اعتبر رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات عبدالرحيم المنَار السليمي في تصريحات لـ«البيان» أنَّ تطورات ملف الصحراء الغربية مرتبطة في جزء منها بـ«انحرافات» عمل المبعوث الأممي كريستوفر روس الذي عاد بالملف الى نقطة البداية، على الرغم من أن المبعوث الأممي السابق بيتر فان والسوم قال إن «دولة جديدة في المنطقة المغاربة دولة سادسة غير ممكنة» .
وأضاف السليمي أنَّ الديبلوماسية المغربية لم تنتبه وهي تتفاوض مع جبهة «البوليساريو»، تحت تسمية «مفاوضات غير رسمية» ابتكرها روس إلى انه ليس هناك ما يسمى بـ«مفاوضات غير رسمية» تجري تحت الأضواء وبمتابعة الإعلام، مشيراً إلى أن المفاوضات «إما سرية أو رسمية علنية». واردف: «كما لم تنتبه الجهات الرسمية المتابعة لملف الصحراء، إلى أن المبعوث الأممي الذي جيء به لمناقشة مقترح الحكم الذاتي أصبح يبحث عن حلول أخرى، و يضغط على الوفد المغربي لمناقشة مقترحات البوليساريو».
تغيير مسار
ويستطردُ السليمي في قوله إنَّ الدبلوماسية المغربية أيضاً لم تنتبه أيضاً إلَى أَن روس لم يعد يسهل المفاوضات حول مقترح الحكم الذاتي، وإنما غير مسار المفاوضات ليخلق قضية جديدة تتمثل في توسيع صلاحيات مهمة الامم المتحدة في الصحراء «المينورسو» وأصبح يركز على الأوضاع في المغرب ويعتبر نفسه غير معني بما يجري في مخيمات تندوف الجزائرية.
4عناصر
وبشأن مسار قضية الصحراء، أكد السيلمي أنها تحتاج اليوم إلى إعادة التصحيح بالانتباه إلى أربعة عناصر أساسية: «العنصر الأول؛ مرتبط بالعمل الدبلوماسي والثاني مرتبط بانفصاليي الداخل، بحيث أنَّ اميناتو حيدر التي تقود جمع التوقيعات وتدفع مع مركز أميركي غير محايد للضغط على الحزب الديمقراطي الحاكم نحو توسيع صلاحيات المينورسو، هي سيدة لا تحمل أية صفة نظرا لعدم وجود علاقة لها بمناطق النزاع، فعائلتها غير موجودة في إحصاء 1974، ومنْ ثمةَ يجب الانتباه إلى العاملين على الملف في الجهة المضادة، لأنهم لا يملكون صفة التمثيلية للصحراويين». واستطرد: «أما العنصر الثالث فهو مؤسساتي حقوقي، مرتبط باستراتيجية عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية وقدرته على بناء الثقة في علاقته بالمجتمع الصحراوي بوحدوييه وحاملي النزاعات الانفصالية داخله ويجب أن ينتج مبادرات مضادة للمشروع الأميركي المدفوع من طرف منظمات حقوقية غير محايدة».
وتابع: «أما العنصر الرابع والأخير فهو استراتيجي أمني، يبرز مع مخاطر ما يخطط له من توسيع الصراع نحو الحدود المغربية الموريتانية، والتي قد تكون موريتانيا أول ضحاياه».
دعوة مرفوضة
دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أعضاء مجلس الأمن إلى «إنهاء الحالة الشاذة» لمهمة الأمم المتحدة في الصحراء «مينورسو» بالتصويت على تمديد ولايتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف الجزائرية.
وبحسب مصادر مقربة من المفاوضات، فان الولايات المتحدة تعتزم تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن بمناسبة تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري، وهو ما ترفضه المملكة المغربية الذي تعتبر الموقف الأميركي غير محايد.