في جلسة سرية ووسط إجراءات أمنية مشددة، أيدّ القضاء المصري أمس حكما باستمرار حبس الرئيس السابق حسني مبارك بعد قبول طعون من النيابة العامة على قرار إخلاء سبيله على ذمة التحقيقات في اتهامه بالكسب غير المشروع.

وقبلت الدائرة 19 في محكمة جنايات شمال القاهرة خلال الجلسة طعناً مُقدَّماً من النيابة العامة على قرار محكمة جُنح مستأنف، بإخلاء سبيل الرئيس السابق حسني مبارك على ذمة التحقيقات التي تُجرى معه بتهمة تحقيق كسب غير مشروع، وقرَّرت استمرار حبسه احتياطياً.

وأفادت مصادر قضائية أن هيئة الدائرة 19 نظرت على مدى عدة ساعات طعن النيابة العامة وتم رفع الجلسة مرتين لاعتراض المحامي فريد الديب محامي مبارك، على عقد الجلسة بشكل علني بدلاً من عقدها في غرفة المشورة بالمحكمة.

حيثيات

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها: إنه بعد الاطلاع على المادة 65 و167 إجراءات جنائية وكان الثابت لدى المحكمة من مطالعة الفقرة الثانية من المادة 167 إجراءات جنائية والتي جرت على أنه، وإذا كان الذي تولى التحقيق قاضيًا عملًا بالمادة 65 من هذا القانون فلا يقبل الطعن في الأمر الصادر منه إلا إذا كان متعلقًا بالاختصاص أو بألا وجه لإقامة الدعوى، أو بالحبس الاحتياطي أو غيره وبالإفراج المؤقت.

 ويكون الطعن أمام محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة، ولما كان الثابت أن قرار حبس المستأنف ضده قد صدر من قاض منتدب، من شملهم نص المادة 65 إجراءات جنائية، وكان المستأنف ضده قد أقام طعنًا على قرار الحبس الصادر من قاضي التحقيق أمام محكمة جنح المستأنف منعقدة غرفة المشورة، فإنه يكون تنكب الطريق الصحيح فى الطعن، ألا وهو محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة.

ويكون القرار الصادر من محكمة الجنح المسـتأنفة منعقدة في غرفة المشورة صدر من جهة غير مختصة مشوبة بالبطلان تزول عنه حجيته، ويتعين معه إلغاؤه ويعود القرار لقاضي التحقيق الصادر بحبس المستأنف ضده حجيته، فلهذه الأسباب قررت المحكمة بقبول طعن النيابة العامة شكلًا، وبإلغاء قرار محكمة الجنح المستأنفة الصادر في 20 أبريل الجاري بإخلاء سبيل مبارك.

حكم سابق

وكانت غرفة المشورة في محكمة جُنح مستأنف شمال القاهرة قرَّرت السبت الماضي إخلاء سبيل مبارك 85 عاماً بضمان محل إقامته، على ذمة التحقيقات التي تُجرى معه بمعرفة جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزارة العدل، في اتهامه «بتضخّم ثروته بصورة كبيرة لا تتفق مع مصادر دخله المشروعة على نحو يمثِّل كسباً غير مشروع».

وقامت النيابة العامة بالطعن أمام محكمة الاستئناف على قرار إخلاء سبيل مبارك، فحدَّدت المحكمة جلسة أمس لنظر الطعن. وحضر الرئيس السابق الجلسة التي عقدت في مقر اكاديمية الشرطة تحت حراسة امنية مشددة في ضاحية القاهرة الجديدة.

وكانت أكاديمية الشرطة شهدت تشديدات أمنية مكثفة من قبل أجهزة الأمن المعنية بوزارة الداخلية، وسادت حالة من الهدوء التام على عكس المعتاد، حيث تغيب ولأول مرة، أنصار مبارك من جماعة «آسفين ياريس»، كما تغيب أهالي الضحايا وخلت الساحة أمام بوابة أكاديمية الشرطة من أي تواجد للطرفين، ولم يتبق سوى رجال الأمن، الذين قاموا بتوزيع عدد ستة تشكيلات من قوات الأمن المركزي ونحو20 مجموعة صد لتأمين المحيط الداخلي لأكاديمية الشرطة، وتم نشرهم لتأمين مداخل المحكمة.

 

اتهامات

يواجه مبارك اتهامات في أربع قضايا هي: قضية «قتل المتظاهرين» وثلاث قضايا فساد، بحسب النيابة. وفي يونيو 2012 حكم بالسجن مدى الحياة على مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي لإدانتهما بالمسؤولية عن مقتل متظاهرين اثناء ثورة 2011 التي بلغت حصيلة قتلاها حوالي 850 شخصا. لكن محكمة النقض قبلت في يناير الماضي الطعن الذي تقدم به مبارك وامرت بإعادة محاكمته امام دائرة اخرى لمحكمة الجنايات.