وسط حالة من الفوضى والانفلات، شهدت القاهرة والإسكندرية ومدن مصرية أخرى أمس، اشتباكات عنيفة بين آلاف المتظاهرين من القوى السياسية وجماعات «الألتراس» و«البلاك بلوك» من جهة وأعضاء جماعة الإخوان الحاكمة وبعض الحركات المتحالفة معها من جهة أخرى سقط فيها عشرات الجرحى، حيث شهدت مصر تظاهرات متعددة بتسميات مختلفة تبين الانقسام الذي تشهده البلاد،

حيث خرج «الإخوان» في جمعة «تطهير القضاء» استعداداً لما يبدو أنه «مذبحة مدبّرة للقضاء» والهيمنة على المؤسسة القضائية، بينما دعا خطيب ميدان التحرير في جمعة «غضب الفقراء» الشعب المصري إلى البراءة من «الإخوان»، فيما نادى آلاف المتظاهرين في جمعة «كشف الحساب» في الإسكندرية إلى إسقاط حكم «المرشد ومرسي»، في وقت تظاهر آلاف آخرين أمام مشيخة الأزهر تعبيراً عن الوحدة الوطنية ورفضاً لحالة الانقسام التي تشهدها البلاد.

وأصيب العشرات في الاشتباكات التي اندلعت عقب تظاهرات «الإخوان» أمام دار القضاء العالي في القاهرة فيما أطلقوا عليه مليونية «تطهير القضاء» استخدمت فيها قنابل المولوتوف والحجارة والعصي وسمع دوي عشرات إطلاقات «الخرطوش».

 واندلعت الاشتباكات بعد توجه عناصر «الإخوان» من دار القضاء صوب ميدان التحرير الذي كان يحتشد فيه الآلاف من مناهضي مرسي وحكم «الجماعة» ثم عودتهم بعد ذلك إلى موقع تظاهرتهم الأولى قرب دار القضاء بعد وصول المئات من أعضاء جماعتي «البلاك بلوك» و«ألتراس ثورجي» وقيادتهم لمتظاهري «التحرير» صوب دار القضاء، حيث اشتبكوا مع عناصر «الإخوان»، وقام عناصر من «البلاك بلوك» بحرق باص تابع لـ«الإخوان»،

 كما تعرض الناطق باسم حزب التجمع نبيل زكي للاعتداء على يد أنصار «الإخوان» أمام جمعية الشبان المسلمين. وجرت معارك كر وفر بين الجانبين في شارع رمسيس وميدان عبد المنعم رياض استمرت إلى وقت متأخر مساء أمس، حيث تدخلت قوات الأمن لفض الاشتباكات.

براءة من «الإخوان»
وفي وسط القاهرة، دعا منسق جبهة «أزهريون» محمد عبد الله نصر خطيب ميدان التحرير، شعب مصر للتبرؤ من جماعة الإخوان المسلمين، مشدداً على أن من يقف بجانبهم «يعادي الإسلام».

 وأضاف نصر خلال خطبة جمعة «غضب الفقراء» أنه «إذا تم نصب مشنقة لمبارك فيجب وضع مثلها لمرسي ومحاكمته أمام محكمة ثورية لمواجهته نفس التهم». كما أشار خطيب التحرير إلى أن «الإخوان يريدون استدراج الشعب لمعارك مع القضاء والجيش»، زاعماً أن «الجماعة تدرب ميليشيات لها بالصحراء الغربية بالقرب من ليبيا تحت اسم (الجيش المصري الحر) بقيادة خيرت الشاطر».

 واستنكر نصر أمام آلاف المتظاهرين في الميدان، دعوات «الإخوان لتحرير القدس وادعاءاتهم الثورية على الرغم من صمتهم عندما قال أوباما إن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل»، مؤكداً أن «الإخوان اجتمعت فيهم كل صفات النفاق والكذب».

ووسط رفض سياسي وشعبي كبير للمشاركة، تظاهر عدة آلاف من أنصار وأعضاء «الإخوان» أمام دار القضاء العالي في ما أطلقوا عليه مليونية «تطهير القضاء». وجاءت الباصات تحمل أنصار وأعضاء «الجماعة» من القاهرة وعدة مدن مصرية أخرى. وأغلق الإخوان باب مكتب النائب العام، بلافتة كبيرة تحمل مطالب المليونية التي دعت إليها الجماعة، مكتوب عليها: «الشعب يريد تطهير الإعلام والقضاة»، ورددوا شعار «يا ريس طهر طهر وإحنا وراك نبني ونعمر».

اشتباكات الإسكندرية
وخرجت تظاهرات مؤيدة ومناهضة لـ «الإخوان» في الإسكندرية –التي تعتبر المعقل الرئيسي للجماعة- ففي ساحة مسجد القائد إبراهيم تظاهر الآلاف منددين بحكم «الإخوان» تحت شعار جمعة «كشف الحساب»، وقام المتظاهرون يتقدمهم عناصر من مجموعة «بلاك بلوك» بإزالة اللافتات التي علقها أنصار «الإخوان» في منطقة سيدي جابر والتي طالبوا فيها بـ «تطهير القضاء».

 لتقع بعد ذلك اشتباكات عنيفة بين الجانبين قرب مقر «الإخوان» في منطقة سموحة استخدمت فيها قنابل المولوتوف والحجارة، وتدخلت قوات الأمن للتفريق بين المشتبكين من متظاهري القوى السياسية وأنصار جماعة الإخوان المسلمين.

مذبحة القضاء
إلى ذلك، قال «تكتل القوى الثورية» الذي رفض المشاركة في تظاهرات «تطهير القضاء»، إن «الإخوان استغلوا المطالبات الثورية والوطنية بتطهير القضاء لأغراض ومصالحة سياسية فئوية».

أما «التيار الشعبي» الذي يتزعمه حمدين صباحي فحذّر من أن تظاهرات «الجماعة» تأتي ضمن الإعداد لـ «مذبحة للقضاء»، وأن هذه التحركات تأتي تزامناً مع تصريحات قيادات «إخوانية» بشأن إحالة أكثر من 3000 قاضٍ إلى التقاعد وفق سيناريو قانون جديد يجري طبخه في مجلس الشورى الذي يسيطر عليه «الإخوان».

أما مؤسس حزب الدستور محمد البرادعي فقال في تغريدة له على «تويتر» تعليقاً على تظاهرات «الإخوان»: «الغوغائية في فهم ومعالجة مشاكلنا مازالت السمة الغالبة لنظام الحكم.. الثورة قامت لتحرير العقول».

تظاهرة وفدية
من جانب آخر، نظم آلاف من أعضاء ومؤيدي حزب الوفد تظاهرة تحت عنوان «الوحدة الوطنية» أمام مشيخة الأزهر، كما انطلقت ذات التظاهرة إلى الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية في القاهرة لتأكيد التلاحم الوطني بين مكونات الشعب المصري، وردد المتظاهرون هتافات «يسقط.. يسقط حكم المرشد» وهتافات أخرى ضد حكم «الإخوان».

كما نظم المئات من المتظاهرين مسيرة من دوار شبرا صوب مجلس الشورى مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن أحداث العنف، وانسحب «شباب ماسبيرو» من هذه المسيرة خشية التصادم مع تظاهرات «الإخوان».