خلال ثورة الـ 25 من يناير، تهاوت كل مؤسسات الدولة في مصر، وتضاءلت ثقة الناس في المؤسسات الرسمية وقادتها، باستثناء المؤسسة العسكرية والمؤسسة القضائية، وهما المؤسستان اللتان ظلتا تحظيان بثقة المصريين، وظلتا صمام أمان. ومن ثم، أيقنت جماعة الإخوان المسلمين أن إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة، يأتي أساساً من خلال إحكام السيطرة على هاتين المؤسستين، فكان مفهوماً ما تشهده العلاقة بين الجماعة والمؤسسة العسكرية من تخبط، ومفهوماً أيضاً مساعي الإخوان للتضييق على القضاء، لا سيما عبر إشهارها مشروع قانون «السلطة القضائية».

وواصلت جماعة الإخوان، في تظاهرات أنصارها في مليونية تطهير القضاء، صدامها مع المؤسسة القضائية، فراح أنصارها يُمهدون الطريق أمام قرارات مُستقبلية متوقعة للرئيس محمد مرسي، في ما يخص القضاء، كي يتم التأكيد على أن تلك القرارات «نابعة من الإرادة الشعبية».

ولعل أبرز تلك التحوّلات التي يُحاول الإخوان المسلمين أن تطرأ على القضاء، هو تعديل قانون السلطة القضائية، بما يسمح بتحديد سن القضاة حتى الـ 60 عاماً.

وفسّرت جبهة المعارضة تظاهرات جماعة الإخوان المسلمين، بأنها «محاولة من جانبهم لدفع مرسي لتعجيل تعديل قانون السلطة القضائية».

يقول رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار أشرف ندا، إنه لا يحق لمجلس الشورى تعديل قانون السلطة القضائية، ومن السهل جداً أن يتم الطعن على أي تعديلات مُقبلة، وضمان نتيجة مُرضية للقضاة، خاصة أن هناك محاولات قوية لتشويه صورة القضاء.

ويربط مراقبون بين مساعي الإخوان بتصريحات مُثيرة للجدل، أدلى بها المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف، بشأن اعتزام الجماعة اجتثاث بضعة آلاف قاضٍ والإطاحة بهم!، وهو ما يتم ترجمته حالياً، من خلال مساعي الجماعة لتعديل قانون السلطة القضائية.

ويرى القيادي في حزب «مصر القوية»، مازن عصام، أنه لا يمكن لمجلس مخول لمزاولة الوظائف التشريعية، الانفراد بإصدار قانون مثل قانون السلطة القضائية، خصوصاً أن المجلس مُنتخب من نسبة تصل إلى 9 % فقط، ومن ثم، فهو لا يعبر مطلقاً عن الشارع.