تصاعدت حدة الانتقادات المُوجهة من قبل التيار السلفي في مصر ضد جماعة الإخوان المسلمين ورموزها وقرارات الرئيس المصري د.محمد مرسي واتجاهاته، لدرجة أن بعض الفصائل السلفية دعت إلى «زحف سلفي» نحو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين بالمقطم لانتقاد التقارب المصري-الإيراني بهذا الشكل المُبالغ فيه من قبل النظام الحالي.

ورغم كل تلك التوترات، إلا أن رموز الإخوان المسلمين وقيادات التيار السلفي يلتزمان «الدبلوماسية» في مناقشة ذلك الملف الملتهب الخاص بالخلافات الجوهرية الحادثة بين الإخوان والسلفيين، والهجوم والنقد المتكرر من قبل السلفيين للنظام، وهي الدبلوماسية التي أضحت الآن مع تفاقم الأزمات بين الطرفين «على شفا الانهيار».

ومن جانبه، أوضح الناطق الرسمي باسم الجبهة السلفية، هشام كامل، في تصريحات لـ«البيان»، أن المواطنين في مصر لا يفرّقون بين الفصائل السلفية المختلفة، فالتيار السلفي مُنقسم لأكثر من فصيل، وحزب سياسي، ليسوا جميعهم على نفس درجة الخلاف مع جماعة الإخوان المسلمين، ويُعتبر حزب النور والذي قُدر له أن يكون الأكثر شهرة في مصر، لأنه أول حزب سلفي تم تأسيسه هو أكثر الأحزاب السلفية التي تُعارض نظام جماعة الإخوان المسلمين، وأخذ موقفاً عدائياً من الإخوان وخاصة في أعقاب قيام مؤسسة الرئاسة بإقالة المستشار السلفي للدكتور مرسي المُنتمي لحزب النور.

ومن ثم أصبحت هناك قطيعة أو شبه قطيعة بين الطرفين، تبنى على إثرها حزب النور نهج جبهة الإنقاذ المعارضة، فأصبح الحزب محابياً للجبهة، وخرجت من أنصاره تعليقات مُعارضة بقوة للنظام لدرجة تلويح رئيس الحزب بملف يشتمل على أدلة على أخونة الدولة.

وتابع: «هناك بعض الحركات والأحزاب السلفية التي تُحاول أن يكون خطابها منضبطاً وتعارض بموضوعية تامة، وترفض الصراع الأيديولوجي الحادث الآن»، مؤكداً أن أحد الائتلافات السلفية «قرّر الزحف نحو مكتب إرشاد جماعة الإخوان للتعبير عن رفضه للتقارب المصري-الإيراني، إلا أنه عدل عن الفكرة الآن في ظل عدم ملائمة ظروف البلد، وآثر أن يبعث بطلب لرئاسة الجمهورية يشمل وجهة نظر الائتلاف». مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوى الإسلامية داخل التيار الإسلامي تجتمع داخل الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح والتي تضم 95 في المئة من الفصائل الشبابية والأحزاب السياسية الإسلامية.

وذكرت مصادر سلفية مسؤولة أن جماعة الإخوان المسلمين سقطت في بئر مُخالفة الشريعة الإسلامية، ومُخالفة نهج القوى الإسلامية مُجتمعة، ومن ثم فهي الآن لا تُعبّر عن التيار الإسلامي لكنها تُعبّر عن حلم الجماعة وأهدافها الخاصة، ولو كلفها ذلك الزج بباقي الفصائل الإسلامية وخاصة السلفيين بالسجون والمعتقلات كما كان يفعل الرئيس السابق حسني مُبارك، لأنهم يعلمون أن التيار السلفي سوف يكون المواجه القوي لهم، وخاصة أن السلفيين أكثر التزاماً بصحيح الدين من الإخوان، وأكثر دفاعاً عن المشروع الإسلامي، ولم يعتادوا «اللف والدوران» أو التحايل على الأمور بشكل أو بآخر، ومن ثم فإن لم ترتدع الجماعة وتتنازل عن توجهها المخالف لتوجه التيار الإسلامي فإن السلفيين سوف يكونون لها بالمرصاد.

وفي المقابل، قال المستشار السابق لرئيس الجمهورية والقيادي بحزب النور السلفي د.بسام الزرقا في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن حزب النور لا يتبع ذلك النهج في مُعارضة نظام جماعة الإخوان المسلمين.

 

واحدة

أكد المستشار السابق لرئيس الجمهورية والقيادي بحزب النور السلفي د.بسام الزرقا أن ما يتعلق بالعلاقة بين الإخوان وحزب النور على وجه التحديد هي اختلافات في الرؤى، واختلافات طبيعية، وإن كانت بعض القوى السلفية دعت لتظاهرات أو مسيرات أو ما يسمى بزحف نحو مكتب إرشاد الجماعة فحزب النور ليس من ضمن القوى، وليست تلك هي فلسفته.