيطها، مشيراً إلى أن وفداً فرنسياً سيصل أيضاً للمشاركة في التحقيقات.

وأضافت إن المعلومات الأولية عن الانفجار تشير إلى أنه نفذ عن طريق سيارة ملغومة فجرت عن بعد، ما أدى لإصابة حارس ليبي وصفت إصاباته بالخطيرة، كما أصيب حارس فرنسي، إضافة إلى طفلة ليبية في منزل مقابل للسفارة، كما أصيب شاب بجروح في وجهه وخدوش في يديه.

ونظراً لقوة الانفجار، أصيب مبنيان مجاوران للسفارة بأضرار جسيمة وتكسر زجاج عدد من المحال التجارية التي تقع على بعد مئتي متر. وغمرت المياه الشارع أمام مقر السفارة بسبب انفجار أنبوب مياه على ما يبدو.

لجنة

في الأثناء، أعلن مسؤول الإسكان والمرافق بالعاصمة الليبية طرابلس عبد الحكيم طلحة تشكيل لجنة برئاسته لحصر الأضرار والخسائر التي لحقت بالمرافق ومنازل المواطنين جراء عملية التفجير.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية (وال) عن طلحة قوله «مبدئياً تم حصر أكثر من 30 منزلًا و30 سيارة متضررة، جراء هذا الاعتداء، بالإضافة إلى تضرر شبكات الكهرباء والاتصالات، والمياه والصرف الصحي».

مسؤولية

دان حزب «العدالة والبناء» ذو التوجه الإسلامي في ليبيا أمس التفجير الذي استهدف السفارة الفرنسية بطرابلس، محملاً الحكومة مسؤولية حماية البعثات الدبلوماسية في البلاد. وشدّد الحزب، الذي يتمثل بـ17 عضواً في البرلمان الليبي، على ضرورة الالتزام بحماية الرعايا الأجانب في ليبيا، داعياً الجهات الأمنية المختصة في البلاد إلى الإسراع بالكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة. يو.بي.آي

زيارة

أعلن بيان صادر عن رئاسة الحكومة الجزائرية أن رئيس الحكومة الليبية علي زيدان زار الجزائر أمس، والتقى نظيره عبد الملك سلال لبحث القضايا الثنائية والإقليمية. وأوضح البيان أن زيدان بحث مع سلال خلال جلسة عمل ضمت وفدي البلدين القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستوى الثنائي والإقليمي. وأشار إلى أن «زيدان زار مقبرة العالية بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر، حيث ترحّم بمربع الشهداء على روح الرئيس الجزائري الراحل علي كافي، الذي وافته المنية الأسبوع الماضي». يو.بي.آي