اعتبر مراقبون وسياسيون، حديث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مدينة الناصرية، ووصفه المتظاهرين بـ«المتمردين» و«المجرمين»، تجسيداً للنهج الذي دأب عليه وسلوك الطريق الهجومي ضد الخصوم والشركاء على حد سواء، ما جعل العراق سلسلة أزمات لم تجد أية واحدة منها حلولاً حتى ولو جزئية. فبوادر الحل الجزئي، تجد بالمقابل ما ينسفها من الأساس قولاً وفعلاً.

وإن كان نائب المالكي، صالح المطلك، برر عودته إلى الحكومة بأنها لغرض إعطاء «الفرصة الأخيرة» للإصلاح الممكن في العملية السياسية الخربة، إلا أنه عاد ليهاجم المالكي بشكل غير مسبوق، بعد أن كان وصفه في فترة سابقة بأنه «ديكتاتور»، فيما وصفه هذه المرة بأنه «لا يصلح أن يكون مسؤولاً أو قائداً سياسياً»، مشدداً على أن «من يصف شعبه المطالب بحقوقه بالمتمردين لا يصلح أن يكون قائداً له، وأن المطالب المشروعة للمعتصمين لا يمكن أن تكون بضاعة رخيصة في سوق الدعاية الانتخابية».

هجوم المطلك

ولاحظ مراقبون سياسيون، أن رد فعل المطلك، كان الأقوى والأعنف، وخاصة في تجريده المالكي من صفة «الوطنية» وقوله أمام تجمع عشائري في بغداد: «سمعت خطابا يقول إن المتظاهرين والمعتصمين متمردون.. تخيلوا أن قائداً سياسياً يصف شعبه الذي يتظاهر من أجل حريته وكرامته بالمتمرد»، وتساءل: «أي قادة هؤلاء؟». ورد المطلك على تساؤله بالقول: «لا يمكن لقائد بهذا الحجم وبهذا الموقع أن يكون وطنياً ويريد أن يحافظ على وحدة العراق واستقراره ويصف شعبه بالمتمردين»، مؤكداً: «هذا المسؤول لا يمكن أن يصلح لقيادة البلد».

تحشيد طائفي

بدوره، رأى رئيس الكتلة النيابية للقائمة العراقية سلمان الجميلي أن التصريحات التي أطلقها المالكي وبعض قيادات «دولة القانون» أثناء حملتهم الانتخابية في بعض المحافظات تجاه شركائهم وتجاه المتظاهرين «خرجت من إطار الدعاية الانتخابية المسؤولة إلى إطار التحشيد الطائفي وتهديد المنافسين». وأوضح، في بيان أن «يبدو أن رئيس الوزراء نسي مسؤوليته الرسمية في الدولة»، مشيراً إلى أن تصريحاته وأحاديثه التي تظهر لنا اليوم «تنم عن شخصية عدوانية لا تعيش إلا على وهم المؤامرات وخلق الأزمات والأعداء وإثارة المخاوف الطائفية التي تقود إلى تقسيم البلد وتهديد السلم الأهلي». وأشار إلى أنه «كان حرياً برئيس الوزراء أن لا يدخل السباق الانتخابي ولديه خطاب فئوي وعدواني يثير به فتنة طائفية من أجل الاحتفاظ بالسلطة، كما كان حرياً ببعض قيادات (دولة القانون) أن لا يتجاوزوا على المتظاهرين في المناطق الغربية الذين اثبتوا أنهم أكثر انضباطاً منهم في الخطاب والسلوك السياسي».

محاولة مفضوحة

وفي السياق، اعتبر ائتلاف «متحدون» الذي يرأسه رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي تصريحات المالكي وبعض قيادات «دولة القانون» تجاه المتظاهرين بأنها «محاولة مفضوحة للتغطية على الفشل الأمني وانتكاسات الخدمات والعجز في تلبية الوعود». وقال الناطق الرسمي للائتلاف ظافر العاني: «كان الأولى برئيس الوزراء أن يعود إلى بغداد ليمارس دوره كقائد عام للقوات المسلحة ويتخذ إجراءات مهنية يوقف بها نزيف الدم العراقي، بدلاً من التحشيد الطائفي وكيل الاتهامات على المتظاهرين المطالبين بحقوقهم العادلة».

القمع يولد الخيبة

اعتبر مفتي العراق رافع الرفاعي أن «من يحاول قمع المعتصمين والمتظاهرين في الأنبار وباقي المحافظات من الحكومة واتباعها سيصاب بالخيبة». وقال الرفاعي في تصريح أمس: «على الحكومة الحالية أو أي شخص آخر يفكر في قمع المتظاهرين والمعتصمين في المحافظات العراقية أن يتعلموا الدرس الذي تلقنه جيش الاحتلال الأميركي من قبل أبناء الشعب العراقي، وقبله النظام الإيراني، وهي دروس لا يمكن أن تنسى». وأضاف ان «الزمر التابعة لإيران وأجنداتها والخاضعين لأوامر سليماني (قائد الحرس الثوري الإيراني)، هم من استخدموا نوري المالكي وميليشياته لاتهام المعتصمين بالمتآمرين والمتمردين، وقد كشروا عن أنيابهم ضد أبناء شعبهم الذين ضاقت بهم سبل العيش». البيان