يبدو أن المشهد السياسي في تونس يتجه نحو تحالفات ترتكز على المصالح لا على العمل من أجل مصلحة البلاد حيث اتجهت حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد إلى التحالف في الخفاء مع من كانت تعتبرهم من الفلول وأزلام النظام السابق بعد أن استهلكت «كارت» الرئيس المنصف المرزوقي ورئيس المجلس التأسيسي، زعيم حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات مصطفى بن جعفر خلال الفترة الانتقالية.
وفي حين يحاول المرزوقي استرضاء حركة النهضة عبر التقرّب من حلفائهم في الداخل وفي الخارج فإن أذان قيادات «النهضة» نحوه باتت شبه صمّاء، الأمر الذي يحاول حليفه «اللدود» زعيم حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات، رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر استغلاله عبر توجيه رسائل مشفّرة ،تحمل الكثير من الود والتنازل والإذعان للحركة ، غير أن المتابعات الميدانية التي تقوم بها «النهضة» بيّنت أن بن جعفر لن يكون من الفاعلين في الحكم بعد الانتخابات.
ويرى المراقبون أن التحالف مع حركة النهضة كان «محرقة» لأي طموح سياسي مستقبلي للمرزوقي وبن جعفر ،إلّا أن الحركة التي استهلكتهم في مرحلة الانتقال السياسي ،تتجه إلى عقد تحالفات جديدة مع قوى حزبية بارزة وذات إرث نضالي من بينها الحزب الجمهوري ،وقوى حزبية صاعدة كالتحالف الديمقراطي ،كما أن «النهضة» تعمل في الخفاء على التحالف مع التجمعيين من أنصار الحزب الحاكم السابق ،وأزلام النظام السابق.
وفي هذا الإطار يقول القيادي في حركة نداء تونس فوزي اللومي إن ١٠٠ ألف تجمعي انضموا إلى حركة النهضة فعليا، وأغلبهم ممن كانت لهم مصالح في السابق لا يريدون التفريط فيها ، وبعضهم ممن لا انتماء أيديولوجي لهم، وإنما يقدمون الولاء لمن يحكم ، مهما كانت عقيدته الفكرية والإيديولوجية.
حاجز العزل السياسي
ومحاولات حركة النهضة للتحالف مع التجمعيين تتجه إلى أن تكون من بوابة الجبهة الدستورية التي تم الإعلان عنها مؤخرا بقيادة حزب المبادرة وزعيمه كمال مرجان آخر وزير خارجية في عهد بن علي والذي كان نوابه بالمجلس التأسيسي صوّتوا لفائدة منح الثقة لحكومة علي العريّض في مارس الماضي ، ما جعل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يشيد بتلك الخطوة ويقول « ما جزاء الإحسان إلّا الإحسان » غير أن الإحسان هنا يتطلب اتخاذ موقف جريء بإلغاء قانون العزل السياسي الذي استهدف مرجان وحزبه وجبهته.
حبل نجاة
ويعتقد المراقبون أن تحالف حركة النهضة مع «الأزلام» سيكون حبل نجاة لها ، فالمشهد اليوم في البلاد لم يعد هو نفسه قبل عامين ، ومحاولات شيطنة نظامي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وبن علي سقطت أمام التحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية ، وأمام خطر انقسام المجتمع ، واتساع دائرة التشرذم الفئوي والحزبي والجهوي والعقائدي في تونس.