في تطور للغة التفاوض الدائرة بين «جبهة الإنقاذ» أكبر تجمع للمعارضة المصرية، وبين النظام الحالي بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، أبدت الجبهة من ناحيتها مواقف أكثر مرونة، إذ اتجهت إلى لعب مناورات سياسية من أجل استعراض قوتها أمام النظام وراحت تلوح بجزرة «إمكانية العدول عن قرارها السابق بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المُقبلة»، على اعتبار أن الانتخابات استحقاق وطني يسعى أفراد الجبهة للمشاركة فيه لكن شروطهم باقية كما هي لم تتغير.

بيان «الجبهة» الأخير والذي أسيء ترجمته واعتبره بعضهم تراجعاً مباشرا عن قرار المقاطعة، وصفه مراقبون بأنه محاولة من جبهة المعارضة إلى تأكيد مطالبها الخاصة بوجود ضمانات دولية من أجل انتخابات نزيهة وتعيين نائب عام جديد فضلاً عن إجراء تغيير حكومي، في وقتٍ تزايد فيه الحديث حول إمكانية أن يتم إجراء ذلك التعديل فعلاً وخاصة عقب زيارة الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون للقاهرة والتي فسرها البعض على أنها «جاءت للضغط الدولي على النظام» من أجل الاستجابة لمطالب الشارع، فضلاً عن اشتراطات صندوق النقد الدولي التي قد تفرض على مصر إجراء ذلك التغيير الوزاري.

خلافات وتكهنات

لكن آخرين فسروا بيان الجبهة الذي أكدت فيه على أنها «قد تعدل عن قرارها»، بأنه ترجمة واضحة لخلافات حادة تجمع أعضاء جبهة المعارضة الآن، وانقسامات داخلية على مدى جدوى قرار المقاطعة، وبحثاً عن الزعامة من كل قيادي فيها، ما قد يُنذر بتطور ذلك الخلاف مستقبلاً ليصل إلى حد انشقاقات قد تُفتت الجبهة.

من جانبه، يقول القيادي في الجبهة عبدالغفار شكر إن البيان محاولة منها للرد على كل من شكك في قدراتها على تحقيق إنجاز كبير في الانتخابات البرلمانية المُقبلة، وخاصة أن كثيرين فسّروا قرار مُقاطعة الجبهة للانتخابات بأنه «فشل من جانبها ومُحاولة للهروب من المواجهة من منافسة التيارات الإسلامية»، وبالتالي فإن الجبهة في ذلك البيان حاولت أن تؤكد للجميع أنها قادرة ومستعدة جداً لكن شروطها لا تزال باقية كما هي حتى الآن.

مشاركة واعتراف

ويرى محللون أنه حال مشاركة الجبهة في الانتخابات دون تحقيق مطالبها كافة، فإن ذلك «صك اعتراف منها بشرعية النظام القائم وبالوضع الحالي»، وهي بذلك تخسر رصيدها في الشارع لتبدو وكأنها مجموعة من النفعيين أصحاب المصالح السياسية.

ويقول عضو مجلس الشعب السابق محمد أبوحامد إن الجبهة لو عدلت فعلاً عن قرار المقاطعة فإن ذلك اعتراف منها بشرعية النظام، وبالتالي، يتآكل وضعها في الشارع، ولن يثق فيها الناخبون مطلقاً.

 

هجوم

شنت الفصائل الإسلامية هجوماً حاداً على جبهة الإنقاذ إذ اعتبروها تسعى بشتى الطرق لإيجاد الذرائع لخوض الانتخابات بوصف الانتخابات «استحقاقاً شعبياً ووطنياً»، إذ أكدوا أن السبب الرئيسي وراء مرونة الجبهة «هو نجاحهم في الحصول على تمويلات خارجية تُدعمهم في الانتخابات».