في تطور لافت، وتصعيد فلسطيني لنقل ملف وقضية الأسرى إلى مستوى دولي، قانوني في مرحلة أولى، وجنائي لسلطات الاحتلال في مرحلة أخرى، كشف وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع، أن اجتماعاً دولياً، هو الأول، سيعقد في لاهاي يومي 23 و24 مايو المقبل، لبحث إمكانية تعزيز مكانة الأسرى، باعتبارهم أسرى حرية ومناضلين شرعيين، وفق اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها، في وقت أعرب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عن قلقه البالغ إزاء أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال، تزامناً مع كشف وزارة الأسرى الفلسطينية عن وجود 14 أسيراً مريضاً، يقبعون في ظروف بالغة الخطورة في مستشفى الرملة التابع لسجون الاحتلال.
وقال قراقع في تصريحات صحافية أمس، إن «عقد المؤتمر الدولي في لاهاي يأتي لمناقشة المكانة القانونية للأسرى الفلسطينيين والعرب، بعد رفع صفة فلسطين إلى عضو مراقب في الأمم المتحدة، واستثمار ذلك لتعزيز مكانة الأسرى في القوانين الدولية كأسرى حرية ومناضلين شرعيين، وفق اتفاقيات جنيف والبرتوكولات الملحقة بها».
وبيّن الوزير الفلسطيني أن «هذا الاجتماع الذي ستشارك فيه مؤسسات حقوقية فلسطينية مختصة، ستطرح فيه رؤية استراتيجية قانونية بشأن الأسرى، سيتم العمل بها على الساحة الدولية، وفي المؤسسات الحقوقية والإنسانية».
ويأتي هذا اللقاء الدولي، في ضوء التوجه الفلسطيني للانضمام إلى الاتفاقيات والهيئات الحقوقية الدولية، لتوفير الحماية القانونية للأسرى، وإلزام إسرائيل باحترام مبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني في التعامل مع الأسرى، وفي ظل تصاعد الانتهاكات التعسفية بحق المعتقلين.
وقال قراقع إن «من بين المشاركين في هذا اللقاء جورج أبي صعب بروفيسير شرف للقانون الدولي في معهد الدراسات في جنيف، ومحمد بن نونة قاضي في محكمة العدل الدولية، وبيتر بيكر محكم دولي بشأن المستوطنات الإسرائيلية، وجون دوغارد بروفيسير القانون الدولي وقاضٍ سابق في محكمة العدل الدولية الخاصة، وفلافيا لاتانزي بروفيسير القانون الدولي وعضو تقصي الحقائق الدولية المنبثقة عن البروتكول الأول المضاف إلى معاهدات جنيف وغيرهم».
قلق كارتر
إلى ذلك، أعرب مركز كارتر عن قلقه بشأن المعاملة التي يتلقاها أكثر من 4750 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية، وهو ما يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان.
ومن بين الأسرى من أمضى في السجون أكثر من 20 عاماً (106 أسرى فلسطينيين)، ونواب في المجلس التشريعي الفلسطيني تم انتخابهم ديمقراطياً، منهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وأحمد عطون، فضلاً عما يقارب الـ 235 أسيراً من الأطفال.
وأفاد المركز الأميركي في بيان من واشنطن أمس، بأنّه «مما لا شك فيه، أن مصير الأسرى المضربين عن الطعام، يشكل مبعثاً أكبر للقلق. فسامر العيساوي لا يزال مضرباً عن الطعام لأكثر من 270 يوماً، وحالته الصحية تتدهور بشكل خطير.
وقد وقعت في الآونة الأخيرة مواجهات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين، كردة فعل غاضبة على مصير الأسرى، وإن حصل وفارق الحياة أحد الأسرى المضربين عن الطعام، ستندلع أعمال العنف على نطاق أوسع».
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، إنّ «احتجاز واعتقال آلاف الفلسطينيين يثير استياء وغضب الشعب الفلسطيني». وأضاف كارتر أنه «ينبغي أن تحترم إسرائيل القانون الدولي وأحكامه، وتلتزم به في معاملتها الأسرى الفلسطينيين.
وعليه، يجب أن تنتهي تلك الممارسات المتمثلة بنقل وترحيل الأسرى إلى خارج الأراضي المحتلة، السجن الانفرادي لفترات طويلة، التعذيب وسوء المعاملة، وانتهاج سياسة (الاعتقال الإداري)، التي تسمح باحتجاز الأسرى لفترات طويلة دون محاكمة أو توجيه أي تهمة ضدهم. ولا شك لدينا، أن الإفراج عن عدد كبير من الأسرى سيسهم في دفع وتعزيز الجهود الرامية إلى إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
الأسرى المرضى
في السياق، أفاد تقرير صادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين، بأن 14 أسيراً مريضاً ومعاقاً، وهم الحالات الخطيرة صحياً، لا يزالون يقبعون في ما يسمى عيادة مستشفى الرملة، في ظل أوضاع صحية متدهورة يعانون منها.
وجاء في التقرير أن «الأسير محمد التاج، الذي أفرج عنه مؤخراً، بعد معاناة طويلة مع مرض الرئتين وضيق التنفس، ترك وراءه أسرى معلقين بين الحياة والموت، لا سيما أن عيادة مستشفى الرملة، غادرها خلال الشهور الأخيرة الشهيدان زهير لبادة وأشرف أبو ذريع، اللذان استشهدا بعد خروجهما، ما ترك وضعاً نفسياً صعباً في صفوف المرضى». وجددت الوزارة مطالبها بإرسال لجان تقصي حقائق، وفق قرار البرلمان الأوروبي مؤخراً، للتحقيق في الظروف الصحية للمرضى في السجون.
كما أكد التقرير الفلسطيني أن أسرى معتقل مجدو، وخاصة المرضى منهم، اتخذوا قراراً برفض نقلهم إلى المستشفيات الإسرائيلية في ما يسمى سيارة «البوسطة»، بسبب المشاق والتعب والإرهاق التي يتكبدها الأسرى المرضى خلال عملية النقل.
وقال الأسرى لمحامي الوزارة فادي عبيدات، إن «نقلهم في سيارة البوسطة الحديدية، والتي تفتقد لكل المقومات الإنسانية، بسبب كونها مغلقة ومقاعدها غير مريحة، ويزج فيها عدد كبير من الأسرى، بما فيهم الجنائيون، ويتحكم بها قوات النحشون التي تعامل الأسرى معاملة لاإنسانية، تزيد من تدهور أوضاعهم الصحية، وأنها تحولت إلى أداة عذاب لأي أسير مريض».
أسير مهاجم
هاجم أسير فلسطيني محكوم بالسجن الفعلي لمدة 18 عاماً، مسؤول الحراس في سجن عسقلان وأصابه بجراح.
وأوضحت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن حراس السجن سيطروا على الأسير، الذي تحفظت على ذكر اسمه، وتم إغلاق القسم حيث وقع الهجوم.
