وسط استمرار المراوحة في ملف تأليف الحكومة، تفاقمت «عوارض» الأزمة السورية، وسجّل في الأيام الثلاثة الماضية ارتفاعا خطيرا في الحرارة الأمنية، إذ عكست الوقائع الميدانية تصعيداً في اتجاه مدينة الهرمل ـ البقاع الشمالي التي تبعد عن أقرب نقطة حدودية سورية حوالي 15 كيلومتراً، مع تعرّضها، أول من أمس، لسقوط سبعة صواريخ من عيار 107 ميلليمترات مصدرها الجانب السوري.

انتقاد ومطلب

وفي ضوء الهزّات الارتدادية للأزمة السورية التي تصيب منطقة الهرمل، على خلفية اتهام المعارضة السورية «حزب الله» بالانخراط في المعارك التي يشهدها ريف القصير الحدودي مع لبنان الى جانب قوات النظام السوري، انتقد رئيس الجمهورية ميشال سليمان بشدّة استهداف مناطق بقاعية محاذية للحدود السورية بالقذائف والصواريخ انطلاقاً من الأراضي السورية.

وأكد سليمان أن «استهداف لبنان بالصواريخ لا يحقق المطالب المتعلّقة بالديمقراطية». كما طلب من قيادة الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الاعتداء على اللبنانيين والحفاظ على سلامتهم. وكشف الجيش اللبناني عن سقوط 7 صواريخ على قرى في قضاء الهرمل، أول من أمس، لم تسفر عن سقوط إصابات.

صراع مفتوح

في المقابل، طلب «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» من «حزب الله» سحب قواته من الأراضي السورية على الفور، محذراً من أن «تدخلات الحزب ستجرّ المنطقة الى صراع مفتوح على احتمالات مدمّرة».

كما طالب الحكومة اللبنانية أن «تنظر بمنتهى الجدية الى الوضع، وأن تتخذ قبل فوات الأوان كل ما يلزم من إجراءات لوقف الاعتداءات التي يمارسها حزب الله، عبر انخراطه السافر ووقوفه الى جانب نظام (الرئيس السوري بشار الأسد) في حربه على الشعب السوري».

رسائل نصية

وفي حين لم يُسجّل حتى ظهر أمس سقوط صواريخ في الهرمل، إلا أن الأخبار التي تردّدت بين تجمعات لـ«الجيش السوري الحرّ» في منطقة نعمات السورية لبدء القصف على الهرمل، مروراً برسائل نصيّة هاتفية حدّدت أهداف «جبهة النصرة» و«الجيش الحر» في الهرمل (مدارس تابعة لـ«حزب الله» ومستشفيات و«مبنى علوه» الكائن في ساحة الهرمل الرئيسية)، ووصولاً الى قيام الجيش اللبناني بالتحقق من وجود منصّة صواريخ قيل إنها نصِبت في جرود منطقة عرسال وتمّ توجيهها الى الهرمل.

عنف معارك

واستناداً الى مصادر مراقبة، فإن القصف الذي استهدف المنطقة مردّه الى عنف المعارك الدائرة في ريف حمص ومحيط مدينة القصير، وصولاً إلى أطراف منطقة تل كلخ التي تواجه هجوماً عنيفاً يشنّه الجيش النظامي، في ظلّ قصف جوي استهدف بعض المواقع والتحصينات التابعة للمعارضة.

وكل ذلك يجري وسط معلومات تتحدّث عن أن الجيش السوري على قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على كل قرى ريف القصير، تمهيداً لاستعادة السيطرة على المدينة التي يصنّف موقعها في الخانة البالغة الإستراتيجية في مسار الميدان.

حلحلة سياسية

وسط هذه الأجواء الضاغطة، بدت عملية تأليف الحكومة الجديدة على مشارف حلحلة، ينتظر أن تبدأ معالمها بالوضوح اليوم، قبل أن ينتقل البحث من المبادئ العامة والعناوين العريضة الى التفاصيل المتعلقة بشكل الحكومة والحقائب والأسماء، وسط توقعات المصادر أن تؤلف الحكومة في نهاية الأسبوع . وفي السياق، علمت «البيان» أن الحلحلة تندرج في مجموعة نقاط أساسية، بينها تركيبة من 24 وزيراً لا تضمّ وزراء دولة، واعتماد المداورة في توزيع الحقائب.

سياسية الطابع لا التمثيل

كما أن الحكومة ستكون سياسية، من حيث الطابع وليس من حيث التمثيل، بمعنى أنها ستضمّ سياسيين غير مرشحين للانتخابات وغير ملتزمين حزبياً ولا يشكلون استفزازاً من حيث توجهاتهم السياسية، ما يعني أن عملية التأليف لم تعد محدودة بإطار التكنوقراط الذي سعت لوضعه قوى 14 آذار تحت عنوان «حكومة انتخابات».

وهذا المسار الإيجابي أكدته المصادر المقربة من الرئيس المكلف تمام سلام، وأشارت لـ«البيان» الى أن خطوات أساسية تحققت على طريق التفاهم على طريق تشكيل الحكومة، مع وجود توافق على عدد من المبادئ حول شكل الحكومة وصيغتها، لكنها تحاشت الاقتراب من مواعيد التأليف.

 

اجتماع

في خضم هذا المشهد المتوتر سياسيا وأمنيا في لبنان، لم يبرز أي عامل إيجابي في ملف قانون الانتخاب، عشية معاودة لجنة التواصل النيابي اجتماعها الثالث، اليوم، لعرض مواقف الفرقاء من المشروع المختلط الذي وضعه الرئيس نبيه بري، وبهدف التوصّل إلى صيغة توافقية للقانون الانتخابي. البيان