عم العصيان المدني محافظتي الأنبار ونينوى العراقيّتيْن، فيما أكدت محافظة كركوك تضامنها مع العصيان دون الانخراط فيه لأسباب تتعلق بطبيعة المحافظة الإثنية المتنوعة، تزامناً مع تحذيرات للقوات الحكومية من اقتحام ساحة الاعتصام في قضاء الحويجة في محافظة كركوك، ودعوات للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بالوقوف على ما يجري في هذه المنطقة.

وبدأ منذ فجر أمس، تطبيق العصيان المدني الذي دعت إليه اللجنة المنظمة لاعتصام الأنبار، يوم الجمعة الماضي.

وذكر مواطنون أنباريون أن أغلب المؤسسات الحكومية أغلقت أبوابها في مدن محافظة الأنبار باستثناء المستشفيات والأجهزة الأمنية، التي استثنتها اللجنة المنظمة لاعتصام الأنبار.

وأضافوا أن أغلب المحال التجارية والأسواق العامة هي الأخرى أغلقت متاجرها، استجابة لمطالب المعتصمين بإعلان العصيان المدني، فيما تكاد حركة المواطنين والعجلات تكون ضعيفة للغاية.وذكر شهود عيان أن المدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية والمعاهد والكليات والجامعات أغلقت أبوابها، إضافة إلى الدوائر والمؤسسات الحكومية ومحطات تعبئة الوقود، فضلاً عن الأسواق والمتاجر ومحال البقالة كافة، في مدن الأنبار الرئيسة الإحدى عشرة.

الفلوجة

وأشار الشهود إلى أن الأسواق والتقاطعات والشوارع الرئيسة والثانوية في مدينة الفلوجة بدت خالية من المواطنين، فيما انتشرت قوات الشرطة بشكل واسع، منبهاً إلى أن هدوءاً حذراً يسود المدينة وهناك خوف وترقب، بسبب التفجير الذي استهدف ليلة أول من أمس الأحد، «مطعم زرزور» وسط الفلوجة، واستعداد الأهالي لتشييع ضحايا التفجير. وشهدت مدينة الفلوجة، الليلة قبل الماضية، تفجيراً بعبوة ناسفة استهدف «مطعم زرزور» وسط المدينة، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة 18 آخرين بجروح متفاوتة في حصيلة أولية.

من جهة أخرى، عم الإضراب الشامل في محافظة نينوى، وأغلقت المحال التجارية في أسواق البورصة والكورنيش والفيصلية في مدينة الموصل صباح أمس، تضامناً مع مطالب المتظاهرين. من جهتها، أعلنت اللجان التنسيقية في محافظة كركوك أنها لن تشهد عصياناً مدنياً، وستقتصر على تنظيم نشاطات مدنية داعمة للمطالب مع المحافظات الستة والصوم والدعاء لـ«نصرة المتظاهرين»، عازية ذلك إلى تعدد المكونات الاجتماعية في المحافظة.

تحذيرات

على صعيد متصل حذر الداعية عبدالملك السعدي، القوات الأمنية من اقتحام ساحة الاعتصام في الحويجة.

وذكر السعدي في بيان صحافي، مخاطباً القوات الأمنية، «إنني وجهت المتظاهرين مراراً وتكراراً بضرورة احترام القوات الأمنية ما دامت تحميهم، لكنكم اليوم خرجتم عن الهدف الأساس الذي لا ينبغي أن تحيدوا عنه بعد أن ضايقتم المتظاهرين ووجهتم سلاحكم نحو صدور الأبرياء العزل، وأوقعتم فيهم القتلى وحاصرتموهم، ومنعتم عنهم الماء والطعام والدواء، فسقط منهم المرضى والعجزة والأطفال والنساء جوعاً وعطشاً، في سابقة لا يفعلها إلا المجرمون».

من جهته، أعلن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، عن توجه وفد من الأمم المتحدة إلى قضاء الحويجة في محافظة كركوك، «لمعرفة ما يتعرض له المتظاهرون في ساحة اعتصام»، كما أشار إلى إرساله وفداً برلمانياً إلى القضاء «لفتح تحقيق سريع وعادل ونزع فتيل الأزمة».

وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي للنجيفي، أن «رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي طالب الأمم المتحدة بإرسال وفد خاص إلى قضاء الحويجة للاطلاع بصورة مباشرة على ما يجري هناك من أحداث»، موضحاً أن «الأمم المتحدة لبت الطلب وقامت بإرسال وفد أممي لمعرفة ما يتعرض له المتظاهرون في ساحة اعتصام».

وأوضح البيان أن «النجيفي أجرى اتصات مكثفة مع القادة الأمنيين وقيادة العمليات في كركوك سعياً حتواء الأزمة والحيلولة دون تفاقم الوضع». ولفت البيان إلى أن «النجيفي أرسل وفداً برلمانياً ضم نواباً عن محافظة كركوك لمتابعة الموضوع بشكل ميداني والوصول إلى نتائج من خلال فتح تحقيق سريع وعادل، أملاً في نزع فتيل الأزمة وتحقيق العدالة والإنصاف».

عقوبة جماعية

إلى ذلك، عدّ ائتلاف العراقية الوطني الموحد بزعامة أياد علاوي، ما يجري في قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك، «شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية غير الإنسانية التي بدأت تأخذ طابعاً ممنهجاً، وعلى نطاق واسع».

وأعرب في بيان أصدره أمس، عن استيائه ودهشته مما يجري في العراق، من «استهتار بالمسار الديمقراطي الذي دفع العراقيون ثمنه من دمائهم وممتلكاتهم وأمنهم، من قبل حكومة تصر على صم آذانها عما يجري في العراق، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك في نهج تغيير الحقائق وتسمية الأشياء بغير مسمياتها».

وقال: إن «ما يجري في الحويجة يضع المنظمة الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في مواجهة عمليات واسعة في خرق الدستور والاعتداء على أرواح الناس وحرياتهم، ولو عالجت الحكومة الأوضاع المتوترة بروية وحكمة، وبعيداً عن كل الاتهامات للمتظاهرين لما وصلت الحالة إلى ما هي عليه الآن».

 

سلمية التظاهر

دعا ائتلاف العراقية معتصمي الحويجة وكل محافظات العراق إلى «الالتزام بسلمية التظاهرات ووطنيتها ومطالبها وعدم السماح للمندسين بأن يتسللوا إلى صفوفها»، كما دعا الحكومة والجهات الأمنية إلى «ضبط النفس ورفع الحصار فوراً عن متظاهري الحويجة، وتنفيذ كل مطالبهم المشروعة والتحقيق العادل والنزيه في مجريات الأحداث والتعامل مع كل محافظات العراق وفق مبدأ المواطنة والعدالة، والنأي عن سياسات الإقصاء والتهميش التي تدفع العراق إلى مستقبل مجهول». البيان