استقال وزير العدل المصري المستشار أحمد مكي، استباقاً لتعديل وزاري من المتوقع أن يستبعد فيه، وتعد الاستقالة ضربة استباقية ضد الرئاسة، التي سرّبت نيتها تغييره، بالاعتراض على تظاهر جماعة الأخوان المسلمين ضد القضاة.
ومحاولة إصدار قانون السلطة القضائية دون عرضه على القضاة، فيما أكد مجلس الوزراء أن مكي مستمر في عملة إلى حين تعيين وزير جديد، فيما أشارت تسريبات حملتها الصحف المصرية، عن شكل التعديل الوزاري الذي أعلن عنه الرئيس المصري، محمد مرسي، إلى توزير قادة إخوانيين، الأمر الذي سيثير الشارع من جديد.
وقال مكي، مخاطباً رئيس الجمهورية في استقالته: «منذ كلفتني بتولي وزارة العدل، ومعارضوك يلحون عليّ لتقديم استقالتي، اتساقاً مع مواقفي السابقة، وبالأمس، تحت شعار جمعة تطهير القضاء، وإصدار قانون جديد للسلطة القضائية، اجتمع مؤيدوك على طلب استقالتي تحقيقاً لأهدافهم النبيلة». وتابع: «لقد آن الأوان في إزالة العبء عن كاهلي، فأناشدكم أن تستجيب لاستقالتي فور وصولكم ذلك الخطاب».
وأرسل مكي استقالة أخرى لرئيس مجلس الوزراء هشام قنديل، جاء فيها أنه يرسل صورة من الخطاب الموجه لرئيس الجمهورية لطلب الاستقالة من منصبه، ووفقاً لنص المادة 167 من الدستور، واستأذن مكى في ترك منصبه، متعهداً أنه سيظل يذكر صحبة زملائه بالخير.
وأوضح مكي في استقالته التي حررت أول أمس، بأنه غير راضٍ عن أوضاع القضاة، وما يتعرضون إليه من إهانات، وقيام جماعة الإخوان المسلمين بالخروج في مليونية تحت مسمى «جمعة تطهير القضاء»، علاوة على إرسال قانون السلطة القضائية إلى مجلس الشورى لإجراء التعديلات اللازمة عليه، وتخفيض سن التقاعد للقضاة دون العودة إليهم لأخذ رأيهم، ما دفعهم إلى تقديم استقالتهم.
وقال مساعد وزير العدل بشؤون الديوان العام المستشار هشام رؤوف، بأن الوزير قدم الاستقالة بعد استنكاره لما يحدث للقضاة، ومحاولة الاعتداء على السلطة القضائية.
وفي السياق، قال مصدر قضائي مقرب من وزير العدل، إن مكي قال نصاً: «القضاء هو حصن مصر، وما يحدث أمام دار القضاء هدم لهذا الحصن، وأنا أتخلى عن موقعي كوزير للعدل، لأنني عجزت من موقعي التنفيذي كوزير عن صد الاتهامات عن القضاء». واختتم المصدر تصريحه بالإشارة إلى أن مكي أبلغ مؤسسة الرئاسة أنه استقال لأنه يدرك أن مصر قادمة على «مذبحة قضاء» جديدة.
توزير الإخوان
من جهة أخرى، أشارت تسريبات حملتها الصحف المصرية عن شكل التعديل الوزراء الذي أعلن عنه مرسي، إلى توزير عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، كما سيُعهد إلى آخرين بمناصب محافظين.
وأكدت مصادر رئاسية رفيعة، أن التعديل الوزاري المنتظر خلال أيام سيشمل تسع حقائب وزارية مهمة، ما يُتوقع أن يُشعل غضب المعارضة التي ترهن مشاركتها في الانتخابات البرلمانية المقبلة بإشراف «حكومة محايدة» عليها،
مكي..ابن النظام سقط في مرمى سهام «الإخوان»
دائمًا ما يبدي مواقف مُتناقضة، تارة يأتي في صف الشارع ويحارب من أجل قضاة مصر، وتارة يرتمي بأحضان النظام غاضاً طرفه عن انتهاكات في حق دولة القانون..
وقد خرج المئات يهتفون ضده في تظاهرات الجمعة الماضية التي دعت إليها جماعة الإخوان المسلمين من أجل «تطهير القضاء»، هو وزير العدل المستشار أحمد مكي، والذي وقع أخيراً في مرمى سهام وانتقادات الجماعة، رغم كونه كان دوماً فريسة لانتقادات جبهة المُعارضة لكونه أحد أبرز وزراء نظام الرئيس محمد مُرسي، ولكونه موصوفًا من قبل المعارضين بـ«التحول» من مُستشار حارب نظام الظلم والتزوير في عهد النظام السابق، وتبنى مواقف مرنة نسبياً مع ظلم النظام الحالي ومحاولاته لتشويه صورة قضاة مصر.
يدفع المستشار أحمد مكي ضريبة عدد من المواقف الإيجابية التي مال فيها لصفوف القضاء، وقال كلمة الحق في بوادر عدة، رغم كونه محسوباً على النظام ورغم كونه قد سكت عن جملة من القضايا المهمة وأبدى فيها مواقف مرنة وقد أهين في عهده قضاة مصر ولطخت «دولة القانون» بقرارات رئاسية مشوبة بالأخطاء..
فكانت أبرز مواقفه هو أنه أعلن انتقاده لإقالة النائب العام السابق المستشار عبدالمجيد محمود، فيما تعامل بصراحة شديدة في عدد من المواقف الأخرى مثل تأكيده على كون وزارة الداخلية طلبت منه أن يخرج للرأي العام ليُبرر مقتل أحد النشطاء على يد عناصر الوزارة بأنها حادثة سير.
ويؤكد مراقبون أن هتافات أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في تظاهرات «تطهير القضاء» التي وقعت أخيراً وهتافهم ضد وزير العدل هي استباق لقرارات رئاسية بإقالة الوزير ليبدو وكأن الرئيس قد استجاب في ذلك لمطالب الشارع والقوى السياسية.. الا ان الوزير استبق ذلك وتقدم باستقالته لرئيس الوزراء هشام قنديل.
