تقف القوى السياسية والثورية المصرية تائهة ومُشتتة بين تتبع خطوات النظام السابق ورموزه ورصد تحركات النظام الحالي بقيادة جماعة الإخوان المسلمين ومُعارضته، ومن ثم فإنها تلعب على صعيدين مختلفين تربطهما سياسات ونهج واحد، الصعيد الأول مُتعلق بصراع مع الماضي ضد رموز النظام السابق وعلى رأسهم الرئيس السابق حسني مبارك، وصراع مع الحاضر ضد نظام جماعة الإخوان المسلمين وسياساتها بقيادة الرئيس د.محمد مُرسي.

وتُعبّر التظاهرات المليونية الجديدة التي تنظمها القوى الثورية غداً عن ذلك التشتت الذي يشهده ثوار يناير، إذ أعلنت عشرات القوى الثورية والائتلافات بالتعاون مع قوى سياسية وأحزاب أخرى عن تنظيم تظاهرات تضع على رأس مطالبها رفض الأحكام التي حصل عليها رموز النظام السابق، والمطالبة بـ«تطهير القضاء» وذلك عقب أسبوع شهد إعلان إخلاء سبيل الرئيس السابق في قضية قتل المتظاهرين واستمرار حبسه لاتهامه في قضايا أخرى، وهي الأحكام التي يُعلن الثوار عن رفضها خلال التظاهرات الجديدة.

ومن الناحية الأخرى، من المُقرر أن تنادي التظاهرات المُرتقبة بإسقاط جماعة الإخوان المسلمين، وتُندد كذلك بسياسات النظام الحالي بقيادة د.محمد مرسي، وذلك عقب مرور تسعة شهور على ترؤسه، فشل خلالها في التعبير عن مطالب ثورة يناير.

ومن المُقرر أن تشارك مجموعات «البلاك بلوك» في التظاهرات المرتقبة وحركة شباب 6 إبريل جبهة طارق الخولي، وائتلافات شباب الثورة المختلفة. يقول مؤسس حزب شباب 6 إبريل طارق الخولي إن «خروج رموز النظام السابق بهذه الأحكام يجعل المشهد السياسي مضطرباً، ويفجر أزمات سياسية واقتصادية قوية، وكذلك أزمات مجتمعية، ومن ثم فإن التظاهرات المُقررة غداً سوف تضع على رأس أولوياتها ومطالبها التنديد بهذا الوضع».

ويؤكد مراقبون أن الوضع الحالي الذي تسقط فيه القوى الثورية والسياسية الحالية من تخبط بين مكافحة نظام قديم لم يكتمل إسقاطه ونظام حالي يسير على خطى سابقه نفسها هي ترجمة حقيقية للوضع السياسي الملتهب والمضطرب الآن في ظل أزمات يعج بها المشهد المصري، كما أنها ناتجة في الأساس من عدم وضوح الرؤية تماماً في ما يتعلق بمستقبل ثورة يناير.