أثارت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول طلبه تأجيل زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى قطاع غزة حفيظة حركة «حماس»، فيما انتقدت حركة «فتح» الزيارة معتبرة أنها ستعمق الانقسام.
ووصفت «حماس»، على لسان النطاق باسمها سامي أبو زهري، توافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكيري بشأن تأجيل زيارة أردوغان إلى غزة بأنه «دليل على التنسيق المتبادل بين الطرفين لإبقاء الحصار على غزة والتضييق على حركة حماس».
رأي اتفق معها فيه بعض المحللين، في حديث لـ«البيان»، بالقول إن هذا الموقف «دليل على عمق الخلاف بين الخصمين فتح وحماس، وإشارة فشل متوقع لجولة المصالحة القادمة».
وكان كيري أعلن أول من أمس أنه ابلغ أردوغان أنه «سيكون من الأفضل تأخير زيارته»، التي يريد القيام بها للقطاع المحاصر نهاية الشهر المقبل.
ذريعة
من جانبها، انتقدت حركة «فتح» مشروع الزيارة، معتبرة أنها ستعمق الانقسام الفلسطيني.
وأوضح الناطق باسم الحركة أحمد عساف لـ«البيان» أن «فتح ترحب بأي ضيف يزور فلسطين سواء قطاع غزة او الضفة الغربية ولكن بعد انتهاء الانقلاب في غزة والعودة للشرعية».
أشار عساف إلى ان «المشكلة ليست في الزيارة نفسها، وإنما في كيفية تعاطي حركة حماس مع هذه الزيارات بمراسيم رسمية ونشيد وطني، وهذا من شأنه أن يشوه الصورة الحقيقية والشرعية لفلسطين، ويكرس مصيبة وجود رئيسين للجسم الفلسطيني، وتسويق قطاع غزة على أنه جزء منفصل عن الضفة الغربية».
وأضاف عساف إن «مسألة رفع الحصار عن القطاع هي ذريعة تتمسك بها حركة حماس، لأن مصر تقدم كل التسهيلات المتاحة من خلال معبر رفح، والحصار لن يرفع بزيارة أردوغان او أي من الرؤساء والمسؤولين الآخرين وهذه دعاية مغرضة تمارسها حماس لتكريس الانقسام».
إساءة
واعتبر عساف اتهام «حماس» للرئيس عباس بالتنسيق لإبقاء الحصار على قاع غزة «إساءة لفلسطين وللشرعية الفلسطينية ولتركيا ورئيس وزرائها».
وأضاف إن «كيري لا يعمل لدينا ولا أردوغان، ونحن لسنا دولة عظمى تستطيع أن تملي على أردوغان او اي أحد غيره ماذا يفعل وكيف يفعل، أردوغان معروف بمواقفه الوطنية والقومية المشرفة، وإن كان َسيؤجل الزيارة لحين انهاء الانقسام، فليس لأنه خضع لضغط وإنما لأنه من دعاة الوحدة ولا يريد ان تستغل زيارته لتكريس الانقسام».
فشل متوقع
أكد الكاتب طارق الكرمي لـ«البيان» أن «عودة التراشق الإعلامي بشكل واضح بين الحركتين، بالإضافة إلى المواقف المتباينة لهما بخصوص عدة قضايا، أبرزها زيارة أردوغان فضلاً عن قضية التمثيل الفلسطيني التي أثيرت في أعقاب الحديث عن القمة المصغرة في مصر لتطبيق اتفاقيات المصالحة، كل ذلك دليل واضح على ضعف التنسيق بين الجانبين، ويعكس بُعد المسافة الفاصلة بينهما».
وأضاف الكرمي إن «الخلافات المتكررة والمتزايدة والتباين في المواقف مؤشر على عدم نضج أجواء المصالحة حتى الآن، ودلالة واضحة على فشل الجولة القادمة من لقاءات المصالحة بغض النظر عن الراعي أو الداعم». البيان