كشف هجوم جماعة الإخوان المسلمين في مصر على وزير العدل المُستقيل المستشار أحمد مكي عن طبيعة متأصلة في سياسة جماعة الإخوان المسلمين، مُتعلقة بأنهم «يتنكرون لرجالهم ويحنثون بوعودهم كتنظيم براغماتي لا يؤمن إلا بمصلحته العليا فقط وانتهازية»، ولا يلتفت لصديق أو حليف مادامت المصلحة ليست معه، وفق ما يؤكده محللون.. في حين أكد وزير العدل المستقيل أن الخطوة لم تأت تحت ضغوط وإنما جاءت استجابة لرغبة نحو الابتعاد عن السلطة.

ويؤكد مراقبون أن جماعة الإخوان المسلمين من قبل تخلت عن أحد أبرز قادتها وهو عبدالمنعم أبوالفتوح والذي اتخذ قراراً بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية دون قرار الجماعة، وهو ما أسهم في موجة حارة من الانتقادات الموجهة ضده أسهمت في الأخير لإقالته، وكذلك الأمر حدث مع عدد آخر من رموز التيار الإصلاحي داخل الجماعة.

وتقدم وزير العدل المستشار أحمد مكي باستقالته مستبقاً تعديلاً وزارياً بعد أن واجه أخيراً حملات قوية ضده من قبل جماعة الإخوان المسلمين، والتي كانت رحبت به وزيراً للعدل من قبل وأيدت ذلك الخيار ودعمته طيلة المرحلة الأخيرة، لكن حين وجدت أنه «ليس في مصلحتها بقاء مكي تركته ودفعت أنصارها لمهاجمته فوراً بل والمطالبة بإقالته».

غلّ يد القضاء

من جانبها، تقول النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا المستشارة تهاني الجبالي لـ«البيان» إن جماعة الإخوان تسعى جاهدة لغل يد القضاة، واستخدمت في ذلك المستشار مكي كأحد أبرز آلياته لإحكام ذلك الأمر، لكنها لم تر في بقائه الآن مصلحة لها، ودفعت بمطالب لإقالته فوراً، وهي المطالب التي غضب لها مكي فاستبق بتقديم استقالته، ما يعني انه لم يستقل انتصاراً للقضاء أو ما يشاع في ذلك الصدد.

ووصفت الجبالي استقالة مكي بأنها «جاءت متأخرة كثيراً، وتأثيرها كأن لم تكن». وأشارت إلى أن مكي لم يلجأ إلى الاستقالة إلا بعدما أدرك أن مصداقيته في الشارع سقطت، ولم يعد هناك ما يمكن أن يستند إليه، وخاصة وأن مؤيدي الرئيس انضموا أخيراً إلى المطالبين برحيله عن الوزارة بعد وقفتهم التي سموها «تطهير القضاء».

وأشارت نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق تهاني الجبالي إلى «وجود مخطط إخواني موثق في أدبياتهم وتصريحاتهم يهدف إلى هدم القضاء الحديث وإحلاله بالقضاء العرفي المفصول عن الدولة».

مراوغات سياسية

ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان اعتادت على «المراوغات السياسية» بصورة عامة، واستخدموا في سبيل ذلك كروتاً تم حرقها طيلة الفترة الأخيرة، واستباحوا بذلك تشويه صورة عدد من حلفائهم السابقين، وعلى رأسهم القيادي في جبهة الإنقاذ محمد البرادعي، والذي التفوا حوله يوماً ما في العام 2010 وبايعوه في حركة نضاله ضد النظام السابق بقيادة الرئيس حسني مبارك، ثم بعد الثورة انقلبوا عليه ووصفوه بأنه «عميل لأميركا» وضيّع العراق من خلال التقارير التي كانت يقدمها لوكالة الطاقة الذرية، الأمر الذي حدث مع كثير من الرموز الأخرى بالساحة السياسية حاليـاً، وذلك يثبت بوضوح أن تنظيم الإخوان لا صديق لهم ودليل على نهج الانتهازيـة.

لا ضغوط

من جهته، أفاد مكي بأن سبب استقالته جاء بسبب «تحقيق أمنية له في الابتعاد عن موضع المسؤولية والعمل الشاق»، مشيراً إلى أنه «لا صحة لما تردد حول تلقي تهديدات وضغوط حتى يتقدم بالاستقالة بسبب وجود بعض شكاوى لم أوجه للتحقيق فيها».

وأوضح مكي، خلال مداخلة هاتفية، أن كل الشكاوى التي وصلت إليه تم التحقيق فيها فيما عدا القضايا الخاصة بالقضاة، حيث وصفها بأنها «سرية ينبغي عدم إفشائها». وأضاف أنه استفز من تظاهرات مؤيدي الرئيس محمد مرسي التي طــالبت بـ«تطهير القضاء»، مؤكدأ في الوقت ذاته أنه يبغي عدم تدخل القضاة فـي العمــل السياسي والفصل بين السلطات الثلاث، وضرورة عدم خروج ألفاظ أو تصريحـات من القضاة لا تتناسب مع مكانتهـم.

 

مصلحة تنظيم

يوضح استاذ العلوم السياسية عضو مجلس الشعب السابق جمال زهران أن نظام جماعة الإخوان المسلمين يضع مصلحة التنظيم أولًا، ولو بدا له أن أحد الأفراد ضد تلك المصلحة يقوم فوراً بإزاحته كما حدث من قبل مع عدد من رموز الإخوان في مصر، وما أدى في وقت من الأوقات لجملة من الاستقالات الانشقاقات في صفوف الحزب، مشيراً إلى أن أي نظام قمعي مثل نظام جماعة الإخوان «يبيع مؤيديه ولا يعبأ بالتخلي عنهم» حين يرى أنهم حادوا عن طريق الجماعة أو لم يكونوا ذوي فائدة في الوقت الحالي.