توقع رئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري أن يشهد قادم الأيام حدوث «تطورات وتحولات متسارعة» على حدود بلاده الشمالية مع سوريا «تبعا لتطور الأحداث في سوريا والمرهونة بتشدد أطراف النزاع بمواقفهم»، وقرر مجلس الوزراء الأردني توجيه رسالة إلى مجلس الأمن الدولي لطرح قضية اللاجئين السوريين والأعباء المترتبة من تزايد أعدادهم على الأراضي الأردنية، و«ما يشكله ذلك من تهديد للأمن الوطني الأردني».

ورجّح المصري، في لقاء حواري في اربد أمس حضره عشرات الشخصيات الاردنية الرسمية والشعبية، ان يشهد وجه المنطقة التي تشهد فترة عصيبة فرضها واقع الأزمة السورية تغيرا كبيرا يدخلها في حسابات جديدة يجب التحوط لها والتعاطي معها بحكمة وبعد نظر. إن «فرص الحل السلمي في سوريا تتضاءل مما يحتم علينا أخذ الاحتياطات والاستعدادات اللازمة للتعامل مع أي تطورات محتملة لحماية المملكة، وامتصاص تلك التطورات بحكمة واقتدار»، مشيرا الى ان «التاريخ يشهد على قدرة الأردن في التعامل المرن مع الأحداث والظروف المحيطة... إن الأردن قادر على المرور من عنق الزجاجة وتجاوز التحديات رغم الظروف المحيطة داخليا وإقليميا والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة والتخفيف قدر الإمكان من ارتداداتها على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية».

وقال المصري ان «الواجب الإنساني الذي يقوم به الأردن تجاه اللاجئين السوريين بحاجة الى إعادة تنظيم لمواجهة الضغوط والتداعيات والانعكاسات التي وصفها بالخطيرة التي بدأت تظهر آثارها بوضوح على مختلف الأوضاع الداخلية». وأكد على أن مصلحة الأردن القومية تتطلب ذلك في إطار الجهود الرامية لعدم اضافة عناصر ضغط أخرى على جميع الصعد وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية.

وقال ان المصالحة الإسرائيلية التركية لها ارتباط وثيق بالوضع القائم في سوريا.

إلى مجلس الأمن

وكانت الحكومة الاردنية قررت أمس التوجه الى مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة برسالة لشرح العبء والوضع الإنساني الصعب الذي تتحمله المملكة جراء تزايد تدفق اللاجئين السوريين وما يشكله ذلك من تهديد للأمن الوطني الاردني.

ومن المقرر، وفق قرار مجلس الوزراء، ان يقدم مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد رسالة تعرض «التداعيات الجسيمة المترتبة على استضافة الأردن للأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين بمعدل يصل الى 1500 الى 2000 لاجئ يوميا حتى وصل عددهم الى نحو نصف مليون لاجئ منذ بداية الأزمة السورية والتأكيد على ان استمرار هذه الأزمة من دون تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته ودون تقديم الدعم المالي الكافي للأردن لتحمل هذه الأعباء من شأنه تهديد الأمن الوطني الاردني ويشكل في نفس الوقت تهديدا للاستقرار والسلم الدوليين».

ووصف المصري هذه الخطوة بأنها «في الاتجاه الصحيح»، داعيا الى إقامة منطقة عازلة برعاية دولية ينقل إليها اللاجئون كما حدث في مناطق كثيرة في العالم شهدت نزاعات مماثلة.

فضاء ضيّق أمام السلام

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال المصري إن فضاءها ضيق جيد والسير به صعب جدا أمام الاشتراطات الإسرائيلية والأميركية التي لا تلبي الحد الأدنى من طموحات وتطلعات وآمال الشعب الفلسطيني والأمة العربية بحل عادل للقضية الفلسطينية. وعزا ذلك بالدرجة الأولى لعدم تجاوز السقف الأميركي للسقف الإسرائيلي الذي يمثله سقف نتنياهو المتشدد والذي يزداد تشددا مع قوة ونمو الاقتصاد الإسرائيلي الذي يوشك على انتاج كميات هائلة من الغاز في المنطقة التي يسيطر عليها من البحر الميت والذي يحررها من القيود في هذا الجانب، لافتا الى ان معدل دخل الفرد الإسرائيلي أصبح في مصاف اول خمس دول في العالم بمعدل 133 الف دولا للفرد سنويا.

وأشار رئيس مجلس الأعيان الأردني إلى أنّه لا يرى تغييراً جوهرياً في الموقفين الإسرائيلي والأميركي وهو ما يسهم الى جانب تفكك الأنظمة العربية الواقعة تحت ضغوط جديدة والانقسامات والخلافات الحاصلة داخل البيت الفلسطيني بإبقاء الأفق السياسي للقضية الفلسطينية منغلقاً أمام تنازل إسرائيلي لا يتجاوز 11 في المئة من مساحة فلسطين تحت حكم محلي منقوص بالسيطرة الإسرائيلية عليه.

مطالبة الحكومة بالشفافية

في شأن ما تمر به بلاده من تطورات داخلية، طالب رئيس مجلس الأعيان الأردني الحكومة بأن «تتعامل بمنتهى الشفافية مع الشارع واطلاع المواطنين على حقائق الأمور وبواطنها لأن الأوضاع لم تعد تحتمل المفاجآت غير المحسوبة»، وفق رأيه. وقال إن مفهوم الحكومة البرلمانية «لن يتبلور إلى واقع عملي ملموس دون اقترانه بالحزبية بمعنى ان تنصب الجهود تجاه تشكيل حكومة حزبية برلمانية»، لافتاً إلى إمكانية عدم حصول حكومة د. عبدالله النسور على ثقة مجلس النواب، و«إنْ مرت من بوابة البرلمان فإن مرورها سيكون صعبا وشائكاً»، وهو ما يؤشر الى ضعف التجانس ومستوى التوافقات بين الحكومة والبرلمان على محاور ونقاط مهمة وحساسة لمعالجة كل القضايا السياسية والاقتصادية والتعامل مع المستجدات والظروف الراهنة وفق أنجع السبل. ودعا الى إعادة مفهوم الدولة الى ما كانت عليه كدولة قانون ومؤسسات تتجاوب مع المطالب الشعبية من خلال تعديل الأنظمة والتشريعات والقوانين بما يحقق مطالب الأغلبية وتنمية الحريات والأحزاب، مؤكدا انه «لا فرق بين حراك معارض وآخر موال في فلسفة الانتماء والولاء الا بمقدار ما يقدم كل طرف للصالح العام».

تغيير في العقلية

وتابع المصري القول إنّ الربيع العربي «أحدث تغييراً جذرياً في العقلية العربية في الوقوف بوجه الاستبداد والديكتاتورية والفساد وتخطي حاجز الخوف في مواجهة الأنظمة التي تصر على الاستمرار بهذا النهج وهو ما يشكل نقطة تحول كبيرة في التعاطي مع الأزمات ومطالب الشعوب والتوصل الى توافقات عامة حول هذه المطالب بما لا يتعارض مع المصالح العامة والعليا للوطن وللأغلبية».

إدانة نيابية

أعرب رئيس مجلس النواب الأردني سعد هايل السرور في جلسة للبرلمان عن «إدانته وإدانة المجلس لأي اعتداء على رجال الأمن والدرك والأجهزة الأمنية». وأوضح أن «تعرض رجال الأمن والدرك لأي اعتداء هو أمر مرفوض».

وأشار السرور إلى أنّ هؤلاء «يقومون بدور كبير في حفظ الأمن والاستقرار ويجب أن يسهروا على حماية الوطن».

لها والتعاطي معها بحكمة».

توقيف ومحاكمة

قال مصدر أمني أردني إنه تم توقيف ثمانية لاجئين سوريين متهمين بإثارة أعمال شغب في مخيم الزعتري الجمعة الماضية أدت إلى إصابة عشرة من رجال الأمن اثنان منهم وصفت جروحهم بـ«الحرجة». وأفاد بأنه «ستتم إحالة هؤلاء اللاجئين أمام القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».