دعا رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أمس، إلى إنهاء حالة الحصار العسكري المفروض على معتصمي الحويجة، داعيا إلى ضرورة إيجاد حلول عاجلة للمأساة التي يتعرض لها هؤلاء المعتصمون، في وقت بدأت عصر أمس قوات الجيش بتفتيش خيم المتظاهرين قصد إزالتها عقب انتهاء المهلة الممنوحة للمعتصمين لتسليم مهاجمي نقطة التفتيش العسكرية في الحويجة الذين قتلوا جندياً وجرحوا ضابطين وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها. فيما أعلن المعتصمون: عدم إخلائهم الساحة إلا على جثثهم ، مشيرين إلى أن ضحايا الاشتباك سقطوا بنيران الجيش.

وقال النجيفي، في بيان صدر عنه أمس، إن «أواصر الثقة بين الشعب والقوات الأمنية يجب أن تعزز، لما في ذلك من دور في تهدئة واستقرار الأوضاع بالبلاد»، داعياً إلى «إنهاء حالة الحصار العسكري المفروض على معتصمي قضاء الحويجة.

وأعرب النجيفي عن قلقه «لما يحصل في القضاء»، مطالباً بـ «إيجاد حلول عاجلة للمأساة التي يتعرض هؤلاء المعتصمون، والإسراع في إدخال الأطعمة إلى ساحة الاعتصام».

وأكد رئيس البرلمان العراقي أهمية إجراء تحقيقات شفافة وعادلة واتخاذ إجراءات قضائية وقانونية لحسم الخلاف، مشددا على ضرورة احترام حقوق المتظاهرين ومطالبهم التي كفلها الدستور، والابتعاد عن التعرض أو المساس بالرموز العشائرية وقادة المجتمع.

انتهاء المهلة

وكان قائد القوات البرية في العراق الفريق أول ركن علي غيدان أمهل معتصمي الحويجة حتى عصر أمس، لتسليم المهاجمين على نقطة التفتيش القريبة من ساحة الاعتصام.

وقال قائد القوات البرية الفريق علي غيدان في بيان «ان الحلول المبلغة لهم هي منع دخول ساحة الاعتصام والذي يريد ان يغادر الساحة لا يمكنه العودة اليها، وأعطينا مهله حتى عصر أمس، لكنهم رفضوا الاستفادة من المهلة، لذلك لم نتردد بتفتيش الخيم وإزالتها، مضيفا ان «هدفنا إزالة المشكلة سلميا لأننا نرى ان الحويجة هي مفتاح الحل في العراق»، متهما تنظيم «النقشبندية بقيادة تظاهرات القضاء لخلق الفتن».

وكشف أن الجمعة الماضية كانت هنالك خطب تحريضية، الأمر الذي دفع بحوالي 300 متظاهر الى الخروج من الساحة والتحول صوب نقطة التفتيش وهاجموا النقطة، وتمكن المتظاهرون من السيطرة على اربع بنادق رشاشة ثم فتحوا النار فاستشهد جندي هو سعد ياسين خلف الجبوري وأصيب ضابطان أحدهما نعمل الآن على نقله خارج العراق لأن ساقه سوف تبتر.

في المقابل، اتهمت اللجان التنسيقية للحراك الشعبي في قضاء الحويجة عمليات دجلة بفرض حصار عسكري على معتصمي القضاء وقطع الماء والغذاء عنهم، وفيما بينت أن هؤلاء المعتصمين لن يخلوا الساحة «إلا على جثثهم»، أشارت إلى أن ضحايا الاشتباك سقطوا بنيران الجيش بحسب ما أكدته دائرة الطب العدلي.

حصار عسكري

وقال الناطق الرسمي باسم معتصمي الحويجة عبدالملك الجبوري إن «نحو خمسة آلاف معتصم في ساحة الغيرة والشرف بقضاء الحويجة (55 كيلومترا جنوب غرب كركوك)، يتعرضون إلى حصار عسكري من قبل قوات الفرقة 12 التابعة لعمليات دجلة»، مبينا أن «تلك القوات قطعت عنهم الماء والطعام، في ظل وجود أطفال وشيوخ كبار في العمر يعانون من أمراض».

وأضاف الجبوري أن «المعتصمين لن يخلوا الساحة إلا على جثثهم»، معربا عن استغرابه «من التهم الموجهة لنا بشأن امتلاكنا السلاح، حيث طالبنا من نواب كركوك والجيش العراقي بتشكيل وفد للدخول للساحة والتفتيش، للتأكيد على أن تظاهراتنا سلمية وقانونية وليست مسلحة كما يروج له البعض». واكد أن «تصريحات قائد القوات البرية منافية للحقيقة، لأن المعتصمين لا يملكون أي سلاح»، مشيرا إلى انه «عندما وقعت المشاجرة، قام عناصر الجيش بإطلاق النار على المعتصمين، وهذا دليل أكدته دائرة الطب العدلي بكركوك بأن الرصاص الذي أصاب الجندي والمعتصم من نفس النوع الذي يستخدمه الجنود بنقطة التفتيش»، وتابع أنّ «اللجان التنسيقية شكلت وفدا تفاوضيا يضم أربعة نواب من أهالي الحويجة للتفاوض مع الجيش، إلا أن الأخير اقتحم الساحة لإنهاء اعتصامنا تحت حجج واهية»

حملة اعتقالات

أفادت اللجان التنسيقية للحراك الشعبي في قضاء الحويجة أمس، باعتقال قوة تابعة لقيادة عمليات دجلة، اثنين من قادة الاعتصام في القضاء، فيما تحتجز 11 مفاوضا استدعتهم قيادة الفرقة 12 بشأن الهجوم الذي تعرضت له نقطة تفتيش الجمعة الماضية.

وقال مسؤولو اللجان إن «قوة من قيادة عمليات دجلة اعتقلت الشيخين سعد العاصي (من ناحية الرشاد 35 كيلومترا جنوب غربي كركوك) وتركي الحاجم (من ناحية تازة 30 كيلومترا جنوبي كركوك) دون بيان سبب الاعتقال»، وبيّن ان «قيادة الفرقة 12 تحتجز 11 شخصاً من المتظاهرين، منذ مساء أمس، بعدما شكلوا وفدا إثر استدعائهم من قبلها بشأن حادث نقطة التفتيش.