اتهمت الرئاسة اليمنية القائد السابق للفرقة الأولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر، بالمماطلة والتسويف في تنفيذ القرارات الرئاسية القاضية بعزله وتحويل معسكره الى حديقة عامة، معتبرة أن حزب الاصلاح يدعم هذه المماطلة ما سيضع الرئيس عبدربّه منصور هادي في مواجهة علنية مع تحالف الاخوان المسلمين ومراكز النفوذ القبلية والعسكرية.. وسط تقارير عن توجه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح للعيش في المملكة الأردنية الهاشمية.
وكشف مصدر في مكتب الرئيس عبدربّه منصور هادي لـ«البيان» أنه «لا صحة على الاطلاق لما روجت له بعض وسائل الاعلام، وتلك الصادرة عن حزب الاصلاح، من اقوال منسوبة للرئيس عن اتهامه لابن شقيق الرئيس السابق بالوقوف وراء مذبحة جمعة الكرامة وغيرها من القصص»، التي وصفها بـ«الفبركات».
وقال المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، ان «مثل هذه الفبركات عادة ما تظهر مع كل قرار يصره الرئيس بشأن انهاء الانقسام في الجيش واعادة هيكلته». واضاف أنّ اللواء علي الأحمر «لايزال يساوم في تنفيذ قرارا عزله من على رأس قيادة الفرقة الاولى المدرعة وقيادة المنطقة الشمالية العسكرية وتحويل المعسكر الى حديقة عامة». ولفت إلى أنّ «الاحمر يصرح ويرحب بالقرارات الرئاسية، لكنه يماطل في تنفيذها، فمرة يطالب بتجنيد عشرات الآلاف من اتباعه واخرى يطالب بقيمة المعسكر الذي امر الرئيس هادي بتحويله الى حديقة».
تداخل ومواجهة
كذلك، استغرب المصدر الرئاسي ان يقف حزب الاصلاح موقف المساند لهذه المماطلة، وأن «يسخّر صحفه للترويج لمثل تلك الفبركات التي لا يعرف المكان ولا الزمان الذي نسبت فيه الى الرئيس، كما ان هذا الموقف يعكس تداخلا بين العمل السياسي والانضباط العسكري الذي يعتبر اي رفض للقرارات العسكرية خيانة توجب المسائلة».
وقال المصدر الرئاسي لـ «البيان» إن «المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الامن والاتحاد الأوروبي والدول الراعية لاتفاقية التسوية السياسية القائمة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، يواجهون اي محاولة لإعاقة عملية التسوية التاريخية في اليمن أيا كان مصدرها».
وكانت صحف تابعة لتجمع الاصلاح، نسبت الى الرئيس هادي القول ان قائد الحرس الرئاسي السابق طارق محمد عبدالله صالح اعترف بأنه وراء مذبحة جمعة الكرامة في 18 مارس 2011 والتي ادت الى مقتل اكثر من 46 من المطالبين بإسقاط النظام.
لجوء إنساني
في خضم هذا المشهد، راجت تقارير إخبارية أردنية مفادها أن الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح وجّه رسالة لعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني طلب فيها السماح له بالوصول للأردن لمواصلة العلاج من آثار حادثة جامع النهرين في صنعاء.
وتفيد المعلومات الاولية بأن رئيس مجلس النواب اليمني الحالي يحيى الراعي، الذي التقى رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة ورئيس مجلس النواب سعد هايل السرور، يعتبر من اقرب المقربين للرئيس صالح.
وجاء في الرسالة، التي حملها الراعي، وهي رسالة شخصية من صالح طلب فيها السماح له بالوصول للأردن لتلقي العلاج، انه يطلب اللجوء الإنساني في المملكة هو وزوجاته وأبناؤه وحاشيته بعد رفض الإدارة الأميركية طلب لجوئه إلى الولايات المتحدة للعلاج والاقامة.
توجه حكومي لرفع الدعم عن الوقود
كشفت وثيقة حكومية يمنية، اطلعت عليها «البيان»، عن توجه لرفع أسعار الدعم عن المشتقات النفطية في سبيل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي مقداره 200 مليون دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وجاء في الوثيقة، التي قدمها وزير المالية صخر الوجيه الشهر الماضي، أنه مع نهاية فبراير سحبت الحكومة على المكشوف مبلغ 54 مليار ريال لعدم توافر مصادر محلية غير تضخمية لتمويل عجز الموازنة، ولذلك فإن الأمر يتطلب البحث عن تمويل خارجي، والبنك الدولي يشترط إصلاحات في أسعار الوقود.
وأضافت الوثيقة أنه «من الواضح أن موقف الخزينة صعب ويستدعي التحرك للحصول على تمويلات خارجية لاحتواء الضغط الكبير على الموازنة»، محذرة من أن استمرار توقف إنتاج النفط من حقول مأرب سيزيد من تعقيد الوضع، وسيفرض تأجيل نفقات تساوي الإيرادات المفقودة.
وتابعت الوثيقة أنه «حان الوقت لإجراء إصلاحات اقتصادية ومالية قوية للحفاظ على الاستقرار المالي، وأن يتم ذلك من خلال برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وبما يسهل الحصول على دعم المانحين».
بدروه، اعتبر وزير المالية أنه قدم مزايا للقبول برفع أسعار الوقود، وقال إن من شأن تلك الإجراءات ان تعزز من مصداقية الحكومة أمام المانحين.
في الأثناء، تواصل انقطاع التيار الكهربائي لليوم الثالث على التوالي عن العاصمة اليمنية صنعاء ومدن أخرى بسبب الاعتداءات المتواصلة على خطوط نقل الطاقة الممتدة من محطة مأرب الغازية إلى صنعاء.
وأكد مصدر في وزارة الكهرباء اليمنية أن مجموعات مسلحة في منطقة نهم منعت الفرق الفنية التابع للمؤسسة العامة للكهرباء من إصلاح خطوط النقل التي تعرضت لاعتداءين تخريبيين أول من أمس.
إضاءة
تعود علاقة الرئيس عبدربّه منصور هادي بالقائد السابق للفرقة الاولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر الى ما بعد احداث 13 يناير 1986 بين اجنحة الحزب الاشتراكي في جنوب اليمن، حيث هزم الفريق الذي يرأسه الرئيس الاسبق علي ناصر محمد ونزح الى الشمال، وهناك ترك الرئيس السابق علي عبدالله صالح للواء الاحمر مهمة العمل مع القادة العسكريين النازحين من الجنوب.
وتطورت هذه العلاقة عقب الوحدة حين ظهرت الازمة بين شريكي الوحدة، حيث وقف هادي ومجموعته مع الرئيس صالح في مواجهة الحزب الاشتراكي.
ومع اندلاع حرب صيف 1994 بين قوات صالح وقوات الحزب الاشتراكي، عُيّن هادي وزيراً للدفاع وشارك واللواء الاحمر بفاعلية في الحرب ضد قوات الاشتراكي، الا ان اللواء الاحمر الذي كان الرجل الاقوى في الحكم ظل يتعامل مع هادي باعتباره صاحب الفضل في الوصول الى هذا الموقع.
ثم رفض هادي عرضا من اللواء الاحمر بالانقلاب على حكم صالح عقب محاولة اغتيال الاخير في يونيو 2011، وتمسك بحل سلمي للأزمة في اليمن. البيان
