هاجم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الحكومة العراقية، لعدم قدرتها على حماية المواطنين وتوفير الأجواء الملائمة للانتخابات، وحمّلها مسؤولية «عزوف» المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، فيما طالب رئيس القائمة العراقية إياد علاوي بتشكيل حكومة جديدة خلال 45 يوماً من ظهور نتائج انتخابات مجالس المحافظات.. بينما تعهد رئيس الوزراء نوري المالكي، بمحاسبة كل من يمارس ضغوطاً على مفوضية الانتخابات لتجيير الأمر لصالح جهة معينة
وقال الصدر في بيان: «نقف مرة أخرى أمام تقصير آخر للحكومة العراقية بصورة جلية وواضحة، ونقف مرة أخرى أمام نتائج الفساد والإرهاب المستشري في بلدنا الحبيب، فقد عزف الكثيرون عن الانتخابات والإدلاء بأصواتهم»، عازياً السبب إلى عدم كبح جماح الإرهاب من قبل الحكومة، وعدم وضع آليات سلسة للاقتراع والانتخابات، وحظر التجوال الذي أدى إلى قلة الناخبين.
وأضاف الصدر أن «من ضمن الأسباب أيضاً، تراكم الفساد واللامبالاة، وحصد أموال الشعب، واللعب على الذقون والاستهتار بمقدرات العراق من قبل السابقين، ما أدى إلى النفور عن الانتخابات، وسيطرة بعض الأحزاب، وإقصاء الشخصيات الفذة والكفاءات من الترشيح وخدمة المواطن، ما أدى إلى النفور، وكذلك عدم تجديد سجلات الناخبين، أدى لعدم مشاركتهم إجباراً واضطراراً»
حكومة جديدة
في الأثناء، أعرب علاوي، في تصريحات صحافية، عن تمنيه «أن تسفر الانتخابات عن بناء المجتمعات المدنية في كافة المحافظات، حتى يتم بناء المؤسسات على المستوى الوطني، وندعو لتشكيل حكومة جديدة خلال 45 يوماً».
وركّز علاوي في هذا الصدد على أنّ «إعلان حكومة جديدة ضرورية، بعدما أخفقت العملية السياسية في تحقيق ذلك على مستوى البلاد»، وأضاف، أن «الشعب قد سئم الطائفية والافتقار إلى الحكومة الرشيدة، وعدم توافر فرص العمل، وانتهاكات حقوق الإنسان، وامتلاء السجون بالمعتقلين الذين يتعرضون للتعذيب»، على حد قوله.
يشار إلى أنّ الانتخابات التي جرت يوم أول أمس في 12 محافظة عراقية، شهدت مشاركة لم تتجاوز نسبته 50 في المئة.
تعهدات المالكي
إلى ذلك، تعهد رئيس الوزراء نوري المالكي بمحاسبة كل من يمارس ضغوطاً على مفوضية الانتخابات لتجيير الأمر لصالح جهة معينة، مشدداً على أن الحكومة لديها إجراءات حازمة لمنع أي ضغط على المفوضية باتجاه توجية الانتخابات بشكل لا يتناسب مع الحرية التي ينبغي أن يحصل عليها الناخب.
وقال المالكي في تصريحات صحافية إنه «لا بد أن نقلق على سلامة الانتخابات من حدوث أي تلاعب أو أي شيء آخر، لأنها عملية شرعية وشفافة، وتخدش بأي عمل مناقض للقانون وللعملية الانتخابية»، مؤكداً: «سنحاسب أي جهة تمارس الضغط على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في تجيير الأمور لصالح جهة معينة».
صعود ائتلاف المواطن
إلى ذلك، كشف مصدر مطلع أن ائتلاف المواطن فاز في الانتخابات المحلية بأكثر من 80 مقعداً في عموم محافظات العراق.
وقال المصدر في تصريح صحافي إن «ائتلاف المواطن تجاوز الـ 80 مقعداً في عموم المحافظات»، مبيناً أن «ائتلاف المواطن أحرز نصراً كبيراً، بواقع 100 في المئة، زيادة عن الانتخابات السابقة، فيما خسرت بقية الائتلافات مقاعد كثيرة، قد تتجاوز الـ 40 مقعداً في عموم المحافظات».
وجاءت نسبة المشاركة المنخفضة التي بلغت 6 ملايين و400 ألف ناخب من مجموع عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت، والبالغ 13 مليوناً و800 ألف مواطن، بمثابة احتجاج من قبل المواطنين على أوضاعهم المتدهورة أمنياً وسياسياً وخدمياً، وكذلك إحباط من سوء أداء مجالس المحافظات التي تعتبر الحكومات المحلية لمحافظاتهم، وفشلها في تقديم الخدمات لهم، إضافة إلى الفساد المستشري في مفاصل هذه الحكومات.
ويؤكد محللون أن العزوف عن التصويت، والعدد القليل للمشاركين في الانتخاب إلى عدم انتخاب أعضاء مجالس محافظات قادرين على خدمة المواطنين وتقديم الأفضل مما قدمه لهم الأعضاء السابقون، حيث لا تبشر المرحلة المقبلة من عمل الحكومات المحلية الجديدة بإنجازات أفضل من الحالية.
300
رصدت منظمتان مختصان بمراقبة الانتخابات في العراق، أكثر من 300 خرق في انتخابات مجالس المحافظات .
وذكرت منظمة تموز للتنمية الاجتماعية، وشبكة شمس لمراقبة الانتخابات، أن «7111 مراقباً من المنظمتين، قاموا بمراقبة انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في 12 محافظة».
وكشفت المنظمتان في تقريرهما الأولي، أن «المراقبين رصدوا أكثر من 300 خرق انتخابي،أبرزها قيام بعض عناصر القوات الأمنية بحث الناخبين على التصويت لصالح قائمة معينة»،
فقراء ديالى يتنافسون على غنائم الدعاية الانتخابية
بعد انتهاء اليوم الانتخابي لمجالس المحافظات، ومع ساعات الصباح الأولى، بدأ فقراء بعقوبة جولة تنافس للظفر بغنائم الانتخابات المحلية في أطراف مدينتهم والمتمثلة بصور المرشحين ولافتاتهم الدعائية
ويقول محمد نعمان، وهو يمسك معولا ويقف على جانب طريق رئيس قرب منطقة حي المعلمين (ستة كيلومترات غربي بعقوبة) وعلى مقربة من بوستر انتخابي كبير لأحد مرشحي مجلس ديالى: إنّ «هذه غنائم الانتخابات نسعى اليوم إلى حصادها فهي تمثل مصدر رزق لنا وتسد حاجتنا لبعض الوقت».
ويؤكد محمد، وهو شاب يبلغ من العمر 25 عاماً:«نسعى للحصول على الألواح الحديدية التي ترتكز عليها بوسترات الناخبين لأن أسعارها غالية ويمكن بيعها الى ورش الحدادة لإعادة استخدامها في أمور أخرى».
بيع البوسترات
أما احمد وادي، وهو شاب يبلغ من العمر 30 عاماً، فقد نظم حملة مع إخوته الثلاثة من أجل رفع أكبر عدد ممكن من البوسترات الانتخابية قرب منطقة العثمانية، (12 كيلومترا جنوب غرب بعقوبة)،ويضيف أنه«يسكن بيتاً متواضعاً في عشوائية سكنية قرب بعقوبة دفعته ظروفه الصعبة الى رفع البوسترات من اجل الحصول على ما تحويه من ألواح الحديد لبيع جزء منها واستخدام الجزء الآخر داخل منزله لتدعيم سقف المنزل المتهاوي».. فيما يرى صالح زاهد كريم، البالغ من العمر 45 عاما، وقد دخل في شجار مع احد الأشخاص بسبب خلاف على مواد بوستر كبير، أن «مبالغ تلك البوسترات كافية لسد حاجة الفقراء أشهر عدة».
