أكد رئيس الوزراء اللبناني المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام أمس، أنه يفضل الاعتذار على الفشل في تشكيل الحكومة، في وقت أمل سلفه نجيب ميقاتي في الإسراع في إعلانها، بالتوازي مع موقف موازٍ صدر عن وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال نقولا نحاس شدد على أولوية إجراء الانتخابات.

وشدد سلام، في تصريح صحافي أمس، على أنه يرفض تشكيل «حكومة تفشل عند أول استحقاق»، معرباً عن استعداده للتشاور مع مختلف الأقطاب السياسية. وقال: «أنا مستعد للتشاور مع الجميع، وأنتظر قدومهم»، مستطرداً: «حتى لو تعذر تشكيل الحكومة، فلن أعود إلى النغمة الماضية التقليدية، حتى لو اضطررت إلى الاعتذار».

ورأى سلام أن «المصلحة الوطنية التي يسعى لتحقيقها تكون بالتوافق»، رافضاً «تشكيل حكومة غير متجانسة يختلف أعضاؤها في أول جلسة».

موقف ميقاتي

في هذه الأثناء، التقى رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأدلى بعد اللقاء بتصريح قال فيه إنه بحث وبري «مختلف الأوضاع السياسية الراهنة، وأهمها قانون الانتخاب، وضرورة التعجيل في الاتفاق على قانون يتوافق عليه جميع اللبنانيين، ويؤمن صحة التمثيل لمختلف المكونات السياسية اللبنانية»، مستطرداً: «كما تطرقنا إلى الموضوع الحكومي، حيث نأمل الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة».

وأجاب ميقاتي، رداً على سؤال بشأن حديث سلام أنه لن يكرر تجربة أسلافه لجهة التفاوض على الحكومة أو الدخول في «بازارات ومحاصصات»، قائلاً: «لست في وارد الدخول في سجال، ولكن مع الوقت سيدرك أن هناك فارقاً بين المثالية والواقعية، وأن الإنسان يجب أن يكون واقعياً في أدائه، لا مثالياً بالمطلق»، على حد وصفه.

وأردف: «بين الواقع والمرتجى هوة كبيرة جداً، وعلينا أن نتصرف جميعاً بواقعية، من أجل عبور لبنان الواقع الصعب الذي تعيشه المنطقة»، مشدداً على «عدم ربط أمور الوطن بأي قضايا أخرى».

الانتخابات والتمديد

وفي سياق متصل، رأى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال نقولا نحاس، أن استقالة ميقاتي «نابعة فقط من قناعاته الداخلية، ومن مسؤوليته الشخصية، وحسه الوطني بوجوب إجراء التغيير المطلوب لتفعيل الحياة الديمقراطية، وكسر حال الجمود السياسي».

وقال نحاس في حديث إذاعي إن حكومة ميقاتي «انتهى وقتها، فهي قامت بأعمال كثيرة، كانت تتطلبها المرحلة الماضية، وحان الوقت لتشكيل حكومة جديدة تكمل مسار الديمقراطية في لبنان».

ودعا نحاس اللبنانيين إلى أن يكونوا على «قدر من المسؤولية، لأن الوطن لا يتحمل أن نخاطر فيه»، مستطرداً أن «الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لإجراء الانتخابات النيابية، وفي حال عدم إجرائها، فسندخل في سجال التمديد لمجلس النواب».

 

مخطوفو أعزاز

لليوم الثالث على التوالي، واصل أهالي المخطوفين اللبنانيين في مدينة أعزاز السورية، حصارهم لمكاتب شركة الطيران التركية والمركز الثقافي المجاور لها وسط بيروت، وهدّدوا باللجوء إلى قطع طريق المطار والمرفأ، وأينما وُجدت المصالح التركية لتعطيلها. ويبدو أن العلاقات اللبنانية - التركية ستدخل مساراً جديداً، لا سيما بعد البيان الصادر عن الجالية التركية في لبنان، إذ حمل في طيّاته تحذيراً من أن الجالية «ستتحرك للدفاع» عن مصالح بلادها، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. البيان