وجد العشرات من الذين سيدعون كل شهر للانضمام إلى الجيش النظامي السوري والقتال في صفوفه بديلاً أكثر إغراء؛ ألا وهو البقاء في ديارهم والانضمام لمجموعات شبه عسكرية موالية لرئيس النظام بشار الأسد، ما يؤمن لهم نصيباً من «الغنائم» التي تنهب أثناء شن غارات على معاقل الثورة.

ويشعر ضباط الجيش من الأقلية العلوية بعدم الارتياح لقيادتهم جيشاً من المجندين معظمهم ينتمي للطائفة السنية. ويؤكد هؤلاء الضباط أنهم يستطيعون تشكيل قوة أكثر ولاء من ميليشيات غير نظامية تنتشر في أنحاء سوريا.

وقال قائد عسكري من دمشق: «بعدما اندلعت الأحداث، بدأت قيادتنا تفقد الثقة في الجيش وفاعليته على الأرض في حرب مثل هذه. أصابت الشيخوخة الجيش السوري. فر عدد كبير من الجنود وانضم البعض إلى العصابات المسلحة»، أي قوات المعارضة. وتابع القول: «واتتنا فكرة تشكيل قوات الدفاع الوطني. بدأت كلجان شعبية تجوب الأحياء، ثم تحولت إلى جماعات مسلحة. وفي أواخر 2012، اكتسبت صفة قانونية تحت مسمى قوات الدفاع الوطني».

ويردف القائد العسكري القول: «معظم الجنود في وحدتي لا يثقون بي، وأنا لا أثق بهم. تلك هي المشكلة».

وأضاف الضابط أن «ضباطاً كثيرين يستعينون بالجنود العلويين كحراس شخصيين أو كوحدات قتالية خاصة»، مستطرداً: «قوات الدفاع الوطني أفضل. لا يفر أحد ولا ينشق أحد».

ويتحدث علي عن انضمامه إلى الميليشيات الداعمة للنظام، موضحاً: «نظمنا أنفسنا كوحدة في قوات الدفاع الوطني، والآن يصرف لنا مرتب ثابت، فضلاً عن مزايا أخرى».

غنائم المعارك

ويتمثل الإغراء الرئيسي للكثير من المقاتلين المؤيدين للأسد في عدم مغادرة مدنهم. إذ يقاتلون حيث يقيمون، فضلاً عن تحقيق مكاسب مالية إضافية في وقت يتعرض اقتصاد سوريا إلى الانهيار. ويقولون إنهم لا يمنعون من نهب المنازل أثناء مهاجمة مناطق تسيطر عليها المعارضة، بل يجري تشجيعهم على ذلك. وقال نادر: «أحصل على 1500 ليرة (158 دولاراً) شهرياً، ويسمح لي بالاحتفاظ بحصة من كل ما ينهب بعد أية معركة أخوضها».

 ويقول مقاتلو قوات الدفاع الوطني، أو ما يعرفون بـ«الشبيحة»، إنه يمكنهم اختيار العمل في نقاط التفتيش فحسب، ولكن في هذه الحالة يحرمون من أي «غنائم». ويقول السكان إن الغنائم تباع في أسواق مؤقتة، فيما ترسل أفضل البضائع إلى المدن العلوية الساحلية أو لبنان المجاور.

 

سيطرة وضعف

يسيطر الجيش النظامي السوري و«قوات الدفاع الوطني» بشكل شبه تام على الساحل حيث يقيم عدد كبير من الطائفة العلوية.

وقدر خبراء عسكريون أن جيش بشار الأسد قوامه بين 300 و500 ألف جندي، ولكن فرار جنود وانشقاق البعض الآخر أضعفه. رويترز