في ظلّ أجواء انتظار وترقّب، أقفل الأسبوع الماضي في لبنان على بطء شديد في عجلة تأليف الحكومة الجديدة، وفي اقتراب القوى السياسية من لحظة تفاهم على قانون انتخابي ينقذ الانتخابات النيابية من حتميّة التعطيل أو التأجيل.
وفي غياب أي مؤشرات على حيوية قد تدبّ على هذا الصعيد خلال الأسبوع المقبل، لا تزال «لاءات» رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام تندرج ضمن شعار «المصلحة الوطنية»، فيما تتأرجح حسابات القوى السياسية بين التكتيك والاستراتيجي.
ويدور الحراك في حلقة مفرغة مع انقضاء أسبوعين من تكليف سلام، فيما التباعد بين القوى السياسية بشأن النظرة إلى الحكومة المقبلة لا يزال قائماً. وبين الإصرار على حكومة سياسية لدى قوى 8 آذار، والمطالبة بحكومة حياديّين أو تكنوقراط لدى سلام، فإن الوقت الضائع يتمدّد ويغرق تأليف الحكومة في دوّامة الشروط والمطالب المتعاكسة المتناقضة.
أما على الجهة الرئاسية، فإن الرئيس ميشال سليمان يدعم مهمة سلام، ولا يقترب من فرض إملاءات عليه، بل مشاورات واقتراحات، ومن بينها، كما تشير أوساطه، «الذهاب إلى تمثيل القوى السياسية بوزراء غير سياسيين وإسناد الحقائب الخدماتية إلى وزراء من التكنوقراط»، وبذلك تكون الحكومة «بوليتكنوقراط».
ووسط هذه الصورة البانورامية لخريطة المواقف، فإن رئيس الوزراء المكلّف بات محرجاً في كيفية القبول بحكومة سياسية بعدما فشل في تمرير صيغة الحكومة الحيادية، في حين أن كلّ المؤشّرات تدل على أن أمر التأليف أصبح محصوراً بين خيارين: حكومة وحدة، أو رئيس مكلّف من دون تأليف، حتى إشعار آخر، كون حكومة التكنوقراط الحيادية سقطت عملياً.
وفيما شكّل إعلان سلام استعداده لتسلّم الأسماء التي تقترحها القوى السياسية موافقة ضمنية على الحكومة الوفاقية، فإن ذلك لا يعني أن الأحجام والحقائب والأسماء لن تشكّل عقبات تؤدّي إلى التأخير في التأليف.