مع استمرار التباين في النظرة الى الحكومة وطبيعتها، وتحديداً بين رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام و«قوى 8 آذار»، لا يزال مسعى التأليف يسير بإيقاع بطيء، وإن ضمن الهامش الزمني المقبول، قياساً الى تجارب تشكيل الحكومات السابقة. ووفق معلومات توافرت لـ«البيان»، فإن الخيار يكاد يرسو على صورة مشابهة للجدل الدائر في مجلس النواب حول قانون الإنتخاب، بمعنى تأليف حكومة مختلطة من السياسيين والخبراء، على غرار احتمال التوصّل إلى قانون مختلط للإنتخاب يزاوج التصويتين النسبي والأكثري.
وفي انتظار الحلحلة على خط التأليف، واجهت محاولة التوافق على قانون الإنتخابات النيابية إختباراً جديداً، أمس، مع استئناف لجنة التواصل النيابي اجتماعاتها، سعياً إلى التفاهم على مشروع مختلط. وعشية الجلسة التي وضعت في خانة «إختبار النيّات»، أعربت السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي، في مقابلة مع محطة «المستقبل»، عن أملها في أن يتمّ التوافق على قانون جديد للانتخابات سريعاً، وأشارت الى أن أي تأجيل للإنتخابات «قد يتمّ اعتباره دولياً، على أن لبنان أصبح متورطاً في النزاع السوري».
وفي موازاة تحذيرات السفيرة الأميركية، وفيما اتجهت الأنظار الى اجتماع لجنة التواصل النيابية، باعتباره إختباراً متقدماً للحكم على إمكان مضيّ الكتل النيابية في رحلة التوافق الصعب على مشروع مختلط لقانون الإنتخاب قبل «جلسة الحسم» النيابية في 15 مايو المقبل، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي التأكيد أنّه مع أيّ قانون انتخابات يتفق عليه اللبنانيون، مشدّداً في الوقت نفسه على ضرورة التوصل الى قانون جديد خلال مهلة الشهر التي حدّدتها الهيئة العامة للمجلس في جلستها الأخيرة.
وبين من يسعى للفصل بين المسارين الحكومي والإنتخابي، بهدف إنجاز التشكيل والإنتخابات معاً، وبين من يسعى للربط بينهما، بهدف تعطيلهما معاً، فإن الرئيس المكلّف لا يزال يشدّد على ضرورة تشكيل حكومة «منسجمة»، وغير مثقلة بتركيبة تعطّل عملها.
وبعيداً عن الضجيج الإعلامي، ومع استمرار الرهانات على إنجاز مهمة الحكومة الجديدة، تشكيلاً وتوزيع حقائب وبيان وزاري، فإن رئيس الحكومة المكلّف أكّد في أكثر من موقف أنّه مع الإسراع في تشكيل الحكومة لا التسرّع، وهذا الإسراع مردّه إلى طبيعة المرحلة وتحدياتها الأمنية والسياسية، وأبرزها يبقى في الإستحقاق الإنتخابي الذي يفرض نفسه على كل القوى السياسية، نظراً لضيق الوقت والمهل ووصول الجميع أمام الحائط المسدود الذي يضع اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الفراغ أو التمديد للمجلس النيابي الحالي.