يقف النظام المصري بقيادة جماعة الإخوان المسلمين حالياً في مأزق في مواجهة قوى المُعارضة التي تتزايد قاعدتها بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة.

المأزق ناتج في الأساس من قيام النظام باستهداف النشطاء السياسيين بصورة عامة، والتنكيل بهم من خلال وضعهم قيد الاعتقال والسجن على ذمة قضايا يعتبرها المعارضون قضايا واهية أو مُلفقة من أجل ضرب المُعارضين والتنكيل بهم.

وظهرت خلال الفترة الأخيرة أكثر من واقعة أعادت للأذهان ما يسمى بظاهرة «زوار الفجر» المتمثلين في القوى الأمنية التي كانت تقتحم منازل النشطاء إبان عهد الرئيس السابق حسني مبارك في ساعة متأخرة من الليل ويلقون القبض عليهم، وهو ما ظهر بوضوح مرة أخرى الآن، خاصة في أعقاب جمعة «تطهير القضاء» الأخيرة، والتي اتخذت فيها القوى الأمنية ذريعة إلقاء القبض على عناصر «البلاك بلوك» للتنكيل بالنشطاء، فكان من بينهم نشطاء تم القبض عليهم من منازلهم من أكثر من تيار سياسي، وآخرون تم القبض عليهم في أثناء مواجهات مع جماعة الإخوان المسلمين، وآخرون تم القبض عليهم في أثناء تضامنهم مع زملائهم المعتقلين.

استهداف

ومن جانبها، تقول الناطق الرسمي باسم «التيار الشعبي» هبة ياسين الذي أسسه حمدين صباحي إن هناك حملات قوية يقوم بها النظام الحالي من أجل استهداف النشطاء السياسيين بوجه عام، سواء من خلال تصفيتهم جسدياً أو تلفيق تهم لهم بصورة مُباشرة، أو من خلال مُداهمة منازلهم بصورة أشبه بما كان يحدث في ظل النظام القديم، مُشيرة في السياق ذاته إلى أن النشطاء يُحملون الرئيس محمد مرسي ووزارة الداخلية وكافة الجهات الأمنية المسؤولية كاملة عما يحدث للنشطاء، واصفة النظام الحالي بأنه يتعامل مع المعارضين من القوى والحركات الشبابية والأحزاب أيضاً بصورة أبشع من تعامل النظام السابق معهم.

وعن استنكار مؤسسة الرئاسة وحزب الحرية والعدالة لما يثار حول استهداف النشطاء ونفيهم حدوث ذلك قالت ياسين: الرئيس «كاذب ومدعٍ»، ولا نثق في حديثه، مشيرة إلى أن عددًا من أعضاء التيار الشعبي تم تلفيق تُهم لهم بصورة مباشرة كضريبة لمشاركتهم في فعاليات ثورية ضد جماعة الإخوان المسلمين وسياسة مرسي في الحكم.

 ويندد نشطاء بسياسة النظام الراهن، معتبرين أنها تتبع نفس آليات النظام السابق، في وقتٍ تصاعدت فيه حدة المطالب الخاصة بأن يشمل التعديل الوزاري المرتقب الإطاحة بوزير الداخلية من منصبه، في ظل فشله في احتواء الشارع.

 

تضييق

يقول الناشط السياسي أحمد دومة: فوجئنا بحملات تصفية غير عادية من قبل جهات الأمن، وتم التنكيل بعدد من النشطاء والقبض عليهم بتهم زائفة، مشيرًا إلى أن كل المقبوض عليهم «من المشهود لهم بالثورية» وليسوا «بلطجية» أو خارجين عن القانون بأي حال من الأحوال.