سقط صاروخان أطلقا من شبه جزيرة سيناء المصرية أمس على مدينة إيلات جنوب إسرائيل من دون التسبب بوقوع إصابات، بحسب ما أعلنت مصادر إسرائيلية، وعجز نظام القبة الحديدية عن رصد الصاروخين. وفيما تبنت مجموعة جهادية إطلاق الصواريخ، اتخذت السلطات المصرية إجراءات للتحقق من مصدر إطلاق الهجوم، بينما أكد الجيش المصري أن الأراضي المصرية «لم ولن تكون أبداً مصدر تهديد لدول الجوار».
وقال الجيش الإسرائيلي إن صاروخين أطلقا من شبه جزيرة سيناء المصرية سقطا على منتجع إيلات على البحر الأحمر أمس لكنهما لم يسفرا عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار، في هجوم أعلن إسلاميون متشددون المسؤولية عنه.
وقالت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إن صاروخين أطلقا من سيناء وسقطا في مناطق مفتوحة.
وفي بيان نشر على موقع على الإنترنت قالت جماعة «مجلس شورى المجاهدين» إنها استهدفت إيلات بصاروخين من طراز «غراد» ثم انسحبت بأمان. وقالت مصادر أمنية مصرية إن الصاروخين اطلقا من سيناء على الأرجح.
وقبل إعلان الجماعة مسؤوليتها، صرح عاموس جلعاد المسؤول الكبير بوزارة الدفاع الإسرائيلية: «توجد جماعات إرهابية تسعى لتعقيد علاقات إسرائيل مع مصر بقتلها اسرائيليين وإرباك حياة مواطنيها». وتابع أن مثل هذه الجماعات «تسعى للتدمير وأن تغرق كل ما هو ممكن في الدم. ينبغي أن نتعامل معها».
ولكن لم يشر إلى عمل عسكري إسرائيلي في سيناء، وهي خطوة تمثل انتهاكا لمعاهدة السلام لعام 1979 والموقعة مع مصر، ولكنه أشاد بما وصفه «بحوار مستمر وعميق» مع مسؤولين مصريين بشأن قضايا أمنية. وقال عن السلطات المصرية: «لا تتسامح مع الإرهاب».
مشاورات نتانياهو
وقام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو -الموجود حاليا في لندن لحضور جنازة رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر- بإجراء مشاورات هاتفية مع وزير الدفاع موشيه يعالون ومسؤولين أمنيين «حول كيفية الرد على إطلاق الصواريخ»، بحسب مكتبه.
وقال الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفيلد: «سقط الصاروخان بعد الساعة التاسعة صباحا داخل المدينة دون التسبب بإصابات». وأضاف: «وجدنا موقعي انفجار في المدينة وأغلقنا المطار كتدبير احترازي».
وعاد روزنفيلد بعدها ليقول ان «المطار عاد إلى العمل الطبيعي حالياً، والشرطة تقوم بتقييم الوضع الأمني في المدينة».
وقبل نحو أسبوعين نشرت إسرائيل بطارية مضادة للصواريخ ضمن نظام القبة الحديدية في إيلات تزامناً مع عطلة عيد الفصح حين تزدحم المدينة الواقعة عند طرف خليج العقبة بالزائرين. وقالت الناطقة ان النظام لم يعترض أياً صواريخ أمس «لأسباب خاصة بالتشغيل» من دون ذكر تفاصيل.
وكانت المرة الأخيرة التي أطلقت فيها صواريخ على إيلات في نوفمبر الماضي، ولم تسفر عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار.
تحقيقات مصرية
في الأثناء، اتخذت السلطات المصرية إجراءات للتحقق مما أعلنته اسرائيل عن سقوط صاروخين على مدينة ايلات أطلقا من شبه جزيرة سيناء، رافضة تأكيد أو نفي الأمر، حسبما أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة ان «السلطات المصرية تتخذ إجراءات فنية وبحث لدراسة المزاعم الإسرائيلية بشأن إطلاق صواريخ على إيلات من سيناء». وأضافت الوكالة أن «هذه المصادر لم تؤكد أو تنفي ما أعلنته اسرائيل بشأن الصواريخ، مشيرة إلى أنها تنتظر نتائج البحث والدراسة».
من جهته، قال الناطق العسكري باسم الجيش المصري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، إن القوات المسلحة تؤكد أن الأراضي المصرية لم ولن تكون أبداً مصدر تهديد لدول الجوار الجغرافي كافة.
وقال مصدر عسكري مصري رفيع المستوى لوكالة «فرانس برس»: «لا نزال نحقق في الأمر لنرى إذا ما كانت الصواريخ أطلقت من الأراضي المصرية. لكن لا شيء مؤكدا حتى اللحظة».
وقال مصدر عسكري مصري آخر انه «لا توجد دلائل حتى اللحظة على ان الصواريخ جرى إطلاقها من سيناء»، لكن المصدر أضاف: «تجري مراجعة النقاط الحدودية مع اسرائيل للتأكد من رصد أي حركة غريبة في الساعات القليلة الماضية».
لا قصف على العقبة
ذكرت وسائل الإعلام الاسرائيلية ان صاروخين سقطا في منتجع العقبة في الأردن، الأمر الذي نفاه مسؤولون أمنيون في عمان. وقال الناطق باسم الأمن العام عامر صرطاوي لوكالة «فرانس برس»: «أكدت جميع الخدمات العسكرية والأمنية في العقبة أن لا شيء وقع في العقبة، كان الأمر فقط في الجانب الآخر». وأكد اثنان على الأقل من سكان العقبة لوكالة «فرانس برس» أنه لم يسقط أي شيء في المدينة. عمّان- أ.ف.ب
